
إسبانيا تدخل المونديال بين المرشحين.. لكن التاريخ يثير الشكوك
يدخل المنتخب الإسباني منافسات كأس العالم 2026 باعتباره أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، بفضل الجيل المميز الذي يملكه المدرب لويس دي لا فوينتي والنتائج القوية التي حققها الفريق خلال السنوات الأخيرة.
ورغم هذه المعطيات الإيجابية، فإن هناك رقماً تاريخياً يثير الكثير من القلق داخل أروقة “لا روخا”، يتعلق بسجل المنتخب في ركلات الترجيح خلال بطولات كأس العالم.
والمثير أن إسبانيا لم تحقق أي انتصار في الأدوار الإقصائية للمونديال منذ تتويجها باللقب العالمي الوحيد في تاريخها عام 2010 بجنوب أفريقيا.
نهاية كارثية لحملة الدفاع عن اللقب في 2014
بعد تتويجها التاريخي بكأس العالم 2010، دخل المنتخب الإسباني نسخة 2014 في البرازيل بصفته حامل اللقب، لكن رحلته انتهت بشكل صادم من دور المجموعات.
وتعرض المنتخب لهزيمة قاسية بنتيجة 5-1 أمام هولندا في المباراة الأولى، قبل أن يخسر مجدداً أمام تشيلي بنتيجة 2-0، ليودع البطولة مبكراً وسط واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم.
ركلات الترجيح تطيح بإسبانيا في روسيا وقطر
منذ الخروج المبكر في 2014، تحولت ركلات الترجيح إلى كابوس حقيقي للمنتخب الإسباني.
ففي كأس العالم 2018 بروسيا، ودع المنتخب المنافسات من دور الـ16 بعد خسارته أمام أصحاب الأرض المنتخب الروسي بركلات الترجيح.
وشهدت تلك المواجهة إهدار كل من كوكي وإياغو أسباس لركلتيهما خلال السلسلة الحاسمة، لتنتهي أحلام الإسبان مبكراً.
وتكرر السيناريو ذاته في كأس العالم 2022 بقطر، ولكن بصورة أكثر قسوة، عندما خسر المنتخب الإسباني أمام المغرب في دور الـ16 أيضاً.
وفشل بابلو سارابيا وكارلوس سولير وسيرجيو بوسكيتس في تسجيل ركلاتهم الترجيحية، ليتعرض المنتخب لهزيمة بنتيجة 3-0 في ركلات الحسم أمام المنتخب المغربي الذي واصل مشواره التاريخي في البطولة.
أصبحت إسبانيا صاحبة أكبر عدد من الهزائم في ركلات الترجيح بتاريخ كأس العالم منذ اعتماد هذا النظام عام 1978.
| المنتخب | عدد الهزائم | عدد الانتصارات | نسبة النجاح |
|---|---|---|---|
| إسبانيا | 4 | 1 | 20% |
| إنجلترا | 3 | 1 | 25% |
| إيطاليا | 3 | 1 | 25% |
| هولندا | 3 | 1 | 25% |
| فرنسا | 3 | 2 | 40% |
| اليابان | 2 | 0 | 0% |
| المكسيك | 2 | 0 | 0% |
| رومانيا | 2 | 0 | 0% |
| البرازيل | 3 | 2 | 60% |
ولا تقتصر خسائر إسبانيا على نسختي 2018 و2022 فقط، بل سبق أن ودعت كأس العالم 1986 أمام بلجيكا في ربع النهائي بركلات الترجيح، كما خسرت بالطريقة نفسها أمام كوريا الجنوبية في ربع نهائي مونديال 2002.
المفارقة أن الفوز الوحيد لإسبانيا في ركلات الترجيح بكأس العالم تحقق أيضاً خلال نسخة 2002.
ففي دور الـ16 من البطولة، تفوق المنتخب الإسباني على جمهورية أيرلندا بنتيجة 3-2 بركلات الترجيح.
وسجل حينها كل من فرناندو هييرو وروبن باراخا وغايزكا مندييتا ركلاتهم بنجاح، بينما أهدر خوانفران وخوان كارلوس فاليرون.
