
تلقت منتخب إنجلترا ضربة قاسية على صعيد الإصابات في أعقاب الإعلان عن انسحاب لاعب الدفاع تينو ليفرامنتو من قائمة البطولة قبل لحظات من انطلاق مشوار الفريق في كأس العالم ضد كرواتيا، إلا أن هذا الوضع لم يفتح الباب أمام عودة المثير للجدل تريند ألكسندر أرنولد إلى الخطط التكتيكية للمدير الفني توماس توخيل.
أعلن يوم الثلاثاء عن تأكيد إصابة ليفرامنتو بالعضلة الخلفية في الفخذ بدرجة قاسية كفيلة بإقصاؤه عن المشاركة في مباريات البطولة برمتها، وقد تم التعويض عن غيابه من خلال استدعاء المدافع تريفوه تشالوباه ليحل محله في القائمة الرسمية.
كان إدراج ليفرامنتو في القائمة الأولية المكونة من ستة وعشرين لاعباً قد أثار الكثير من علامات الاستفهام بين المراقبين، خاصة في ضوء معاناته المستمرة من الإصابات وعدم تألقه بشكل ثابت مع فريق نيوكاسل يونايتد. غير أن قدرة اللاعب على التنقل بين جانبي خط الدفاع قد بدت محل تقدير عالٍ من قبل توخيل.
يضع رحيل ليفرامنتو البالغ من العمر ثلاثة وعشرين عاماً عبئاً إضافياً على كاهل ريس جيمس بصفته المتخصص الأساسي في مركز الظهير الأيمن، رغم توفر خيارات بديلة تتمثل في كل من جيد سبينس وجارل كوانسا وإزري كونسا، إلى جانب تشالوباه الجديد الذي يمكنهم جميعاً تغطية هذا المركز عند الحاجة.
كان من الممكن أن تبدو إصابة ليفرامنتو بمثابة فرصة ذهبية لتوخيل لكي يعيد النظر في أحد أكثر قراراته استثارة للجدل من حيث استبعاد لاعب من العيار الكبير، وهو الجناح الأيمن لريال مدريد تريند ألكسندر أرنولد.
ترشح الظهير البريطاني ضمن القائمة الاستطلاعية الأوسع والمكونة من خمسة وخمسين لاعباً، إلا أنه لم يحظَ بمكان في القائمة النهائية التي قدمها توخيل قبل انطلاق البطولة.
يُجسد ألكسندر أرنولد أحد الألغاز الكبرى في الكرة الإنجليزية بنظر الكثيرين؛ فهو يملك قدرة فعلية على تغيير مسار اللعب يرافقها نطاق تمرير استثنائي، إلا أنه في الوقت ذاته لاعب معروف بنزعته نحو السقطات الدفاعية. لم يجد أي مدرب إنجليزي حتى الآن الحل الأمثل للتعامل مع هذا اللاعب البالغ من العمر سبعة وعشرين عاماً الذي يملك أربعة وثلاثين قبعة دولية. فقد فضل جاريث ساوثجيت قبله الاعتماد على الصلابة الدفاعية التي يوفرها كايل ووكر وكييران تريبيير في مركز الظهير الأيمن، بينما توخيل لم يختره منذ يونيو من عام ألفين وخمسة وعشرين رغم أنه فاز بدوري الأمم الأوروبية مرتين.
صرح توخيل في أغسطس الماضي بتعليقات تحمل نفس النبرة من الانتقادات المألوفة للاعب، إذ قال للصحفيين: “إذا أراد أن يحدث هذا التأثير في المنتخب الوطني الإنجليزي، عليه أن يأخذ الجانب الدفاعي بجدية عالية جداً”.
وعندما استبعد ألكسندر أرنولد مجدداً من التشكيلة في شهر مارس، ألمح توخيل إلى أنه يفضل ملف تعريفي مختلفاً في مركز الظهير.
صرح المدرب الألماني قائلاً: “لقد طورنا نموذج لعبة مختلفاً نسبياً عندما لم يكن موجوداً في المعسكر خلال سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر. كان نموذج اللعبة هذا مبنياً على الشدة والإيجابية، بل ومبنياً حتى في ملف الظهير الأيمن على الالتفافات والدخولات المنخفضة بشدة عالية جداً”.
لم يكن مفاجئاً في النهاية أن توخيل، الذي لم يبدِ انبهاراً بالنجوم البريقة، لم يغير رأيه رغم إصابة ليفرامنتو.
لم يكن هاري ماغواير بعيداً عن هذا القرار، فهو الآخر من المدافعين البارزين الذين استُبعدوا من خطط توخيل في هذا الصيف. أدلى ماغواير بتصريحات على برنامج “ذا ريست إيز فوتبول”، حيث أشار إلى أن أولوية المدرب الأساسية عند انتقاء بديل ليفرامنتو كانت الحفاظ على الهدوء في المعسكر قبل انطلاق المباراة الافتتاحية للدور الأول ضد كرواتيا يوم الأربعاء.
قال ماغواير: “عندما يتعطل أحد اللاعبين بهذه الطريقة، أعتقد فعلاً أنك تريد استدعاء شخص ما بأقل قدر من الضجيج والاهتمام الإعلامي أو التشويش على المعسكر”.
أضاف قائلاً: “لا أعتقد أن تريند كان سيتم استدعاؤه على الإطلاق لأن الأسئلة وكل شيء سيكون متمحوراً حوله. إذا كانت مباراة كبرى، فيجب أن تكون المعادلة حول كرواتيا”.
تابع: “إذا استدعاني، ستكون الأسئلة موجهة إليّ، والشيء ذاته ينطبق على لوك شاو، فنحن شاركنا في البطولات الكبرى ونلعب لأندية عملاقة، هذا ما تريده عندما تستدعي شخصاً كخيار احتياطي”.
ختم بـ: “تهانيّ لتريفوه، وأتمنى أن يحقق تأثيراً إيجابياً مع الفريق”.
بدلاً من المخاطر المرافقة لاستدعاء خيار غير متوقع ولافت للانتباه مثل ألكسندر أرنولد، فضل توخيل الذهاب نحو الاستقرار والمرونة التي يوفرها تشالوباه، الذي بدأ نجومه الحقيقية تحت قيادة المدرب الألماني نفسه وهو يرتدي قميص تشيلسي.
أوضح توخيل قبل مباراة كرواتيا الأدوار التي يراها المدافعون يؤدونها من الناحية الموضعية.
قال للصحفيين: “استدعينا تريفوه تشالوباه لأنه بهذا نحرر جاريل كوانسا للعب في مركز الظهير على الجانبين، وجيد سبينس يمكنه اللعب على الجانبين أيضاً كظهير، بذا يأتي تريفوه كبديل في مركز قلب الدفاع ويعطينا تغطية شاملة في الخط الخلفي الرباعي”.
يبلغ تشالوباه من العمر ستة وعشرين عاماً وخاض سبعة وأربعين مباراة مع تشيلسي خلال موسم 2025-26، حيث لعب في معظمها في مركز قلب الدفاع، رغم أنه ظهر في بعض المناسبات في مركز الظهير الأيمن وحتى في منتصف الملعب الدفاعي. يمتلك غطاء دولي واحد فقط مع منتخب إنجلترا حتى الآن.