المغرب

حقق منتخب المغرب فوزًا مثيرًا بنتيجة 4-2 على هايتي في ختام منافسات دور المجموعات من كأس العالم 2026، بعدما عاد من التأخر مرتين في مباراة حافلة بالأهداف والإثارة، ليصل إلى سبع نقاط في المجموعة الثالثة، لكن ذلك لم يكن كافيًا لخطف الصدارة من البرازيل.

وسجل البديلان سفيان رحيمي وجسيم ياسين هدفين حاسمين في الشوط الثاني، ليقودا “أسود الأطلس” إلى انتصار مهم على ملعب أتلانتا، إلا أن الفوز لم يمنح المغرب المركز الأول، بعدما نجح منتخب البرازيل في تحقيق انتصار مريح على اسكتلندا في المباراة الأخرى بالمجموعة.

وكان المنتخب المغربي بحاجة إلى التفوق على نتيجة البرازيل أو معادلتها مع تعويض فارق الأهداف البالغ هدفين، لكنه لم يتمكن من ذلك في نهاية المطاف، ليكتفي بوصافة المجموعة الثالثة. وبذلك، سيواجه متصدر المجموعة السادسة في دور الـ32، والذي تشير المعطيات الحالية إلى أنه منتخب هولندا، وذلك قبل أن يواصل مشواره في الأدوار الإقصائية.

بداية صادمة للمغرب وهايتي تفاجئ الجميع

دخل المغرب اللقاء وهو يدرك أن المهمة لن تكون سهلة في سباق الصدارة، لكنه فوجئ بهدف مبكر من هايتي في الدقيقة العاشرة. وجاء الهدف بعدما أرسل جان-كيفن دوفيرن عرضية قابلها ليني جوزيف بكعبية مميزة، لتصطدم الكرة بالحارس ياسين بونو وتدخل المرمى، ليُحتسب الهدف في النهاية كهدف عكسي على حارس “أسود الأطلس”.

هذا الهدف المبكر منح هايتي دفعة كبيرة، ووضع المنتخب المغربي تحت ضغط البحث عن العودة سريعًا، خاصة أن أي تعثر أو تأخر في التسجيل كان سيجعل حلم الصدارة أكثر تعقيدًا.

حكيمي يعيد المغرب ثم إسيدور يرد بصاروخية

بعد البداية الصعبة، تحسن أداء المغرب تدريجيًا وبدأ في فرض شخصيته على اللقاء. وكاد أشرف حكيمي وأيوب الكعبي أن يدركا التعادل لولا تألق مذهل من الحارس جوني بلاسيد، الذي تصدى لمحاولتين متتاليتين ببراعة كبيرة وأبقى هايتي في المقدمة.

لكن صمود الحارس الهايتي لم يدم طويلًا، ففي الدقيقة 39 فشل بلاسيد في التعامل مع تسديدة بلال الخنوس التي غيّرت اتجاهها، لتسقط الكرة أمام حكيمي الذي تابعها من على خط المرمى داخل الشباك، مسجلًا هدف التعادل للمغرب.

ورغم عودة المغرب في النتيجة، لم تستسلم هايتي، بل ردت بعد أربع دقائق فقط بهدف رائع للغاية. فقد أطلق ويلسون إسيدور تسديدة قوية مذهلة من مسافة 25 ياردة، استقرت في الزاوية العليا اليسرى لمرمى بونو، ليعيد منتخب بلاده إلى المقدمة مجددًا وسط دهشة الجميع في ملعب أتلانتا.

صيباري يعيد التوازن قبل الاستراحة

رفض المنتخب المغربي الذهاب إلى غرف الملابس وهو متأخر، وتمكن من إدراك التعادل مجددًا في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول. وجاء الهدف عبر إسماعيل صيباري، الذي استقبل تمريرة عرضية منخفضة من حكيمي داخل منطقة الجزاء، ليسددها مباشرة في الزاوية السفلية اليسرى للمرمى، محرزًا هدفه الثالث في البطولة.

