تجارب خلفاء بيب غوارديولا وتأثيرهم على أندية برشلونة وبايرن ومانشستر سيتي

تحدي ما بعد جوارديولا: كيف سيواصل إنزو ماريسكا مسيرة مانشستر سيتي؟

يشكل تولي إنزو ماريسكا قيادة مانشستر سيتي بعد عقد من الهيمنة تحت قيادة بيب جوارديولا مهمة تبدو شبه مستحيلة. لكن التاريخ يثبت أن العظمة يمكن أن تُورث وتُستغل وتتطور. من أسطورة “بوت روم” في ليفربول إلى تتويج آرنه سلوت بلقب الدوري الإنجليزي بعد يورغن كلوب، هناك أمثلة محلية تشجع المدرب الجديد لمانشستر سيتي. وعلى الصعيد الدولي، رفع ستيفان كوفاكس كأسين أوروبيين مع أياكس بعد ثورة رينوس ميشيلز في كرة القدم الشاملة، فيما طور فابيو كابيلو آلة أريغو ساكي الحائزة على لقبين في دوري أبطال أوروبا لتصبح بطلاً دائماً في الدوري الإيطالي وقاتلة فريق برشلونة الحلم لجوهان كرويف عام 1994. غالباً ما يكون من يتولى مهمة خلافة عباقرة سابقين قد عمل معهم مسبقاً ويستفيد من بقاء نواة الفريق. ماريسكا استلم فريق مانشستر سيتي الذي شهد تغييرات كبيرة خلال العامين الماضيين، مع رحيل العديد من أعمدة عهد جوارديولا. هذه بداية جديدة في ملعب الاتحاد بقيادة مساعد جوارديولا السابق. فيما يلي نظرة على أداء خلفاء الإسباني في ثلاث مناصبه السابقة.

خلفية لويس إنريكي في برشلونة أتلتيك

لويس إنريكي، الاسم المعروف، كان من خلف جوارديولا في أولى محطاته التدريبية. برشلونة “ب”، التي أعيد تسميتها إلى برشلونة أتلتيك عام 2008، تمتلك تاريخاً حافلاً في صناعة المدربين. كان هذا الفريق نقطة انطلاق جوارديولا في رحلته لتغيير كرة القدم، وتلاه مباشرة لويس إنريكي، المدرب الذي حقق لقب دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات لاحقاً. إنريكي هو واحد من 17 لاعباً فقط لعبوا على جانبي الكلاسيكو، وقليلون هم من انتقلوا مباشرة بين برشلونة وريال مدريد. بعد خمس سنوات في العاصمة، أنهى إنريكي مسيرته كلاعب بقضاء ثماني سنوات في كتالونيا. عند تعيينه خلفاً لجوارديولا عام 2008، قال إنريكي: “لقد عدت إلى بيتي.” قبل عامين، عرض إنريكي تدريب فريق جيمناستيك دي تاراغونا الصاعد حديثاً إلى الدرجة الأولى مجاناً، وكان ينوي استقدام جوارديولا كمساعد له، لكن الإدارة رفضت، ومنذ ذلك الحين غاب الفريق عن الليغا لمدة 19 موسماً. بدلاً من ذلك، عاد جوارديولا إلى برشلونة وقاد الفريق الرديف إلى الدرجة الثالثة. إنريكي واصل العمل، حيث قاد الفريق للصعود إلى الدرجة الثانية في موسمه الثاني، وبلغوا تصفيات الصعود في موسم 2010-2011، رغم عدم أهليتهم للمشاركة، محققين 71 نقطة مميزة. تألق في فريقه لاعبين مثل سيرجي روبرتو، مارك بارترا وتياجو ألكانتارا قبل أن يغادر إلى روما عام 2011.

نجاح تيتو فيلانوفا مع برشلونة

عادت برشلونة إلى منصة التتويج بالدوري الإسباني تحت قيادة تيتو فيلانوفا. على الرغم من أن عبء الظل الثقيل لجوارديولا لم يكن واضحاً في وظيفة إنريكي ذات الضغط المنخفض نسبياً، إلا أنه أصبح جلياً عند تعيين تيتو فيلانوفا مدرباً لبرشلونة عام 2012. جوارديولا ساهم في تشكيل ربما أعظم فريق في تاريخ كرة القدم، حيث حصد برشلونة 14 لقباً كبيراً خلال أربع سنوات، منها بطولتي دوري أبطال أوروبا وثلاثة ألقاب في الليغا. لكن نهاية موسم 2011-2012 شهدت إرهاق جوارديولا من الحرب النفسية التي شنها جوزيه مورينيو، مع صعود ريال مدريد القوي الذي أنهى فترة هيمنة برشلونة. بدا أن ريال مدريد مستعد لفترة طويلة من السيطرة، بينما لجأ برشلونة إلى مساعد جوارديولا فيلانوفا لمحاولة استعادة المجد. كانت الانتقال سلساً، حيث فاز فيلانوفا بـ23 مباراة من أصل 25 في الليغا، واحتل برشلونة الصدارة طوال الموسم، محققاً نفس الرقم القياسي السابق لريال مدريد بـ100 نقطة. للأسف، انتهت فترة فيلانوفا بسبب المرض، وتوفي عن عمر 45 عاماً في 2014. بدأ تراجع برشلونة بعد جوارديولا فعلياً مع قدوم رونالد كومان وكيكي سيتين.

تجربة كارلو أنشيلوتي مع بايرن ميونيخ

كان لبيب جوارديولا دور كبير في إعادة تشكيل كرة القدم الألمانية، رغم أن تجديد بايرن ميونيخ بدأ قبل وصوله. يُنسب الفضل إلى لويس فان غال في تحديث النادي الألماني الكبير، وأصبح أسلوب “الضغط العالي” رائجاً بعد فوز بايرن على بوروسيا دورتموند في نهائي دوري أبطال أوروبا 2013. كان على جوارديولا ملء فراغ كبير عند وصوله إلى بيئة جديدة، خلفاً للنجاحات التي حققها يوب هاينكس، الذي قاد الفريق لتحقيق ثلاثة ألقاب متتالية في الدوري الألماني وكأسين محليين. رغم ذلك، لم ينجح جوارديولا في تخطي نصف نهائي دوري الأبطال ثلاث مرات، مما جعله يرحل بشعور بعدم الاكتمال. بحثاً عن لقب أوروبي جديد، لجأ بايرن إلى أنجح مدرب في تاريخ البطولة، كارلو أنشيلوتي. لم يكن أنشيلوتي متوافقاً فكرياً مع جوارديولا، لكن النادي اعتقد أن خبرته كافية للحفاظ على ما تم بناؤه من قبل الإسباني وفان غال وهاينكس. مع ذلك، كانت فترة أنشيلوتي في ميونيخ مخيبة بعض الشيء. استمر الفريق في الهيمنة المحلية، لكنه تراجع في دوري الأبطال، حيث خسر أمام ريال مدريد في ربع النهائي. في بداية موسمه الثاني، انتقد اللاعبون أنشيلوتي، وخصوصاً توماس مولر الذي شعر بعدم التقدير. لم يتأقلم الفريق النجومي مع أسلوب أنشيلوتي المتساهل، الذي كان بعيداً عن دقة جوارديولا. وصلت الأمور إلى ذروتها في سبتمبر 2017، عندما أُقيل أنشيلوتي عقب هزيمة 3-0 أمام باريس سان جيرمان.

 

تابع اخر اخبار كرة القدم والتحليلات

الحصرية

عبر