
فتح ماوريسيو بوكتينو، المدير الفني الحالي للمنتخب الأمريكي لكرة القدم، الباب أمام إمكانية تدريب المنتخب الإنجليزي في المستقبل، رغم ارتباطه بعقد جديد مع الاتحاد الأمريكي يمتد لأربع سنوات. وأكد بوكتينو في تصريحات لصحيفة “الغارديان” هذا الأسبوع أنه يفكر في احتمال تولي مهمة تدريب إنجلترا إذا ما تلقى عرضاً مناسباً خلال السنوات القادمة، معتبراً أن الأمر مجرد تفكير في دور محتمل مستقبلاً.
وكان بوكتينو قد قاد المنتخب الأمريكي إلى دور الـ16 في كأس العالم 2026، قبل أن يعيد التوقيع مع الاتحاد الأمريكي ليشرف على مسيرة الفريق حتى كأس العالم 2030، بالإضافة إلى توليه مسؤوليات أوسع في تطوير برامج الشباب والبنية التحتية لكرة القدم في الولايات المتحدة. ومن المقرر أن يعيد بوكتينو جمع صفوف المنتخب الأمريكي هذا الشهر لأول مرة منذ خيبة أمل كأس العالم، ليقود الفريق في أولى مباريات الدورة الرباعية الجديدة.
ويتوقع أن يعلن بوكتينو عن قائمة المنتخب التي ستخوض أربع مباريات ودية دولية في الفترة من سبتمبر إلى أكتوبر، أمام منتخبات تشيلي، بيرو، كندا، والمكسيك. ويعتزم المدير الفني الدمج بين المواهب الشابة والنجوم المخضرمين لبناء نواة جديدة للفريق تستعد للمنافسة في مونديال 2030.
قال بوكتينو في تصريحات للاتحاد الأمريكي: “نحتاج إلى خلق مجموعة من اللاعبين المحترفين الذين يتنافسون بالطريقة التي نتوقعها منهم. مع وجود اللاعبين الموهوبين والشباب الذين لدينا، يجب أن نعمل بشكل صحيح مع المنتخب الوطني، ومع جميع المدربين، ومدربي الشباب، وكل منظومة المدربين، لدمج الجميع بأفضل طريقة ممكنة”.
وفي حال استمر بوكتينو في عقده حتى نهايته، سيصبح من أطول المدربين خدمة في تاريخ المنتخب الأمريكي، كما سيكون ثاني مدرب فقط يقود الفريق في بطولتي كأس عالم، بعد بروس أرينا الذي قاد الفريق في مونديال 2002 حتى ربع النهائي وفي 2006 حتى دور المجموعات.
برز بوكتينو كمدرب عالمي المستوى خلال فترة تدريبه لتوتنهام هوتسبير من 2014 إلى 2019، ثم توليه تدريب تشيلسي في موسم 2023-2024. ورغم ذلك، فإن تعيينه كمدرب للمنتخب الإنجليزي سيكون أمراً غير مألوف، خاصة وأن الفريق لا يزال يتأقلم مع المدرب الألماني توماس توخيل، الذي يعد ثالث مدرب غير إنجليزي يتولى قيادة المنتخب.
وقد يثير تعيين مدرب أرجنتيني للمنتخب الإنجليزي جدلاً واسعاً، لا سيما بعد أن أشعل مونديال 2026 التوترات بين البلدين، وبلغت ذروتها في مباراة نصف النهائي المثيرة. عقب فوز الأرجنتين على إنجلترا 2-1 في الوقت بدل الضائع، رفع عدد من لاعبي الأرجنتين لافتة كتب عليها “لاس مالفيناس سون أرجنتيناس”، في إشارة إلى الجزر المتنازع عليها بين الأرجنتين وبريطانيا، والتي كانت سبباً في حرب استمرت عشرة أسابيع عام 1982.
وقد فرضت الفيفا عقوبات على الأرجنتين بعد البطولة، شملت غرامة مالية قدرها 321 ألف دولار بسبب “استخدام حدث رياضي كمنصة لمظاهرات ذات طبيعة غير رياضية”، بالإضافة إلى مخالفات أخرى من قبل اللاعبين.
أقر بوكتينو بفهمه للجدل الذي قد يثار حول تعيينه مستقبلاً، قائلاً: “أنا أول من يشعر بالانتماء لشعبي في الأرجنتين، لكن في النهاية هي مجرد كرة قدم. نصف نهائي كأس العالم كان مجرد مباراة كرة قدم واحدة، رغم أن البعض أراد تحويلها إلى مواضيع أخرى”.
وأضاف: “صحيح أن الأمر قد يكون مثيراً للجدل لأن رجلاً أرجنتينياً يفكر في يوم ما بالدفاع عن علم إنجلترا، ونحن كنا طرفاً في حرب”.
وتابع: “نحن متشابهون جداً، الأرجنتينيون والإنجليز، في الطريقة التي نشعر بها تجاه شغف كرة القدم. وأنا أحب الريف هنا أيضاً. أعتقد أن الإنجليز يحترمون كل الأشياء التي نشأت عليها في بلدي”.
في الوقت الراهن، يظل تركيز ماوريسيو بوكتينو منصباً على المنتخب الأمريكي، بينما يتطلع المنتخب الإنجليزي بقيادة توماس توخيل إلى مستقبلهم الخاص، حيث يستعد لمواجهة بطل أوروبا إسبانيا، بالإضافة إلى كرواتيا والتشيك في فترة المباريات الدولية القادمة خلال الخريف.