
شهد صيف برشلونة تحركاً قوياً لتعزيز وسط ملعبه بالتعاقد مع أفضل لاعب وسط دفاعي في العالم، رودري، بعقد يمتد لأربع سنوات قادمة. وسط الملعب لم يكن نقطة ضعف للفريق المدافع عن لقب الدوري الإسباني، حيث يمتلك هانسي فليك تشكيلة قوية، حتى أن خريجي لا ماسيا بدأوا يفكرون في الرحيل بحثاً عن فرص للعب. لكن برشلونة لم يرَ خياراً في التخلي عن لاعب حصد جائزة الكرة الذهبية لكأس العالم 2026، مهما كانت قوة لاعبيه الحاليين. رودري، الذي وقع عقداً حتى يونيو 2030، يرفع من مستوى أفضل وسط ملعب في إسبانيا، مضيفاً مزيداً من الخطورة لفريق توج بخمسة ألقاب خلال الموسمين الماضيين. الفوائد واضحة من هذه الصفقة البارزة لبرشلونة، لكن ليس كل اللاعبين في غرفة الملابس سيرحبون بوصول رودري.
شهد باو كوبارسي تجربة اللعب إلى جانب رودري في كأس العالم 2026، ولا شك أن المدافع الشاب متحمس لوجود لاعب الوسط كزميل في النادي أيضاً. لعب الاثنان دوراً محورياً في مساعدة إسبانيا على استقبال هدف واحد فقط خلال ثماني مباريات في الصيف. كان رودري بمثابة المعطل المثالي في وسط الملعب، حيث أوقف الهجمات المرتدة قبل أن تصل إلى كوبارسي في الدفاع. قلما تمكن لاعبون من تجاوز اللاعب البالغ من العمر 30 عاماً في التحولات، ومن فعل ذلك واجه كوبارسي. وإذا احتاج المدافع الشاب البالغ من العمر 19 عاماً، والذي نال جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، إلى دعم، كان رودري يتراجع ليشكل خط دفاع إضافي لتعزيز خط دفاع إسبانيا. فاز رودري بجائزة الكرة الذهبية لعام 2024 وأكمل 24 تدخلًا ناجحًا في كأس العالم، وهو الأعلى بين جميع اللاعبين. الآن يحصل كوبارسي على نفس الدعم في برشلونة، حيث غالباً ما يتعامل مع خط دفاع مرتفع بقيادة فليك.
نادراً ما يتعرض بيدري للنقد، فهو لاعب برشلونة الذي يحدد إيقاع اللعب وأفضل لاعب وسط في السنوات الأخيرة. لكن أداؤه تراجع في النصف الثاني من موسم 2025-26، ولم يستعد مستواه في كأس العالم، حتى أن لويس دي لا فوينتي استبعده من التشكيلة الأساسية في ربع النهائي ونصف النهائي والنهائي. لعب التعب دوراً كبيراً في تراجع بيدري، إذ خاض 59 مباراة في موسم 2024-25 و43 مباراة في الموسم التالي، دون فرصة كافية للراحة إلا عند الإصابة. كما عمل مع شركاء متغيرين مثل فرينكي دي يونغ وجافي وإريك غارسيا ومارك برنال. وصول رودري يمنح بيدري أخيراً استقراراً في وسط الملعب وحرية أكبر في التحرك. كما خاض اللاعبان اختباراً مثالياً هذا الصيف، تعلما فيه ما ينجح وما لا ينجح عند اللعب معاً. وجود لاعب مميز مثل رودري سيعزز أداء بيدري الذي بالكاد يعاني من نقاط ضعف.
