
في ضل سيل المباريات والأهداف والإثارة التي رافقت انطلاق كأس العالم 2026، مرت العديد من القصص الطريفة والغريبة بعيداً عن الأضواء.
وبينما انشغل الجميع بمتابعة المنافسات داخل المستطيل الأخضر، شهد الأسبوع الأول من البطولة أحداثاً استثنائية تراوحت بين الثعابين، والمداهمات الأمنية، والأزمات الإنسانية، وحتى اهتزازات أرضية تسببت بها أهداف إرلينغ هالاند.
إليكم أبرز 11 قصة لفتت الأنظار في الأيام الأولى من المونديال.

عُرفت جماهير الأرجنتين دائماً باستعدادها للقيام بأي شيء من أجل متابعة منتخبها في كأس العالم، لكن هذه المرة اصطدمت أعداد كبيرة منها برفض طلبات الحصول على تأشيرات دخول الولايات المتحدة.
وسط هذه الأزمة، قررت شركة “نيوسان” الأرجنتينية استغلال الموقف بطريقة مختلفة، حيث أعلنت منح أجهزة تلفاز مجانية لأول 100 مشجع يستطيع إثبات رفض طلب التأشيرة الخاص به خلال الأشهر الستة الماضية.
وقال المشجع توماس فاغيلير البالغ من العمر 24 عاماً:
“تقدمت بطلب التأشيرة لأننا جميعاً نعتقد أن هذا قد يكون آخر كأس عالم لميسي. من المحزن ألا أتمكن من الحضور، لكنني سأعود إلى المنزل ومعي هدية.”

أصبحت الثعابين موضوعاً غير متوقع في كأس العالم.
البداية جاءت من منتخب سويسرا الذي مازح الصحافة المحلية مدعياً وجود أعداد كبيرة من الزواحف قرب مقر تدريباته في كاليفورنيا ضمن مزحة داخلية لم تعجب إدارة المنشأة المستضيفة.
لكن الأمور لم تكن مزحة بالنسبة لألمانيا، بعدما تم رصد ثعبان سام بالفعل قرب معسكر المنتخب في ولاية كارولاينا الشمالية.
وقال القائد جوشوا كيميش:
“رأينا ثعباناً أمس، وأُبلغنا بأنه سام. إذا تعرضت للدغة فعليك الذهاب إلى المستشفى. لا أعتقد أنه قاتل لكنه خطر بالتأكيد.”
وعندما علم النرويجي كريستيان ثورستفيدت بأن معسكر منتخب بلاده يقع في المنطقة نفسها، اعترف قائلاً:
“لست سعيداً إطلاقاً بسماع هذا الخبر.”

لم يكن الجميع سعيداً خلال البطولة.
فقد أرسلت “فيفا” إنذاراً قانونياً إلى متجر كندي مختص بالقنب الهندي في تورونتو بعدما عرض أداة تدخين مصممة على شكل كأس العالم.
واتهم الاتحاد الدولي أصحاب المتجر باستخدام العلامات التجارية الخاصة بالبطولة بصورة غير قانونية.
ولتجنب النزاع القانوني، قام مالكا المتجر بتصوير نفسيهما وهما يحطمان المجسم البلاستيكي.
وقال شون كادي أحد المالكين:
“للأسف انتهت قصة بونغ كأس العالم، ولن يتم استخدامه مرة أخرى.”
في واحدة من أغرب القصص، استخدمت الشرطة شخصيات كأس العالم الرسمية لتنفيذ عملية اعتقال حقيقية.
وأوضح العقيد كارلوس فريدي ألكانتارا أوبريغون أن المشتبه به كان مهووساً بكرة القدم وكأس العالم، ما دفع السلطات إلى التنكر بزي التعويذات الرسمية للوصول إليه دون إثارة الشكوك.
وأضاف:
“بفضل العمل الاستخباراتي عرفنا أن الشخص الذي نريد اعتقاله يعيش أجواء كأس العالم بكل تفاصيلها، ولذلك قررنا التنكر بشخصيات البطولة.”
وانتشرت لاحقاً مشاهد غير مألوفة لتعويذتي البطولة وهما تقودان المشتبه به بعد اعتقاله.

