
أعلن ليونيل ميسي عن شعوره بعدم اليقين بشأن استمراره في ممارسة كرة القدم لفترة طويلة، وذلك في أعقاب وفاة والده خورخي، الذي كان إلى جانبه في كل مراحل مسيرته الرياضية.
تم الإعلان عن وفاة خورخي ميسي عن عمر يناهز 68 عاماً في الثامن من أغسطس. وعندما انتشرت شائعات كاذبة عن وفاته خلال كأس العالم، أوضحت عائلة ميسي في بيان أن وكيله ومستشاره طويل الأمد يخضع للمراقبة الطبية. وكشف ميسي لاحقاً عن مدى مرض والده الذي منعه من حضور البطولة التي أقيمت في أمريكا الشمالية.
كتب ميسي على حسابه في إنستغرام في أول تعليق علني له بعد الإعلان عن وفاة والده: “أبي، لا أصدق أنك رحلت. لا أستطيع استيعاب الأمر، أو بالأحرى لا أريد ذلك. من الصعب جداً أن أتخيل أنني لن أراك مجدداً، وأننا لن نتحدث مرة أخرى. أعلم أنك كنت تعاني وأن هذا هو الأفضل، لكنك رحلت مبكراً جداً. كان لدينا الكثير لنستمتع به معاً.”
أضاف ميسي: “لا أعرف ماذا سأفعل بدونك، ولا أعرف كيف سأستمر. كل ما فعلته طوال حياتي هو اللعب في كرة القدم، والآن لست متأكداً إذا كنت سأواصل ذلك لفترة طويلة. كنت بجانبي منذ البداية، وكنا قريبين جداً من النهاية. لماذا لم تصبر قليلاً لنكمل هذا معاً؟”
يمتد عقد ميسي مع إنتر ميامي حتى نهاية عام 2028. وقد تداولت بعض التكهنات غير المؤكدة حول إمكانية استمراره حتى كأس العالم 2030، الذي سيقام جزئياً في الأرجنتين، وطنه الأم. لكن يبدو الآن أن استمراره حتى نهاية الموسم الحالي بات أمراً غير مؤكد.
واجه ميسي تحديات عاطفية كبيرة خلال ظهوره الثالث في نهائي كأس العالم. رغم هدوئه وتحكمه في المواقف داخل الملعب، عانى ميسي من ضغوط نفسية شديدة. بعد تسجيله الهدف الأول في فوز الأرجنتين 3-0 على الجزائر، انهار بالبكاء، موضحاً أن ذلك كان بسبب أمور لا علاقة لها بكرة القدم، قبل أن يُعلن عن مرض والده.
حول ميسي مشاعره إلى أداء مميز، حيث قدم واحدة من أعظم العروض في تاريخ كأس العالم. رغم اقترابه من العقد الرابع من عمره، سجل ثمانية أهداف وصنع ثلاثة أخرى، وقاد الأرجنتين إلى النهائي تقريباً بمفرده.
كشف ميسي أن البطولة كانت بمثابة رسالة تفانٍ لوالده؛ حيث كان كل هدف وكل فوز بمثابة فرصة للاحتفال مع الشخص الذي دعمه طوال مسيرته. كتب ميسي: “كنت تطلب مني اللعب في كأس العالم الأخير، وقبل انطلاقه بأيام، ساءت حالتك. كانت هذه المرة الأولى التي لن تكون فيها في البطولة، لكن والدتي كانت تقول لي إنك ستتحسن وستكون قادراً على السفر. كنت أخبرك أننا سنصل إلى النهائي لتتمكن من الحضور.”
تابع ميسي: “كلما انتهت مباراة، كنت أنتظر رسالتك وأشتاق إليك. حينها أدركت أن الوضع كان سيئاً جداً. رغم ذلك، لم أتوقف عن التفكير في التقدم قدر الإمكان لأمنحك فرصة لمشاهدة مباراة. وصلنا إلى النهائي، ولم تستطع الحضور.”
أضاف: “كنت أريد الفوز لأهديه لك، لأريك لقباً جديداً. لم أستطع، لم تعد ساقاي تتحملان. حاولت تجاوز حدودي الجسدية، لكن لم أستطع. لم أشعر أنني على ما يرام. عندما وصلت، ظننت أننا خسرنا النهائي بركلات الترجيح. لم نستطع التحدث عما حدث. لم تستطع الاستمتاع بأي لحظة. لم نصبح أبطالاً، لكنك لم تكن تعرف كم استمتعنا بكل مباراة. كنت على حق مرة أخرى: كان علي أن أكون هناك وألعب.”
لعب خورخي دوراً محورياً في مسيرة ليونيل، الذي يُعتبر من أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ. بدأ ميسي مسيرته في نادي غراندولي المحلي، لكنه توقف عن اللعب هناك بعد أن رفض النادي دخوله بسبب نسيان والده دفع رسوم بسيطة. ثم انضم إلى نيويلز أولد بويز، الذي لم يكن مستعداً لتغطية تكاليف علاج هرمون النمو الذي كان يحتاجه ميسي، فكان خورخي هو من وسع دائرة البحث خارج الأرجنتين، وأرسل تسجيلات تظهر مهارات ابنه في المراوغة.
استجابت برشلونة للنداء، وجلس خورخي مقابل كارليس ريكساش ليوقع عقداً سريعاً على منديل ورقي في نادي تنس محلي لضمان عدم انتقال ليونيل إلى أي نادٍ آخر.
كتب ميسي: “كنت تعلم أن سعادتك كانت من رؤية عائلتك—زوجتك وأطفالك—بخير، وقبل كل شيء، كنت تتابعني وأنا ألعب دون أن يعلم الآخرون… كان الأمر هكذا دائماً منذ أن كنت طفلاً. كنت تأخذني إلى كل تدريب فور عودتك من العمل. وكانت والدتي تأخذني إلى الكثير منها لأنك كنت تعمل.”
أضاف ميسي: “بالطبع، لم تفوت أي مباراة. كم كنت تعاني وأنت تتابعني، وكم كنت تستمتع، رغم أنك لم تكن تملأني بالمديح. كنت أباً وصديقاً ومرشداً. لم أستعن بوكيل محترف أبداً، بل كنت أعتمد على نصائحك. كنت دائماً الشخص المناسب في كل لحظة، ولم تخطئ أبداً. رغم بعض الخلافات، كنت دائماً على حق. في النهاية، كانت الأمور دائماً كما توقعت.”
اختتم ميسي قائلاً: “سأشتاق إليك كثيراً، لكنك ستكون دائماً معي، خاصة في تربية أطفالي، لأنني أعلمهم وأربيهم كما فعلتما معي. ارقد بسلام وراقبنا من فوق كما فعلت هنا. شكراً على كل شيء. أحبك يا أبي.”