ماذا بعد انتهاء موعد برشلونة؟ مستقبل ماركوس راشفورد الغامض

برشلونة يتخلى عن فرصة التعاقد الدائم مع راشفورد.. والنجم الإنجليزي في طريقه للعودة إلى مانشستر يونايتد

في منعطف حاسم من ملخص انتقالات الصيف الحالي، أغلقت نادي برشلونة الباب نهائياً أمام فرصة ضم النجم الإنجليزي ماركوس راشفورد بشكل دائم. وبموجب هذا القرار، سيعود اللاعب البالغ من العمر ثماني وعشرين سنة إلى صفوف فريقه الأصلي مانشستر يونايتد بعد انتهاء مشاركته مع منتخب إنجلترا في بطولة كأس العالم.

أعلنت الإدارة الكاتالانية عن قرارها النهائي في السادس عشر من يونيو الجاري، حيث كان أمام الفريق حتى نهاية اليوم الخامس عشر من الشهر لتفعيل بند الشراء في العقد. غير أن هذا الموعد الحتمي مرّ دون أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق.

المفاوضات والتفاصيل المالية

كان بإمكان برشلونة، بطل الدوري الإسباني، التعاقد مع راشفورد بصفة نهائية مقابل حوالي خمسة وثلاثين مليون دولار أميركي، أي ما يعادل ثلاثين مليون يورو، قبل انقضاء المهلة الزمنية المحددة. إلا أن اليوم الاثنين مرّ دون تحقق هذا الاتفاق المرتقب.

يشير هذا الموقف إلى أن أحد أبرز ملفات الانتقالات في فترة الصيف الماضية سيتكرر على الساحة مرة أخرى في هذا الموسم، غير أن الخلاصة هذه المرة أقل وضوحاً بكثير من ذي قبل.

لماذا رفضت برشلونة التعاقد الدائم مع راشفورد؟

أظهر راشفورد البالغ من العمر ثماني وعشرين سنة أداءً استثنائياً للغاية خلال موسمه مع برشلونة. ففي تسع وأربعين مباراة رسمية، سجل اللاعب أربعة عشر هدفاً وصنع أربع عشرة تمريرة حاسمة، مما أثار إعجاب الأوساط الكروية برمتها. تألق في الجناح الأيسر بشكل خاص، لكنه أظهر مرونة تكتيكية كبيرة حيث لعب أيضاً على الجناح الأيمن وفي خط الهجوم الوسيط، وهي المرونة نفسها التي جعلته محطّ اهتمام برشلونة في فترة الانتقال الماضية.

بدا التعاقد الدائم مع اللاعب مقابل ثلاثين مليون يورو فقط خياراً سهلاً وبديهياً في بدايات الموسم، غير أن الأحوال تحولت بشكل جوهري فيما بعد. ذهب البعض إلى افتراض أن التردد في ضم راشفورد يعود إلى محدودية الموارد المالية المتاحة للنادي، بيد أن عملية توقيع أنطوني جوردون من نيوكاسل يونايتد بصفقة قدرت بسبعين مليون يورو في أوائل الصيف الحالي دفنت هذه النظرية بشكل قاطع. كانت لدى برشلونة الإمكانية المالية الكافية لضم راشفورد لو أرادت ذلك فعلاً.

غير أن المسألة قد تحمل جانباً مالياً آخر. تشير التقارير الإعلامية إلى أن المشكلة الأساسية تتعلق بآلية تقسيط القيمة المالية للعقد، حيث يتم توزيع التكلفة الإجمالية لصفقة راشفورد على سنوات العقد. والاعتقاد السائد أن صفقة جوردون، رغم ارتفاع قيمتها على الورق، ستحمل فعلياً تأثيراً مالياً مماثلاً على الحسابات المالية لنادي برشلونة على مدى السنوات القادمة كما لو قام بضم راشفورد، خاسة وأن راشفورد يكبر جوردون بثلاث سنوات في السن.

عند مقارنة اللاعبين، يحاكي جوردون المرونة التكتيكية الثمينة التي يتمتع بها راشفورد، إلا أنه يضيف إلى ذلك جهوداً دفاعية عالية المستوى تعتبر أساسية في النظام التكتيكي الذي يفضله المدير الفني هانسي فليك. والاعتقاد السائد داخل كامب نو أن برشلونة أنجز الاختيار الأمثل من حيث توافق اللاعب مع متطلبات النظام التكتيكي للمدير الفني.

هل لا يزال راشفورد في طريقه نحو برشلونة؟

رغم أن برشلونة اختار جوردون بدلاً من راشفورد، فإن الاعتقاد السائد يشير إلى أن المدير الفني فليك والإدارة الكاتالانية على السواء سيستقبلان العودة مع ترحاب إذا ما تحسنت الفرص والظروف في الصيف الحالي.

يُعتقد أن برشلونة حاولت الضغط على قيمة راشفورد المطلوبة من قبل مانشستر يونايتد، وأبدت استعدادها لإتمام الصفقة بقيمة منخفضة. غير أن فريق الشياطين الحمر رفض تقديم أي تنازلات إضافية على لاعب متاح بالفعل بقيمة أقل من قيمته السوقية الحقيقية. وبالمثل، قوبلت الاقتراحات حول إمكانية إعارة جديدة للاعب برفض حاسم من قبل إدارة أولد ترافورد.