خلال مواجهة اليابان وهولندا التي انتهت بالتعادل 2-2، واجه اللاعبون اليابانيون مشكلة غريبة.
فشاشة ملعب AT&T الضخمة كانت مرئية للجماهير فقط، بينما لم يتمكن اللاعبون داخل الملعب من رؤية الوقت المتبقي.
لذلك لجأ الجهاز الفني إلى كتابة الدقائق المتبقية على لوحات يدوية ورفعها للاعبين.
وأوضح البديل يويتو سوزوكي:
“كان اللاعبون يسألون باستمرار عن الوقت، لذلك قررنا كتابة الدقائق على اللوحات وإظهارها لهم.”
وبالفعل نجحت الخطة بعدما سجلت اليابان هدف التعادل الثاني في الدقيقة 88.
بعد التعادل التاريخي للرأس الأخضر أمام إسبانيا، أصدر معهد ريس بياناً رسمياً أعلن فيه غياب الحارس فوزينيا عن بطولة الكرة الطائرة السنوية.
وجاء في البيان بأسلوب ساخر:
“لن يتمكن فوزينيا من الحضور هذا الصيف لأنه مشغول بأمر بسيط يسمى كأس العالم.”
رغم فرحة فوزينيا الكبيرة بأداء منتخب بلاده أمام إسبانيا، إلا أن هناك جانباً مؤلماً في القصة.
فوالدته آنا كانديدا إيفورا لم تتمكن من السفر بسبب متطلبات التأشيرة الأمريكية والضمان المالي المرتفع.
وقال الحارس بعد المباراة:
“بكيت لأن أمي لم تستطع الحضور. لم نتمكن من إنهاء إجراءات التأشيرة في الوقت المناسب بسبب التكاليف.”
لكن النهاية كانت سعيدة بعدما تم إعفاء والدته من الضمان المالي بقرار خاص سمح لها بالسفر.
في بوسطن، دخلت إحدى السيدات إلى متجر للمشروبات واشترت زجاجتي ماء فقط.
المشكلة أن المتجر كان مليئاً بالمشجعين الاسكتلنديين.
وفور رؤيتهم عملية الشراء أطلقوا صيحات الاستهجان الساخرة تجاهها لأنها لم تشتر مشروبات كحولية مثل بقية الحاضرين.

شهدت مواجهة إيران ونيوزيلندا حدثاً تاريخياً.
فالمدافع النيوزيلندي تايلر بيندون أصبح أول لاعب في تاريخ كأس العالم يشارك في البطولة بعدما سبق لوالدته جيني بيندون أن شاركت أيضاً في كأس العالم للسيدات.
وبذلك دخل الثنائي سجلات التاريخ كأول أم وابن يظهران في بطولات كأس العالم.
خلال استراحة مباراة العراق والنرويج، تعرض نظام الرش في ملعب جيليت ستاديوم لمشكلة غير متوقعة.
فبدلاً من خروج المياه، بدأت الرشاشات بإطلاق الرمال على أرضية الملعب.
واللافت أن الشوط الثاني لم يشهد أي هدف في الجهة التي تعرضت لهذا الخلل.

لم يكتف إرلينغ هالاند بتسجيل أول أهدافه في كأس العالم أمام العراق، بل تسبب أيضاً في اهتزازات أرضية رصدتها أجهزة قياس الزلازل في النرويج.
وأكد علماء الزلازل في مركز NORSAR أن احتفالات الجماهير بعد هدف هالاند الأول كانت قوية لدرجة ظهورها على أجهزة الرصد.
وأشارت البيانات إلى أن آخر مرة سُجلت فيها اهتزازات مشابهة كانت خلال حفل غنائي للمغني الشهير إد شيران عام 2024.
شهدت البطولة أيضاً قصصاً إنسانية جميلة بين المنتخبات والمجتمعات المحلية المستضيفة.
فالمنتخب الجزائري حظي باستقبال حافل من مئات الأشخاص عند وصوله إلى مدينة لورانس في ولاية كانساس.
كما عبر مدرب إيران أمير قلعة نويي عن تقديره الكبير للدعم الذي تلقاه فريقه في المكسيك، مؤكداً أن اللاعبين لم يشعروا بالغربة إطلاقاً.
أما منتخب إنجلترا، فقد أصبح جزءاً من الحياة اليومية في كانساس، حيث اصطف السكان المحليون للحصول على توقيعات نجوم الدوري الإنجليزي على القمصان والقبعات وحتى على نسخ من إعلان الاستقلال الأمريكي.
رغم أن التركيز الأكبر يبقى دائماً على ما يحدث داخل الملعب، فإن الأسبوع الأول من كأس العالم 2026 أثبت أن البطولة لا تصنعها الأهداف والنتائج فقط.
فبين الثعابين، والأزمات الإنسانية، والقصص العائلية التاريخية، واهتزازات هالاند الأرضية، قدم المونديال جرعة هائلة من القصص التي ستظل عالقة في الأذهان لسنوات طويلة.