يعتبر هانسي فليك هو أكبر المستفيدين من الصفقة. منذ وصوله إلى برشلونة قبل موسم 2024-25، عمل مع فريق شاب وميزانية محدودة تمنعه من التعاقد مع نجوم كبار بسبب الأوضاع المالية للنادي. ومع ذلك، قاد فليك الفريق للفوز بلقب الدوري الإسباني مرتين متتاليتين وكأس السوبر الإسباني، بالإضافة إلى كأس ملك إسبانيا في موسم 2024-25. ما ينقصه هو التتويج بدوري أبطال أوروبا، والآن لديه أفضل لاعب وسط دفاعي في العالم لتحقيق هذا الهدف. والأفضل من ذلك، أن فليك لا يحتاج إلى تهيئة رودري للاندماج في الفريق أو الدوري الإسباني، فالنجم نشأ في فياريال ولعب مع أتلتيكو مدريد قبل الانتقال إلى مانشستر سيتي، وهو يعرف الدوري واللغة والعديد من زملائه الجدد الذين توج معهم بكأس العالم هذا الصيف. كما يضيف رودري خبرة إلى غرفة ملابس فليك، معوضاً غياب الأصوات المخضرمة مثل إنيغو مارتينيز ورونالد أراخو، وفليك يقدر اللاعب الذي يمتلك صفات قيادية.
تزداد معاناة فرينكي دي يونغ هذا الصيف، حيث خرج من كأس العالم في دور الـ32 مع هولندا، ثم تعرض لإصابة في الرباط الجانبي الداخلي لركبته اليمنى، والآن عليه تقبل قدوم رودري إلى برشلونة وهو خارج التشكيلة، غير قادر على المنافسة على مركزه. من المتوقع أن يشغل رودري مكان دي يونغ إلى جانب بيدري في محور الوسط المزدوج لفليك، وهو مركز يحتفظ به حتى مع عودة الهولندي من الإصابة. مهما كانت مهارات دي يونغ، فهو ليس رودري. في نهاية الموسم الماضي، كان دي يونغ ينافس على دقائق اللعب مع جافي، والآن عليه إضافة رودري إلى المنافسة، وهو السيناريو الأسوأ للاعب البالغ من العمر 29 عاماً.
يواجه جافي أيضاً تحدياً كبيراً في الحصول على دقائق لعب منتظمة. بعد عودته من إصابة الرباط الصليبي الأمامي في مارس، قدم أداءً قوياً في نهاية موسم 2025-26، واستلم مركز دي يونغ في التشكيلة الأساسية. كان من المتوقع أن يستمر جافي في هذا الدور في موسم 2026-27، خاصة مع غياب دي يونغ الطويل، لكن وصول رودري يدفعه إلى مقاعد البدلاء. الخبر الجيد هو أن فليك معجب بجافي ويمنحه دعمه الكامل، وسيحرص على منحه أكبر عدد ممكن من الدقائق، حتى وإن كانت معظمها في مباريات كأس ملك إسبانيا أو مواجهات الدوري الإسباني الأقل أهمية.
حيثما يوجد برشلونة، يوجد ريال مدريد، وفي هذه الحالة، يظل الفريق الملكي يعاني. كان ريال مدريد، حامل لقب دوري أبطال أوروبا 15 مرة، المرشح الأبرز للتعاقد مع رودري هذا الصيف؛ اللاعب من مواليد العاصمة الإسبانية وكان قريباً من الانضمام إلى الفريق الأبيض سابقاً. لكن برشلونة تدخل في اللحظة الأخيرة وخطف توقيع رودري. كان ريال مدريد يعتمد على نجم كأس العالم الجديد ليحل محل توني كروس الذي رحل، لكنهم وجدوا أنفسهم مرة أخرى بدون لاعب وسط دفاعي مميز للموسم الثالث على التوالي. التعزيز الوحيد الذي أضافه جوزيه مورينيو لوسط ملعب الفريق هذا الصيف هو برناردو سيلفا، زميل رودري السابق في مانشستر سيتي. اللاعب البرتغالي قد لا يكون كافياً لحل مشاكل وسط الملعب المستمرة، مما يضع ريال مدريد في موقف صعب مرة أخرى في المنافسة على لقب الدوري الإسباني.