
واصل منتخب فرنسا عروضه القوية في كأس العالم 2026 بعدما حقق فوزاً كبيراً على السويد بنتيجة 3-0، في مباراة تألق خلالها كيليان مبابي بتسجيله هدفين، ليحطم رقماً قياسياً جديداً في تاريخ البطولة ويقود منتخب بلاده إلى مواجهة باراغواي في دور الـ16.
وبعد أن غاب عن التسجيل في المباراة السابقة، استعاد مبابي حسه التهديفي سريعاً، رافعاً رصيده إلى 10 أهداف في الأدوار الإقصائية لكأس العالم، وهو أعلى رقم في تاريخ البطولة، كما وصل إلى 18 هدفاً في النهائيات بشكل عام. وسجل برادلي باركولا الهدف الثالث لفرنسا ليؤكد التأهل المستحق للديوك.
بدأ المنتخب السويدي المباراة بصورة جيدة، حيث استغل ألكسندر إيزاك مساحة داخل الدفاع الفرنسي وسدد كرة مباشرة نحو المرمى، إلا أن الحارس مايك ماينان تصدى لها بسهولة، قبل أن يفرض المنتخب الفرنسي سيطرته الكاملة على مجريات اللقاء.
واعتقد مبابي أنه افتتح التسجيل بعد مرور 20 دقيقة عندما انطلق خلف الدفاع السويدي وسدد الكرة في شباك الحارس ياكوب فيديل زيترستروم، إلا أن راية التسلل ألغت الهدف بعد قرار متقارب.
وكاد قائد فرنسا أن يعوض ذلك سريعاً بعدما تُرك دون رقابة عند القائم البعيد، لكنه سدد مباشرة في القائم، قبل أن ترتد الكرة من فيكتور ليندلوف باتجاه المرمى ليجمعها زيترستروم.
اقترب مايكل أوليس من تسجيل أحد أجمل أهداف البطولة بعدما استقبل كرة مرتدة بتسديدة مقصية رائعة من داخل منطقة الجزاء، لكن كرته اصطدمت بالقائم البعيد، ثم أهدر عثمان ديمبيلي فرصة المتابعة عندما سدد الكرة خارج المرمى.
وقبل نهاية الشوط الأول مباشرة، نجح مبابي في منح فرنسا التقدم بعدما استغل تمريرة ديمبيلي إثر تنفيذ ركلة ركنية قصيرة، ليراوغ فيكتور جيوكيريس قبل أن يطلق تسديدة قوية سكنت الزاوية اليمنى للشباك.
وفي الدقيقة 53، ضاعفت فرنسا النتيجة عندما مرر أوليس كرة بينية متقنة مرت بين قدمي غوستاف لاغربيلكه، لتصل إلى برادلي باركولا الذي أطلق تسديدة قوية داخل الشباك.
واستمر أوليس في البحث عن هدفه الأول في البطولة، إذ تصدى زيترستروم لمحاولة بعيدة المدى حولها إلى ركلة ركنية، ثم أنقذ انفراداً آخر بعد استئناف اللعب عقب فترة التوقف لشرب المياه.
ورغم عدم تسجيله، صنع أوليس هدفه الخامس في البطولة بعدما مرر كرة متقنة جديدة إلى مبابي، الذي رفع الكرة فوق الحارس السويدي مسجلاً هدفه الشخصي الثاني والثالث لفرنسا، ليؤكد انتصاراً كبيراً للديوك.
وحاول المنتخب السويدي تقليص الفارق في الدقائق الأخيرة، عندما استغل فيكتور جيوكيريس كرة مرتدة وسددها أرضية، إلا أن مايك ماينان تألق في التصدي لها ليحافظ على نظافة شباكه.
خاض كيليان مبابي مباراته الثامنة عشرة مع فرنسا في نهائيات كأس العالم، ولم يسبقه في عدد المشاركات سوى هوغو لوريس (20 مباراة) وأنطوان غريزمان (19 مباراة).
ووصل مبابي إلى 18 هدفاً في تاريخ مشاركاته بالمونديال، لينفرد بالمركز الثاني في قائمة الهدافين التاريخيين، متجاوزاً ميروسلاف كلوزه، بينما بات يفصله هدف واحد فقط عن المتصدر ليونيل ميسي صاحب 19 هدفاً.
كما عادل مبابي رصيد ميسي في النسخة الحالية من البطولة بعدما سجل ستة أهداف، ليشتعل الصراع بينهما على جائزة الحذاء الذهبي.
ومنذ ظهوره الأول في مونديال 2018، لم يسجل أي لاعب أهدافاً في كأس العالم أكثر من مبابي (18)، كما يتصدر قائمة أكثر اللاعبين مساهمة بالأهداف برصيد 22 مساهمة، مقابل 14 هدفاً و19 مساهمة لميسي.
وبات مهاجم ريال مدريد أول لاعب يسجل 10 أهداف في تسع مباريات فقط بالأدوار الإقصائية لكأس العالم، متجاوزاً الرقم السابق المشترك بين ليونيداس ورونالدو نازاريو، اللذين سجلا ثمانية أهداف لكل منهما.
كان بإمكان مبابي تعزيز غلته التهديفية أكثر، بعدما سدد خمساً من أصل 25 محاولة لفرنسا، وبلغت مساهمته في معدل الأهداف المتوقع (xG) 0.63 من إجمالي 3.17، بينما كان أوليس الأكثر تسديداً في المباراة بست محاولات.
ورغم عدم تسجيله، قدم أوليس أداءً لافتاً بصناعته خمسة أهداف في البطولة، ليصبح أول لاعب يحقق هذا الرقم في نسخة واحدة من كأس العالم منذ الألماني توماس هاسلر عام 1994، بينما يبقى البرازيلي بيليه صاحب الرقم القياسي بست تمريرات حاسمة في نسخة واحدة عام 1970.
كما استعاد المدرب ديدييه ديشامب مكانه على مقاعد البدلاء بعد غيابه عن المنتخب إثر وفاة والدته، وواصل قيادة فرنسا نحو مستويات مميزة، حيث أصبح المنتخب الفرنسي أول فريق في تاريخ كأس العالم يسجل ثلاثة أهداف على الأقل في خمس مباريات متتالية.