
شهدت مباراة فرنسا والسنغال يوم الثلاثاء، والتي انتهت بفوز الفريق الفرنسي بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، قرارا حكميا مثيرا للجدل أثار سخطا واسعا في أوساط عشاق كرة القدم. ففي الدقيقة الثامنة والخمسين من المباراة، طلب المهاجم كيليان مبابي إعطاء ركلة جزاء عقب سقوطه في منطقة التسديد، غير أن الحكم علي رضا فغاني وقف حائلا دون تحقيق هذا الطلب، مما أدى إلى شعور مرتاح بأن هذا سيكون أحد تلك الأيام العصيبة على فريق ليه بلوز.
سقط مبابي في صندوق الجزاء بعد تحدٍ من ساديو مانيه الذي كان في طريقه للدفاع. لكن الحكم فغاني لم يرتاح لنداء اللاعب. وكما هو الحال دائما، تم الاستعانة بتقنية الفيديو المساعدة، وسرعان ما طلب من فغاني مراجعة الحادثة على شاشة المراقبة الموجودة في حافة الملعب، وهي إشارة واضحة على أن مسؤول الفيديو يعتقد بأن خطأ ما قد يكون قد وقع.
توجه فغاني إلى شاشة المراقبة وشاهد عدة زوايا مختلفة أظهرت بوضوح أن ساق مانيه الممدودة أثناء الانزلاق لامست مبابي. وبالتالي تركت هذه النتيجة الجماهير في الملعب ومتابعي اللقاء عبر شاشات التلفاز في حالة ذهول عندما سمعوا أن الحكم سيصر على قراره الأول.
عند عودة فغاني إلى أرضية الملعب لإعلان قراره النهائي، كان معظم الحاضرين يتوقعون منح ركلة جزاء. فقد أظهرت التسجيلات بوضوح عدم توصل مانيه للكرة والتماسه بدلا من ذلك مع مبابي.
اتخذ فغاني خطوة تبدو غريبة حيث بدا أنه يشير نحو نقطة الجزاء، وإن كان يبدو أنه يشير فقط إلى منطقة الحادثة بأثر رجعي، حيث اتهم مبابي علنا بأنه هو من بدأ التلامس. أصر الحكم على قراره الأول، وامتنع كذلك عن تسجيل أي إنذار ضد اللاعب الفرنسي لأي محاولة تمثيل مزعومة.
لم يستطع مبابي فهم القرار. فقد جرى اتهامه بأنه عمد إلى إدارة ساقه بشكل مقصود في اتجاه جسد مانيه وهو ينزلق، وكان العقاب الذي فرضه الحكم هو عدم حصوله على فرصة الانحناء لتجنب التحدي الجامح من طرف لاعب نادي النصر السعودي الأجنحة.
قال مدير فريق فرنسا ديديه ديشامب معلقا على الموقف: “الموقف في صندوق الجزاء… كان لدينا استدعاء من نظام الفيديو ولن أخبركم بما قلته للحكم الرابع”.
وأضاف ديشامب: “بالنسبة للحكم أن يعود ويقول إن كيليان مد ساقه للأمام، لست متأكدا من أنني رأيت هذا. كان يجب أن تمنح ركلة جزاء لكن هذا هو تفسيري الشخصي للموقف”.
لحسن حظ مبابي وديشامب وفرنسا، فإن هذا القرار لم يؤثر كثيرا على مسار المباراة. حيث انتهى اللقاء بفوز ليه بلوز بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، وحقق مبابي نفسه هدفين في المباراة، مما جعله يصبح أفضل هداف في تاريخ المنتخب الفرنسي.
على عكس قرار التسلل الجدلي الذي حدث في مباراة سويسرا والقطر التي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق، لم يصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم أي بيان رسمي علني لشرح قرار فغاني.
وفي الحقيقة، الاتحاد الدولي لكرة القدم غير ملزم بالكشف عن التسجيلات الصوتية لمحادثة فغاني مع مسؤول نظام الفيديو، غير أنه سيتم إجراء مراجعة خاصة لأداء الحكم الذي تولى قيادة المباراة النهائية لكأس العالم للأندية بين تشيلسي وباريس سان جيرمان قبل اثني عشر شهرا من هذا الحدث.
غالبا ما تؤدي الأخطاء الكبيرة إلى خفض من الاتحاد الدولي. كان هناك تكهنات حول إمكانية إسناد إدارة المباراة النهائية لكأس العالم في ملعب ميتلايف هذا الصيف إلى فغاني، الذي يشارك في كأس العالم للمرة الرابعة في مسيرته. لكن مثل هذا المنصب المرموق من غير المرجح أن يتم إسناده إليه إذا اعتقد الاتحاد الدولي بأنه ارتكب خطأ عالي المستوى وملحوظا في المباراة.