
يقترب ريال مدريد من خوض آخر مباراتين في فترة الإعداد القصيرة قبل انطلاق الموسم الرسمي، حيث يواجه الفريق نظيره إسبانيول خارج ملعبه في 22 أغسطس الجاري. أمام المدرب جوزيه مورينيو وقت محدود لتقييم اللاعبين المتاحين لديه قبل بداية المنافسات الرسمية.
شهد هذا الصيف ظروفاً غير معتادة بالنسبة لمورينيو، الذي تولى المسؤولية مؤخراً، إذ أدى تنظيم كأس العالم في أمريكا الشمالية إلى تأخر عودة العديد من نجوم الفريق الأساسيين. كما غاب ريال مدريد عن جولة الإعداد المعتادة في الولايات المتحدة، وهي الأولى منذ صيف 2021 المتأثر بجائحة كورونا. بدلاً من ذلك، خاض الفريق مباريات ودية مغلقة أمام ألكوركون وليغانيس على ملعب ألفريدو دي ستيفانو، تلتها جولة قصيرة في وسط أوروبا بمواجهة فيورنتينا في النمسا وفيرينكفاروس في المجر.
حتى الآن، لم يشارك كل من كيليان مبابي وجود بيلينجهام، بالإضافة إلى اللاعبين الجدد مارك كوكوريلا ويان ديوماندي، في أي دقيقة من مباريات الإعداد. ورغم أن مورينيو كان يفضل فترة إعداد أطول مع تواجد جميع النجوم، إلا أن هذا الصيف منح الفرصة لعدد من المواهب الشابة لتبرز وتثبت جدارتها بأداء مميز.
برز جناح ريال مدريد الشاب أليكسيس سيريا، البالغ من العمر 18 عاماً، كأبرز مفاجآت فترة الإعداد، حيث تم استدعاؤه بشكل غير متوقع للمشاركة أمام فيورنتينا وسجل هدفاً رائعاً في الدقيقة 24. وبعد أسبوع، حافظ على مكانه في التشكيلة أمام فيرينكفاروس وقدم تمريرة حاسمة دقيقة لماريو ريفاس، زميله الشاب، لافتتاح التسجيل. سيريا، الذي يجيد اللعب بالقدم اليمنى ويفضل اللعب على الجناح الأيسر، انضم إلى ريال مدريد قادماً من إشبيلية في يناير، وارتقى سريعاً إلى فريق كاستيا بعد تألقه مع الفريق الثالث. أنهى الموسم الماضي كجزء من فريق الشباب الفائز بدوري أبطال أوروبا، ويعتبر من أبرز المواهب التي تتابعها إدارة النادي ومورينيو.
غياب فينيسيوس جونيور ويان ديوماندي هذا الصيف منح سيريا فرصة حقيقية لاكتساب خبرة اللعب مع الفريق الأول وإثبات قدراته أمام الجهاز الفني الجديد.
يعاني خط دفاع ريال مدريد من مشاكل إصابات بين اللاعبين الأكبر سناً، مما دفع الفريق إلى الاعتماد على ثنائي قلب الدفاع الشاب، ماريو ريفاس (19 عاماً) وجوان مارتينيز (18 عاماً)، خلال فترة الإعداد. ريفاس، الذي سجل هدفاً برأسه أمام فيرينكفاروس، يُقارن كثيراً بفيرجيل فان دايك بسبب قراءته الممتازة للعبة وبنيته القوية. انضم إلى ريال مدريد عام 2021 وتم اختياره ضمن فريق البطولة في نهائيات بطولة أوروبا تحت 19 عاماً بعد تسجيله هدفاً في النهائي. أما مارتينيز، المولود في فالنسيا، فقد أُطلق عليه لقب “راموس الجديد” جزئياً بسبب الشبه الجسدي، وقد أشاد مورينيو بأداء الثنائي بعد التعادل 2-2 مع فيورنتينا ووصفهما بالمباريات الرائعة.
من بين اللاعبين الشباب الذين لفتوا الأنظار أيضاً الجناح النشيط دانيال يانييز، البالغ من العمر 19 عاماً، الذي سجل ركلة جزاء في الفوز على ألكوركون. يانييز شارك في بطولة أوروبا تحت 19 عاماً مع إسبانيا، وهو معروف لدى جماهير ريال مدريد بعد أن ظهر في أربع مباريات مع الفريق الأول خلال الموسمين الماضيين.
التألق في فترة الإعداد لا يضمن بالضرورة فرصاً في المباريات الرسمية، حيث ستكون المنافسة على أشدها ومستوى اللعب أعلى بكثير. مع ذلك، هناك تفاؤل خاص حول سيريا، حيث أفادت تقارير صحفية بأن مشاركاته مع الفريق الأول باتت متوقعة بشكل متزايد. من المرجح أن يحصل على فرص أكبر في كأس ملك إسبانيا مقارنة بالدوري، نظراً لقوة المنافسة على مركز الجناح الأيسر، خاصة مع وجود فينيسيوس ديوماندي. الوضع مشابه ليانييز، الذي قد يغادر الفريق هذا الموسم على سبيل الإعارة أو عبر بيع جزئي لحقوقه.
في خط الدفاع، تبدو الأمور مختلفة قليلاً، فبالرغم من رغبة مورينيو في التعاقد مع مدافع جديد، إلا أن هناك شعوراً متزايداً بأن سوق الانتقالات في ريال مدريد قد أغلق. يضم الفريق خيارات قلب الدفاع مثل أنطونيو روديجر، دين هويزن، إبراهيما كوناتي، إيدر ميليتاو وراؤول أسينسيو، لكن هناك شكوك حول قدرة بعضهم على الحفاظ على لياقتهم طوال الموسم. قد يحصل ريفاس أو مارتينيز على دور أكبر في الفريق الأول هذا الموسم ضمن قائمة المباريات، مع احتمالية الظهور الأول في المنافسات الرسمية، رغم أن مورينيو يفضل عادة وجود لاعبين ذوي خبرة في الدفاع.
بعد التعادل مع فيورنتينا، أشاد مورينيو بأداء ريفاس ومارتينيز، لكنه أشار إلى أن مستواهم البدني لا يزال غير كافٍ لمواجهة لاعبين أقوياء مثل مويس كين، الذي وصفه بأنه لاعب رائع.