موقف برشلونة واضح وصريح: راشفورد سيكون مرحباً به بعودته، لكن ليس بالسعر الحالي المطلوب.

تشير التقارير إلى أن راشفورد حريص على العودة إلى برشلونة، غير أن مصيره يتوقف على تخفيض مانشستر يونايتد لطلباتها المالية، وهو أمر يبدو غير محتمل الحدوث في هذه اللحظة.

تراهن عملاق الدوري الإسباني على موقف متصلب من جانب راشفورد، آملة في أن يرفض جميع العروض الأخرى وبالتالي يفرض على مانشستر يونايتد الاختيار بين الاستمرار في دفع الراتب الضخم له، والذي يبلغ حوالي أربعمائة وخمسة وثلاثين ألف دولار أسبوعياً، أو التفاوض مع برشلونة حول خفض القيمة المطلوبة.

هل لراشفورد مستقبل مع مانشستر يونايتد؟

من المهم التذكير بأن مغادرة راشفورد للنادي جاءت تحت إشراف المدير الفني السابق روبين أموريم. لقد تغيرت أجواء داخل أولد ترافورد في الوقت الحاضر، حيث يتولى الآن موقع المدير الفني المفضل من قبل الجماهير مايكل كاريك بشكل دائم.

تم طرح فكرة بداية جديدة، وهي فكرة لم يتم استبعاد احتمالية تحققها بشكل كامل. لم يرحل راشفورد على خلفيات سيئة أو توتر حاد، بل كان هناك شعور عام بأن دورة اللاعب البالغ من العمر ثماني وعشرين سنة مع مانشستر يونايتد قد استنفدت الكثير من طاقتها.

ومن ثم، قد يعود راشفورد نظرياً إلى مانشستر هذا الصيف ليحاول إعادة بناء مسيرته مع فريقه الأول الذي تربى في صفوفه منذ صغره، رغم أن الاعتقاد السائد يرجح أن مثل هذا السيناريو سيكون نتيجة الضرورة والاضطرار بدلاً من الرغبة الفعلية. إذا ما فشل مانشستر يونايتد في إيجاد صفقة بيع مناسبة لراشفورد، فقد يكون من الأفضل للنادي أن يستخدمه في الملعب والاستفادة من راتبه الضخم، بدلاً من إبعاده عن الفريق وتركه على الهامش.

خيارات راشفورد الأخرى

تم ربط اسم راشفورد بعدد من الأندية منذ أن أصبحت استمراريته مع برشلونة موضع شك. ظهرت أسماء كبرى مثل بايرن ميونخ وباريس سان جيرمان في الحديث الإعلامي، غير أن هذه القصص لم تؤتِ ثماراً ملموسة حتى الآن.

وبالمثل، تم الحديث عن عدد من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز كمرشحين محتملين. يأتي في طليعة تلك الأندية أرسنال وتشيلسي ونيوكاسل يونايتد وتوتنهام هوتسبير.

وفقاً لما نشرته صحيفة ذا أتليتك المتخصصة، يوجد بند في اتفاقية مانشستر يونايتد مع راشفورد ينص على إمكانية توفره للانتقال بقيمة أربعة وخمسين مليون دولار، أي ما يعادل أربعين مليون جنيه إسترليني، خلال فترة الصيف الحالي. يكون هذا البند متاحاً لجميع الأندية المهتمة عبر كل من الدوري الإنجليزي والدول الأوروبية الأخرى، باستثناء اثنين من أعدائه اللدودين: ليفربول ومانشستر سيتي.

وكما هي الحال مع بند برشلونة، فإن هذه القيمة تبدو معقولة وشريفة جداً لنجم شارك في بطولة كأس العالم وحقق مساهمات هجومية أكثر من عدد مبارياته الأساسية مع ناديه في الموسم الماضي، وهو ما يعكس رغبة مانشستر يونايتد في التخلص من العبء المالي الضخم الذي يمثله راتب اللاعب. ويقال إن عدداً من الأندية قد أبدت اهتمامها بهذه الفرصة.

بخصوص احتمالية انتقاله للعب في الدوري الإنجليزي، تشير التقارير إلى أن راشفورد غير متحمس بشكل كبير للبقاء في إنجلترا إذا لم يكن ذلك مع مانشستر يونايتد. وبدلاً من ذلك، يفضل قضاء السنتين المتبقيتين من عقده مع فريق الشياطين الحمر على الانضمام إلى أي نادٍ آخر في الدرجة الأولى من الكرة الإنجليزية.

من الواضح أن الخيارات المتاحة أمام راشفورد محدودة للغاية. يرغب مانشستر يونايتد في البيع، لكنه يجد نفسه في موقع تفاوضي ضعيف بشكل متزايد، حيث من المرجح أن تحذو أي نادٍ مهتم حذو برشلونة في السعي وراء صفقة بقيمة مخفضة.

ستكون جميع الأنظار موجهة نحو راشفورد خلال مشاركته في بطولة كأس العالم. يأمل مانشستر يونايتد أن تجلب مشاركته في هذه النافذة الإعلامية الكبرى اهتماماً ملموساً وقد تثير حرباً على أسعاره، رغم أن إقناع راشفورد بقبول الانتقال يمثل معركة مختلفة تماماً قد تستمر طوال فترة الصيف.

تابع اخر اخبار كرة القدم والتحليلات

الحصرية

عبر