
أعلن كيليان مبابي، نجم ريال مدريد ومنتخب فرنسا، تحديه للفوز بالكرة الذهبية هذا العام رغم غياب الألقاب الجماعية مع ناديه. وفي مقابلة مطولة مع مجلة “فرانس فوتبول” التي تعلن عن المرشحين للجائزة، أكد مبابي ثقته في قدرته على الفوز بالكرة الذهبية، مشيرًا إلى أن هذا الهدف يعد من أولوياته القصيرة المدى. يُذكر أن حفل توزيع الكرة الذهبية سيُقام في لندن بتاريخ 26 أكتوبر المقبل، بعد تصويت 100 صحفي من الدول الأعلى تصنيفًا في الفيفا.
أكد مبابي خلال حديثه مع “فرانس فوتبول” أن الكرة الذهبية جائزة فردية بامتياز، وقال: “يقول البعض إنني لم أفز بأي لقب جماعي، لكن الجائزة فردية”. وأضاف: “كوني الهداف التاريخي لكأس العالم، متجاوزًا أعظم أساطير اللعبة في أهم بطولة رياضية على الإطلاق، أمر مذهل”. كما أشار إلى أنه كان الهداف في جميع البطولات الكبرى التي شارك فيها، حيث يتنافس أفضل اللاعبين في العالم، وهو إنجاز نادر يستحق الاعتراف به تاريخيًا.
وشدد مبابي على أن التصويت للكرة الذهبية يجب أن يركز على الإنجازات الفردية أكثر من الألقاب الجماعية، قائلاً: “بالطبع، هناك الجانب الجماعي وهو مهم لأن كرة القدم رياضة جماعية، لكن الكرة الذهبية جائزة فردية. وفهمي للجائزة هو كما في عصر ميسي ورونالدو، فهي لا تُمنح للاعبين عاديين، بل للاعبين استثنائيين، وأعتقد أنني قدمت أشياء مختلفة هذا العام، لذلك أؤمن بإمكانية فوزي بها”.
يُقاس أداء المهاجم بشكل رئيسي بعدد الأهداف، ومبابي لم يخيب الظن في موسم 2025–26. فقد سجل 25 هدفًا في 31 مباراة بالدوري الإسباني مع ريال مدريد، ليحصد لقب الحذاء الذهبي للمرة الثانية على التوالي كأفضل هداف في الليغا. وبذلك أصبح أول لاعب يفوز بلقب الهداف في أول موسمين له في إسبانيا منذ ماريو كيمبس في السبعينيات.
مع ذلك، لم يكن مبابي الأعلى تهديفًا في أوروبا، إذ تفوق عليه هاري كين لاعب بايرن ميونخ، الذي سجل 36 هدفًا في 31 مباراة بالدوري الألماني، وحصل على الحذاء الذهبي الأوروبي. كما جاء مبابي ثالثًا في ترتيب هدافي الدوريات الأوروبية بعد كين وإيرلينج هالاند (27 هدفًا).
وعلى مستوى جميع المسابقات، سجل مبابي 42 هدفًا، وهو أقل بكثير من 61 هدفًا التي سجلها كين. لكن في دوري أبطال أوروبا، كان مبابي الهداف الأول برصيد 15 هدفًا، وهو رقم لم يحققه سوى كريستيانو رونالدو من قبل في موسم واحد.
| اللاعب | النادي/المنتخب | عدد الأهداف في 2025–26 |
|---|---|---|
| هاري كين | بايرن ميونخ/إنجلترا | 73 |
| كيليان مبابي | ريال مدريد/فرنسا | 58 |
| إيرلينج هالاند | مانشستر سيتي/النرويج | 58 |
| ليونيل ميسي | إنتر ميامي/الأرجنتين | 45 |
| مايكل أوليز | بايرن ميونخ/فرنسا | 27 |
| لامين يمال | برشلونة/إسبانيا | 25 |
| خفيشا كفاراتسكاليا | باريس سان جيرمان/جورجيا | 24 |
| رودري | مانشستر سيتي/إسبانيا | 2 |
على الصعيد الدولي، حصل مبابي على الحذاء الذهبي لكأس العالم هذا الصيف، ليصبح أول لاعب يفوز به في بطولتين مختلفتين، بعدما سجل 10 أهداف في 8 مباريات مع فرنسا. ومع ذلك، إذا نظرنا بصرامة، فإن هدفين من هذه الأهداف جاءا في مباراة تحديد المركز الثالث أمام إنجلترا التي خسرها منتخب فرنسا.
