
أنهى منتخب الولايات المتحدة لكرة القدم للرجال سلسلة مبارياته الودية التحضيرية لكأس العالم، وبدأ يوجه أنظاره بالكامل إلى مواجهات المجموعة الرابعة التي تضم منتخبات باراغواي وأستراليا وتركيا، حيث تنطلق المنافسات يوم الجمعة المقبل. ويأتي ذلك بعد سلسلة من النتائج التي منحت الفريق ثقة كبيرة، أبرزها الفوز المثير على السنغال بنتيجة 3-2 الأسبوع الماضي، إلى جانب أداء قوي أمام ألمانيا رغم الخسارة 2-1، ما يعزز من معنويات اللاعبين قبل أكبر حدث كروي على الأراضي الأمريكية.
دخل المنتخب الأمريكي بقيادة المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو فترة الإعداد الأخيرة وهو يطمح للإجابة على بعض التساؤلات الجوهرية المتعلقة بحالة الفريق وتشكيلته الأساسية. فبعد الانتصار على السنغال والأداء الإيجابي أمام ألمانيا، تبدو الروح المعنوية مرتفعة، لكن هناك ملفات فنية لا تزال بحاجة للحسم قبل انطلاق البطولة.
يعد ويستون مكيني لاعب يوفنتوس أحد أكثر العناصر مرونة في تشكيلة المنتخب الأمريكي، إلا أن تحديد مركزه المثالي في خطة بوكيتينو لا يزال محل نقاش. ففي اللقاء الودي أمام ألمانيا، لعب مكيني (27 عامًا) في مركز متقدم أشبه بصانع الألعاب رقم 10، الأمر الذي منح الألمان سيطرة أكبر على إيقاع اللعب، خاصة في وسط الملعب، وظهر ذلك جليًا في الهدف الثاني الذي سجله ليروي ساني.
ويرى كثير من المحللين أن إشراك مكيني في دور أعمق إلى جانب تايلر آدامز في وسط الملعب قد يكون الحل الأمثل، حيث يمنحه ذلك فرصة أكبر للربط بين الخطوط وتقديم الدعم للاعبين الأكثر نزعة هجومية. في المقابل، لا يبدو أن مكيني هو الخيار الأنسب لشغل مركز الظهير الأيمن، خاصة مع التألق اللافت لسيرجينيو ديست وتيم وياه في هذا الجانب خلال المباريات الودية الأخيرة.
الجدير بالذكر أن مكيني خاض تسعة مراكز مختلفة مع يوفنتوس خلال الموسم الماضي، ما يبرز أهمية منحه دورًا ثابتًا مع المنتخب في لحظات الحسم خلال الصيف.
يواجه المدافع كريس ريتشاردز (26 عامًا) تحديًا خاصًا مع اقتراب انطلاق البطولة، حيث غاب عن الملاعب قرابة أربعة أسابيع بسبب الإصابة، ولم يشارك في نهائي دوري المؤتمر الأوروبي مع كريستال بالاس نهاية الشهر الماضي، كما غاب عن مواجهة ألمانيا الودية الأخيرة. ورغم تأكيد ريتشاردز في تصريحات لمجلة “سبورتس إليستريتد” الأسبوع الماضي أنه سيكون جاهزًا لمباراة الافتتاح، إلا أن الأخبار حول حالته الصحية ظلت شحيحة في الأيام الأخيرة، رغم ظهوره بمعنويات جيدة على دكة البدلاء.
ويبقى السؤال: هل من الحكمة الدفع بريتشاردز مباشرة في مباراة الافتتاح بعد فترة غياب طويلة، أم من الأفضل منحه مزيدًا من الوقت لاستعادة لياقته؟ أمام بوكيتينو عدة خيارات: إما إشراك ريتشاردز أساسيًا والمغامرة به، أو تأجيل مشاركته لبضعة أيام إضافية، أو الدفع به كبديل في الدقائق الأخيرة إذا كان الفريق متقدمًا بفارق مريح. كل هذه الخيارات غير مثالية بالنسبة لأحد أهم عناصر الدفاع، ويبقى قرار إعادة دمجه في التشكيلة الأساسية من أبرز التحديات، خاصة مع ضرورة تحديد البديل المناسب في حال عدم جاهزيته.
في البطولات الكبرى، تلعب دكة البدلاء دورًا حاسمًا في تغيير مجريات المباريات، خاصة في الدقائق الأخيرة عندما يبدأ الإرهاق في التأثير على المنافسين. ويبرز هنا تساؤل مهم: من هم اللاعبون القادرون على إحداث الفارق للمنتخب الأمريكي عند الحاجة إلى هدف متأخر أو للحفاظ على تقدم صعب؟
قبل المباريات الودية، كان من المتوقع أن يلعب جيو رينا (23 عامًا) دور البديل المؤثر، لكن أداءه في المباراتين الأخيرتين لم يكن مقنعًا، حيث بدا متأخرًا عن نسق اللعب، خصوصًا أمام ألمانيا. أما ريكاردو بيبي، فهناك تساؤلات حول إمكانية إشراكه إلى جانب فولارين بالوغون في خط الهجوم، وهل يستطيع المنتخب التحول إلى نظام المهاجمين في الدقائق الحاسمة من اللقاءات.
ورغم أن بوكيتينو يبدو قد استقر على التشكيلة الأساسية المثالية، إلا أن طريقة تعامله مع التبديلات لا تزال غير واضحة، وسيكون عليه اتخاذ قرارات حاسمة في إدارة المباريات خلال اللحظات المصيرية.
توضح المعطيات الحالية أن المنتخب الأمريكي يدخل كأس العالم بحالة معنوية جيدة، لكنه يواجه تحديات فنية كبيرة تتعلق بتوظيف بعض نجومه في مراكزهم المثالية، وإدارة ملف الإصابات، وتحديد البدلاء القادرين على قلب الموازين. نجاح بوكيتينو في الإجابة على هذه الأسئلة سيحدد إلى حد كبير مدى قدرة المنتخب الأمريكي على الذهاب بعيدًا في البطولة، خاصة في ظل مجموعة قوية تضم منتخبات باراغواي وأستراليا وتركيا.
مع اقتراب صافرة البداية، تزداد الترقبات حول اختيارات بوكيتينو الفنية وقدرته على التعامل مع الضغوط، في ظل تطلعات الجماهير الأمريكية لتحقيق إنجاز تاريخي على أرضها. الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في رسم ملامح مشوار المنتخب في كأس العالم.