
استهل منتخب كندا مشواره في كأس العالم 2026 على أرضه وبين جماهيره بتعادل بنتيجة 1-1 أمام منتخب البوسنة والهرسك، في المباراة التي أقيمت على ملعب بي إم أو فيلد بمدينة تورونتو ضمن منافسات المجموعة الثانية.
وشهدت المباراة الافتتاحية لأصحاب الأرض أجواء استثنائية داخل الملعب، حيث سبقت صافرة البداية عروض فنية شارك فيها عدد من المشاهير، من بينهم مايكل بوبليه وألانيس موريسيت وأليسيا كارا، إلى جانب فعاليات أخرى جذبت اهتمام الجماهير.
كما احتشد أكثر من 43 ألف متفرج في المدرجات لمؤازرة المنتخب الكندي، وكان من بينهم نجم هوليوود الشهير رايان رينولدز، بينما اكتست المدرجات باللون الأحمر في مشهد عكس حجم الدعم الجماهيري لأصحاب الأرض.
ورغم الطموحات الكبيرة بتحقيق أول انتصار في تاريخ كندا بكأس العالم، اضطر المنتخب الكندي للاكتفاء بنقطة التعادل، ليبقى مطالبًا بتحقيق نتائج أفضل في مواجهتيه المقبلتين أمام قطر وسويسرا إذا أراد مواصلة الحلم والوصول إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخه.

أظهرت المباراة حاجة المنتخب الكندي إلى تحسين العديد من الجوانب الدفاعية المتعلقة بالكرات الثابتة، خاصة فيما يتعلق بالتمركز والرقابة واستباق تحركات المنافسين.
وبدا لاعبو كندا في كثير من المناسبات وكأنهم يتعاملون بردة فعل مع مجريات اللعب بدلًا من المبادرة وفرض السيطرة، وهو ما ظهر بوضوح خلال الهدف الذي استقبلته شباكهم في الدقيقة 21.
وجاء هدف البوسنة والهرسك بعد ركلة ركنية نفذها عمار ميميتش باتجاه القائم القريب، حيث بدا المنتخب الكندي غير مستعد تمامًا للتعامل مع الكرة.
ونجح سياد كولاشيناتس في التفوق بسهولة على تاني أولواسيي والوصول إلى الكرة العالية، بعدما أخطأ المهاجم الكندي في تقدير مسارها، ليحولها برأسه إلى الخلف باتجاه زميله يوفو لوكيتش.
وكان ريتشي لاريا يراقب لوكيتش من الخلف بصورة غير مثالية، ليتمكن الأخير من استغلال تفوقه البدني وتسجيل هدف التقدم بضربة رأسية.
ورغم أن منتخب البوسنة والهرسك يضم عددًا من أكثر اللاعبين قوة من الناحية البدنية في البطولة، فإن المنتخبات التي تمتلك جودة فنية أعلى قد تستغل هذه الثغرات الدفاعية بصورة أكبر إذا لم يجد المنتخب الكندي حلولًا سريعة لهذه المشكلة.
ولهذا السبب، يبدو أن الجهاز الفني بقيادة جيسي مارش سيكون مطالبًا بإعادة النظر في أسلوب التعامل مع الكرات الثابتة خلال المباريات المقبلة.

على الصعيد الهجومي، عانى منتخب كندا من مشكلة واضحة تمثلت في عدم القدرة على استغلال الفرص المتاحة أمام المرمى.
ويبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كان ذلك ناتجًا عن التوتر والضغوط المصاحبة للمشاركة الثالثة فقط في تاريخ المنتخب بكأس العالم، أم أنه يعكس مشكلة هجومية أعمق.
وبدأت معاناة أصحاب الأرض كندا في الدقيقة 17 عندما أهدر المهاجم جوناثان ديفيد فرصة محققة للتسجيل.
فبعد أن وجد نفسه في موقع مثالي للتسديد من مسافة قريبة جدًا من المرمى، أرسل الكرة بشكل ضعيف نحو الحارس نيكولا فاسيلي الذي أمسك بها بسهولة.
وأثار هذا الإهدار غضب المدرب جيسي مارش على الخط الجانبي، في لقطة عكست حجم الإحباط داخل المعسكر الكندي.
وكانت تلك المحاولة هي التسديدة الوحيدة التي سددها ديفيد بين الخشبات الثلاث طوال المباراة.
من جانبه، واجه تاني أولواسيي مشكلات مماثلة في إنهاء الهجمات، إذ اكتفى بتسديدة واحدة على المرمى، بينما بلغ معدل الأهداف المتوقعة الخاص به 0.15 فقط.
ودفعت هذه المعطيات البعض للتساؤل عن سبب تأخر إشراك سايل لارين وبروميس ديفيد.
فقد دخل بروميس ديفيد بدلًا من جوناثان ديفيد في الدقيقة 61، بينما انتظر سايل لارين حتى الدقيقة 76 للمشاركة في اللقاء.
وفي المقابل، قدم إسماعيل كونيه مباراة قوية في خط الوسط، حيث نجح في صناعة العديد من الفرص المهمة من خلال استغلال المساحات بين خطي الوسط والدفاع لدى المنتخب البوسني.
لكن أغلب تمريراته الحاسمة إما تم اعتراضها من المدافعين أو لم تجد اللمسة النهائية المناسبة من المهاجمين.
وأخيرًا تمكن المنتخب الكندي من الوصول إلى الشباك في الدقيقة 79.
وجاء الهدف بعد هجمة منظمة بدأها إسماعيل كونيه الذي مرر الكرة إلى بروميس ديفيد داخل منطقة الجزاء.
بدوره، لعب بروميس ديفيد لمسة فنية رائعة بكعب القدم وضعت الكرة أمام سايل لارين، ليطلق الأخير تسديدة قوية من لمسة واحدة استقرت في الجهة اليمنى من المرمى.
وسجل لارين الهدف بعد ثلاث دقائق فقط من دخوله أرضية الملعب، مؤكدًا رغبته الكبيرة في تغيير مجريات المباراة وإنهاء حالة الإحباط التي سيطرت على الجماهير الكندية.
بعد هدف التعادل، حاول المنتخب الكندي استغلال الزخم الهجومي والبحث عن هدف الفوز خلال الدقائق المتبقية.
ونجح أصحاب الأرض في فرض ضغط متواصل على دفاع البوسنة والهرسك، كما أجبروا المنافس على التراجع إلى مناطقه الدفاعية.
وأصبح المنتخب الكندي أكثر شراسة في الضغط العالي خلال الدقائق الأخيرة، لكن جميع المحاولات لم تثمر عن هدف ثانٍ.
وفي النهاية، اكتفى أصحاب الأرض بنقطة التعادل، ليبقى حلم تحقيق أول انتصار في تاريخ المنتخب بكأس العالم مؤجلًا.
وكان المنتخب الكندي قد خسر جميع مبارياته الست السابقة في كأس العالم، بواقع ثلاث مباريات في نسخة 1986 وثلاث أخرى في نسخة 2022.
وبات المنتخب بحاجة لتحقيق فوز واحد على الأقل أمام قطر أو سويسرا إذا أراد التأهل إلى الدور التالي من منافسات المجموعة الثانية.
وسيحول المنتخب الكندي تركيزه الآن إلى المواجهة المقبلة أمام منتخب قطر، والتي ستقام الخميس المقبل على ملعب بي سي بليس بمدينة فانكوفر.