لكن الحارس الأسطوري إيكر كاسياس أنقذ الموقف بتصديه لركلتي جزاء، ليقود منتخب بلاده نحو التأهل.
خلف المنتخب الإسباني في قائمة أكثر المنتخبات تعرضاً للهزائم بركلات الترجيح في كأس العالم تأتي منتخبات إنجلترا وفرنسا وإيطاليا وهولندا، بعدما تعرض كل منها لثلاث هزائم.
أما المنتخب الأرجنتيني، بطل كأس العالم 2022، فيمتلك أفضل سجل في البطولة، بعدما حقق ستة انتصارات من أصل سبع مواجهات حسمت عبر ركلات الترجيح.
لا تقتصر مشاكل إسبانيا مع ركلات الترجيح على كأس العالم فقط، بل امتدت إلى بطولات أخرى خلال السنوات الأخيرة.
ففي نهائي دوري الأمم الأوروبية العام الماضي، خسر المنتخب الإسباني أمام البرتغال بركلات الترجيح بنتيجة 7-5، بعد انتهاء المباراة بالتعادل 2-2 عقب الوقت الإضافي.
ورغم نجاح إسبانيا في التتويج بلقب دوري الأمم الأوروبية 2023 بعد الفوز على كرواتيا بركلات الترجيح، فإنها عانت أيضاً من الإقصاء أمام إيطاليا بالطريقة نفسها في نصف نهائي بطولة يورو 2020.
كان ألفارو موراتا أحد أبرز الأسماء المرتبطة بإهدار الركلات الحاسمة خلال السنوات الأخيرة، بعدما أهدر ركلات مؤثرة في أكثر من مناسبة.
لكن مهاجم إسبانيا لن يكون ضمن قائمة المنتخب المشاركة في كأس العالم 2026، وهو ما قد يمنح الفريق فرصة للتخلص من بعض الذكريات السلبية المرتبطة بركلات الترجيح.
سيعتمد المنتخب الإسباني بشكل كبير على حارسه الأساسي أوناي سيمون إذا وصلت المباريات إلى ركلات الترجيح.
ويمتلك الحارس نسبة تصدٍ للركلات تبلغ 17.8% خلال مسيرته مع النادي والمنتخب، لكنه لم ينجح سوى في التصدي لركلة ترجيحية واحدة فقط بقميص المنتخب الإسباني حتى الآن.
ويدرك لويس دي لا فوينتي أن التفاصيل الصغيرة قد تكون حاسمة في البطولات الكبرى، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمباريات الإقصائية التي قد تمتد إلى ركلات الحسم.
تعرض المنتخب الإنجليزي لسنوات طويلة من الإخفاقات المتكررة في ركلات الترجيح، قبل أن يبدأ العمل بشكل مكثف على الجانب الذهني والفني تحت قيادة غاريث ساوثغيت قبل كأس العالم 2018.
واعتمد الجهاز الفني الإنجليزي آنذاك على تدريبات خاصة لتحسين الجاهزية النفسية والتعامل مع الضغوط، في محاولة لكسر الاعتقاد السائد بأن ركلات الترجيح مجرد مسألة حظ.
ومع اقتراب الأدوار الإقصائية من كأس العالم 2026، قد تحتاج إسبانيا إلى اتباع النهج نفسه لتجنب تكرار سيناريوهات الماضي.
رغم أن أربعة أبطال فقط من أصل 13 نسخة لكأس العالم منذ عام 1978 احتاجوا إلى ركلات الترجيح في طريقهم نحو اللقب، فإن تجاهل هذه الجزئية قد يكلف أي منتخب الكثير.
وبالنسبة لإسبانيا، يبقى السؤال مطروحاً قبل انطلاق الأدوار الحاسمة: هل تنجح كتيبة لويس دي لا فوينتي في التخلص من عقدة ركلات الترجيح، أم أن التاريخ سيعيد نفسه مرة أخرى على أكبر مسرح كروي
تابع اخر اخبار كرة القدم والتحليلات
الحصرية
عبر