
بدأ نادي تشيلسي مرحلة مبكرة من إعادة هيكلة خط دفاعه خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، حيث تتقدم المفاوضات بشأن اهتمامه المتزايد بضم المدافع المركزي لنادي كريستال بالاس، ماكسنس لاكروا، إلى مرحلة متقدمة.
شهدت فترة الانتقالات تحركات بارزة في خط الدفاع لأزرق لندن، إذ أقدم مدافع الظهير الأيسر مارك كوكوريلا على خطوة مفاجئة بالانتقال إلى ريال مدريد في وقت سابق من الشهر الجاري، في حين يقترب الظهير الأيمن ماركو باليسترا، البالغ من العمر 21 سنة والذي يلعب مع أتالانتا، من الانضمام إلى صفوف تشيلسي قريباً على ملعب ستامفورد بريدج.
وأوضحت تقارير شبكة “بي بي سي سبورت” أن مركز الدفاع، حيث قد يطرأ على النادي العديد من مغادرات اللاعبين، يمثل الأولوية التالية التي يرغب المدرب الجديد تشابي ألونسو في معالجتها. ويُعد لاكروا، الذي لن يحتاج إلى سوى تنقل قصير عبر لندن للانضمام إلى تشيلسي، الهدف الأساسي في هذه المرحلة من إتمام تعزيز الخط الخلفي.
لاكروا ذو الـ26 عاماً، الذي يتألق في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ انتقاله إلى إنجلترا عام 2024 بعد قضاء أربع سنوات مع فولفسبورغ في الدوري الألماني، لفت أنظار الجميع بأدائه المميز لدرجة أن ديدييه ديشامب استدعاه إلى منتخب فرنسا للمشاركة في كأس العالم. تلقى لاكروا أول استدعاء له إلى المنتخب الأول في مارس الماضي، بعد أن غاب عن الظهور الدولي لسنوات عديدة بعد مشاركته الأخيرة مع منتخب فرنسا تحت 20 عاماً. رغم عدم مشاركته حتى الآن في مباريات كأس العالم، إلا أنه يُعد ضمن مجموعة من المدافعين المركزين المؤهلين للكبار على غرار ويليام ساليفا، دايوت أوبامكانو، إبراهيم كوناتي ولوكاس هيرنانديز، وهم جميعاً لاعبين بمستوى ينافس بطولات دوري أبطال أوروبا.
في ظل متابعة تشيلسي للاعبين شباب مثل باليسترا الذي لا يزال في بداية مسيرته، يمثل التعاقد مع لاكروا تحولاً ملموساً في سياسة النادي التي كانت تركز في السنوات الأخيرة على استقطاب المواهب الشابة الناشئة فقط. ففي الصيف الماضي، كان جواو بيدرو هو أقدم اللاعبين المنضمين حديثاً بتاريخ 23 عاماً فقط، بينما كان ليام ديلاب اللاعب الوحيد الآخر الذي تجاوز عمره 21 عاماً، في حين كانت غالبية التعاقدات للاعبين مراهقين. هذه الاستراتيجية التي وضعتها شركة BlueCo منذ 2022، وصلت إلى أقصى درجاتها في هذا الاتجاه.
وبالرغم من الاهتمام باكتشاف المواهب الكامنة كجزء من خطة الحفاظ على الجوانب المالية، إلا أن هذه السياسة أسفرت عن تشكيل فريق ضعيف الخبرة بالنسبة للمنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما انعكس على النتائج، فبعد انطلاقة قوية في موسم 2025-2026، شهد تشيلسي انهياراً تسبب في تراجعه إلى المركز العاشر.
وفي ديسمبر 2025، قبل رحيله المفاجئ، ألمح المدير الفني السابق إنزو مارسكا إلى ضرورة ضم لاعبين أكثر خبرة لتعزيز الفريق قائلاً: “عندما يكون لديك لاعبين أعمارهم 20 أو 21 عاماً، ويبدأ لاعب يبلغ من العمر 30 أو 31 عاماً في توجيههم، هذا لا يقدر بثمن، لكن هذه هي استراتيجية النادي”.
ومن المتوقع أن يسهم جذب لاعبين من طراز لاكروا البالغ 26 عاماً، مع آخرين مماثلين، في حل بعض المشكلات التي واجهها تشيلسي مؤخراً. وبالرغم من كونه في عمر يتيح له العطاء لفترة طويلة، فإن اللاعب الفرنسي يمتلك خبرة واسعة تمتد لست سنوات في أعلى مستويات كرة القدم الأوروبية ضمن دوريات الخمس الكبرى.
وعلى صعيد الإدارة الفنية، فإن تعيين تشابي ألونسو كـ«مدير» بدلاً من «مدرب رئيسي» كما اعتمد عليها من سبقوه في العقد الأخير، من شأنه أن يمنحه صلاحيات أوسع تدعم نهوض الفريق.
يظهر جلياً أن تشيلسي يواجه أزمة في العمق الدفاعي، وتنوي الإدارة تعزيز العمق الدفاعي وبناء خطوط أكثر خبرة، ما يعني احتمال استبدال عدد من المدافعين الحاليين.
يرتبط اسم تريفوه تشالوبا بالانتقال إلى نادي كومو الإيطالي الناشئ والطموح، والذي سيشارك في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل بعد صعوده اللافت، بينما قد يغادر ويسلي فوفانا وتوسين أدارابيويو النادي بعد موسم 2025-2026 الصعب لكل منهما. وفي الوقت نفسه، يظل ظهير تشيلسي مالو غستو محل اهتمام من مانشستر سيتي، وفق تقارير “التايمز”. ومع ذلك، أشارت المصادر إلى أن تشيلسي يقدر قيمة غستو بـ 75 مليون جنيه إسترليني، ما يُشير إلى عدم نية النادي التفريط فيه رغم وجود لاعبين آخرين مثل ريس جيمس وباليسترا.
كما لا تزال هناك روابط بين تشيلسي واللاعب ياكوبو رامون من نادي كومو، الذي انتقل إلى النادي الإيطالي العام الماضي من ريال مدريد. مع وجود بند يسمح لريال مدريد بإعادة شرائه، فقد صرح رامون علناً بأنه يرى مستقبله في كومو، رغم أنه لا يزال بعمر 21 عاماً وقد خاض 43 مباراة فقط في مسيرته الاحترافية، مما يعارض اتجاه تشيلسي للتعاقد مع لاعبين أكثر خبرة.
هذا التوجه الجديد في سياسة التعاقدات بالدفاع يعكس رغبة تشيلسي في بناء فريق أكثر توازناً من حيث الخبرة والشباب، بما يتناسب مع طموحات الفريق تحت قيادة تشابي ألونسو وعودة النادي إلى المنافسة على أعلى المستويات.