
شهدت السنوات القليلة الماضية صعوداً سريعاً ولافتاً للنجم الإنجليزي إيليوت أندرسون، الذي تحول من لاعب شاب في دوري الدرجة الثالثة إلى واحد من أكثر لاعبي خط الوسط طلباً وأغلاهم في العالم، محققاً قفزة هائلة في مسيرته الكروية خلال فترة قصيرة.
قبل أكثر من أربع سنوات، كان أندرسون، البالغ من العمر حينها 19 عاماً، هو نجم فريق بريستول روفرز حين سجل هدف التقدم في اللحظات الأخيرة من المباراة الأخيرة للموسم، ليضمن لفريقه الصعود إلى دوري الدرجة الأولى بعد فوزه الساحق على سكَنْثورب 7-0، متخطياً بذلك نورثامبتون تاون ليحتل المركز الثالث. تلك التجربة أعطته دفعة قوية وأكدت موهبته في الدوري الإنجليزي لكرة القدم.
خلال فترة إعارته القصيرة في ملعب ميموريال، بدا في وضوح أن أندرسون مقدر له أن تتخطى مسيرته حدود الدوري الإنجليزي لكرة القدم، لكن حاجات نادي نيوكاسل يونايتد المالية أجبرتهم على التخلي عن نجمهم المحلي في عام 2024. ومن جانب آخر، كان قرار مالك نادي نوتنجهام فورست، إيفانجيلوس ماريناكيس، بالتعاقد مع أندرسون من بين أكثر الصفقات نجاحاً وربحية في فترة إداراته المتقلبة.
أندرسون تألق في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال موسمين مميزين، إلى جانب زيادة دوره في المنتخب الإنجليزي، مما جعله يتحول من بطل محلي في بريستول إلى أمل جديد لمنتخب بلاده في خط الوسط، معززاً صفوفه إلى جانب ديكلان رايس وجود بيلينجهام.
حالياً، يبلغ أندرسون 23 عاماً ويشارك في أول تجربة له في كأس العالم، فيما تستعد صفقة انتقال ضخمة إلى نادي مانشستر سيتي، حيث تم الاتفاق على قيمة قياسية للنادي تبلغ 116 مليون جنيه إسترليني (153 مليون دولار)، ليصبح بذلك أول توقيع في عهد المدير الفني الجديد إنزو مارسكا.
يراهن مانشستر سيتي على نجم الوسط الشاب ليكون الركيزة الأساسية لوسط الفريق في العقد المقبل، خصوصاً في ظل رحيل بيرناردو سيلفا إلى ريال مدريد وبدء تراجع مستوى رودري بعد إصابة ركبة خطيرة، مع تناقص فرص تجديد عقده الذي سينتهي في العام المقبل.
يتميز أندرسون بأسلوب لعب مختلف عن كل من سيلفا ورودري، فهو لاعب خط وسط إنجليزي كلاسيكي يتمتع بالقوة واللياقة العالية، مع غياب الهدوء أو التمهل الذي يشتهر به اللاعبون الأوروبيون، ويمتاز بالحركة المستمرة والاندفاع القوي في الدفاع والهجوم.
قاد أندرسون دوري الممتاز في الموسم السابق من حيث عدد اللمسات (3300 لمسة)، واستعاد الكرة 306 مرات، وفاز بـ297 مواجهة فردية، كما شارك في جميع المباريات الـ38 للموسم، وتجنب الإصابة منذ شفائه من إصابة في الظهر مطلع عام 2024.
قدراته القتالية لا تخفى، كما أن تحركاته في وسط الميدان وقوة تمريراته تجعله لاعباً متميزاً في تطور اللعبة، إذ تصدر قائمة الدوري بتمريراته الناجحة التي بلغت 2038 تمريرة، و376 تمريرة اخترقت الخطوط الدفاعية للمنافسين.
على الرغم من هذه الإنجازات إلا أن مارينكايس مالك نوتنجهام فورست لم يكن ليفرط في أندرسون إلا بعد تلقيه عرضاً بقيمة كبيرة تفوق المعايير السوقية في الدوري الإنجليزي، وبفضل العقد الطويل الذي وقعه اللاعب مع الفريق، كان أمام مانشستر سيتي خيار وحيد سوى الدفع بسخاء لتلبية مطالب النادي. وبالنظر إلى احتياجات مانشستر سيتي لخط الوسط بعد رحيل سيلفا وإلى تنوع مهارات أندرسون وكونه في عمر الشباب، يبدو المبلغ المدفوع مبرراً.
في دوري يتسم بالتنافسية البدنية والسرعة المتزايدة، يصبح وجود لاعب مثل أندرسون في وسط الميدان عاملاً لا يقدر بثمن.
| المقياس | القيمه |
|---|---|
| المباريات | 38 |
| الدقائق | 3,335 |
| الأهداف | 4 |
| التمريرات الحاسمة | 4 |
| التمريرات الناجحة | 2038 (الأولى في الدوري) |
| المواجهات الفردية التي فاز بها | 297 (الأولى في الدوري) |
| عدد اللمسات | 3,300 (الأولى في الدوري) |
لأول مرة منذ عشر سنوات، يتبدل مشهد مانشستر سيتي مع رحيل المدرب بيب غوارديولا، ليخلفه مساعده السابق إنزو مارسكا رسمياً في منصب المدير الفني.
يعتمد مارسكا بشكل أساسي على خطة 4-2-3-1، مع تشجيع لاعبي الظهير للاندماج في منتصف الملعب لخلق تفوق رقمي في المنطقة الوسطى. أندرسون، في الوقت الحالي، قد لا يكون المهاجم المثالي حسب فلسفة غوارديولا، لكنه مهيأ للتألق إلى جانب رودري في ثنائي وسط الميدان.
في نوتنجهام فورست، تم استخدام أندرسون تقريباً في دور ثنائي مع إبراهيم سانجار، حيث كان يتمتع بحرية التحرك بين المنطقتين الدفاعية والهجومية، وهو ما انعكس على قدرته على المساهمة في كلا الجزأين من الملعب.
تمثّل اللياقة البدنية والسرعة التي يمتلكها أندرسون تعويضاً محتملاً لتراجع أداء رودري، مما يُتيح له فرصة ملء الفراغ المحتمل في تشكيلة الفريق في حالة مغادرة رودري الموسم المقبل. كما أن العمل جانباً إلى جانب رودري لمدة عام سيرسخ عند أندرسون المهارات التكتيكية الدقيقة التي تميز اللعب في دوري أوروبي محترف.
يبقى إيليوت أندرسون أحد أكثر لاعبي خط الوسط الواعدين في العالم، وقد دخل رسمياً مصاف نجوم الكرة في إنجلترا بفضل مزيج فريد من القوة، الذكاء التكتيكي، والتمريرات الحاسمة، ما يؤهله للعب دور محوري في مانشستر سيتي لعقود قادمة تحت قيادة المدرب الجديد إنزو مارسكا.