وبمجموع 22 هدفًا في ثلاث نسخ من كأس العالم، تخطى مبابي ليونيل ميسي ليصبح الهداف التاريخي للبطولة. وبجمع أهدافه مع الأندية والمنتخب خلال فترة التصويت للكرة الذهبية 2025–26، بلغ رصيده 58 هدفًا، وهو نفس عدد أهداف هالاند، وأقل بـ15 هدفًا من هاري كين.
هذا هو الجانب الذي يفضل مبابي ألا يُركز عليه الجمهور. فقد أنهى ريال مدريد موسم 2025–26 بدون أي لقب، حيث حل وصيفًا لبرشلونة في الدوري الإسباني، وخسر أمام فريق الدرجة الثانية ألباسيتي في دور الـ16 من كأس الملك، وخرج من دوري أبطال أوروبا في ربع النهائي.
على المستوى الجماعي، كان موسمًا مخيبًا لريال مدريد، رغم تأكيد مبابي في مقابلته أن التجربة كانت “مثرية”. وفي مايو، شهد الموسم توترات داخل غرفة ملابس الفريق، وانتشرت عريضة إلكترونية تطالب برحيل مبابي من النادي، ووقع عليها ملايين الأشخاص.
وعلى الصعيد الدولي، قاد مبابي منتخب فرنسا حتى نصف نهائي كأس العالم، حيث خسر أمام إسبانيا التي توجت باللقب في النهاية.
بالمقابل، لا يوجد أي منافس جدي على قائمة الكرة الذهبية لم يحقق بعض النجاحات الجماعية في موسم 2025–26، حيث قاد هاري كين بايرن ميونخ للفوز بلقب الدوري الألماني، وحقق خفيشا كفاراتسكاليا لقب دوري أبطال أوروبا الثاني له، وتوج رودري ولامين يمال وزملاؤهم بلقب كأس العالم في نيوجيرسي يوليو الماضي.
استحضر مبابي أسماء ميسي ورونالدو، اللذين غيّرا مفهوم الكرة الذهبية بأدائهما الفردي الاستثنائي، مطالبًا الناخبين بمكافأة اللاعبين المميزين. وعلى الرغم من أن هذا الأمر ليس ملموسًا مثل الأهداف، إلا أن السؤال يبقى: كم مرة كان مبابي استثنائيًا حقًا في موسم 2025–26؟
سجل مبابي عدة أهداف بارزة في كأس العالم، وحصل على لقب أفضل لاعب في المباراة ثلاث مرات خلال البطولة، وهو رقم لم يتجاوزه سوى جود بيلينغهام وليونيل ميسي. وعلى الرغم من خروج فريقه من دوري الأبطال، إلا أن مبابي سجل ثلاثة أهداف في مباراتي ربع النهائي ضد بايرن ميونخ، وكان غالبًا أفضل لاعب في ريال مدريد في الدوري الإسباني.
يُعتبر مبابي من أكثر اللاعبين إثارة للمشاهدة في كرة القدم، وقوة هجومية لا ترحم، ولا يخشى أي مناسبة. ومع ذلك، من الصعب تحديد ما إذا كان تأثيره الفردي في الموسم الماضي كان أكثر بروزًا من لاعبين مثل لامين يمال، الذي نال لقب أفضل لاعب في الليغا، أو هاري كين.
في النهاية، لم يكن لمبابي تأثير كبير في اللحظات الأهم من الموسم الماضي لأنه لم يكن حاضرًا فيها، وهذا ليس خطأه، لكنه يبرز تناقض منح جوائز فردية في رياضة جماعية.
يعود آخر مرة فاز فيها لاعب بالكرة الذهبية دون تحقيق لقب كبير مع ناديه أو منتخب بلاده إلى عام 2013، حين فاز كريستيانو رونالدو بالجائزة رغم عدم حصوله على ألقاب جماعية، مستفيدًا من موسم تهديفي استثنائي في منافسة ثلاثية مع ميسي وفرانك ريبيري. ويأمل مبابي أن يتكرر هذا السيناريو بعد 13 عامًا.