وكان صيباري قريبًا من إضافة هدف آخر في بداية الشوط الثاني، بعدما أهدر فرصة قريبة من المرمى، لكن راية التسلل أنقذته من حساب فرصة ضائعة صريحة.

رحيمي وياسين يحسمان الانتصار في الربع ساعة الأخيرة

مع تقدم دقائق الشوط الثاني، بدت هايتي منظمة وخطيرة في بعض المرتدات، لكنها لم تنجح في اختبار ياسين بونو بشكل جدي، فيما واصل المغرب ضغطه بحثًا عن هدف الفوز.

وجاءت اللحظة الحاسمة قبل 12 دقيقة من نهاية الوقت الأصلي، عندما ظهر البديل سفيان رحيمي في المكان المناسب. فقد استقبل تمريرة رأسية مهيأة من شادي رياض، قبل أن يسدد كرة اصطدمت بأحد المدافعين وغيرت اتجاهها إلى داخل الشباك، معلنة الهدف الثالث للمغرب.

وفي الدقيقة 89، أضاف المغرب الهدف الرابع ليؤكد انتصاره المثير، بعدما نجح رحيمي في إبقاء الكرة داخل الملعب خلال صراعه مع كارلينز أركوس، لتصل إلى جسيم ياسين الذي أسكنها الشباك. وخضع الهدف لمراجعة طويلة عبر تقنية الفيديو قبل أن يتم اعتماده رسميًا.

صيباري يكتب التاريخ.. وحكيمي يواصل التألق

رغم أن المغرب كان يعرف مسبقًا أن انتزاع الصدارة من البرازيل يحتاج إلى سيناريو معقد، إلا أن “أسود الأطلس” أظهروا جودة فردية واضحة، وكان إسماعيل صيباري أحد أبرز نجوم المباراة والبطولة حتى الآن.

وبهدفه في شباك هايتي، أصبح صيباري أول لاعب أفريقي يسجل في جميع مباريات منتخب بلاده الثلاث في دور المجموعات ضمن نسخة واحدة من كأس العالم، كما بات أول لاعب مغربي يسجل ثلاثة أهداف في تاريخ مشاركات المغرب بالمونديال، متجاوزًا أسماء بارزة مثل عبد الجليل هدا وصلاح الدين بصير وعبد الرزاق خيري ويوسف النصيري.

أما أشرف حكيمي، فقد لعب دورًا كبيرًا في انتصار المغرب، ليس فقط بتسجيله هدفًا، بل أيضًا بصناعته لهدف آخر، ليؤكد مرة جديدة أهميته الهجومية الكبيرة. ورفع نجم باريس سان جيرمان عدد الفرص التي صنعها في كأس العالم إلى 22 فرصة، منها سبع فرص أمام هايتي، وهو أعلى رقم لأي لاعب مغربي في تاريخ البطولة.

كما سجل حكيمي أول أهدافه في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، وذلك في مباراته رقم 13 في البطولة، وخرج من اللقاء كأكثر لاعبي المغرب لمسًا للكرة برصيد 104 لمسات، إلى جانب تصدره قائمة أكثر اللاعبين إرسالًا للعرضيات بـ9 عرضيات، ومشاركته صيباري صدارة التسديدات بخمس محاولات لكل منهما.

المغرب يستحق الانتصار.. وهايتي تودع بشرف هجومي

في المجمل، استحق المغرب الفوز بالنظر إلى حجم الفرص والخطورة التي صنعها على مدار المباراة. فقد أنهى اللقاء بإجمالي أهداف متوقعة بلغ 3.26 من أصل 22 تسديدة، مقابل 0.66 هدفًا متوقعًا لهايتي من تسع محاولات فقط.

ورغم الخسارة، خرج منتخب هايتي ببعض المكاسب المعنوية، إذ نجح في مضاعفة حصيلته التهديفية التاريخية في كأس العالم خلال الشوط الأول وحده، وقدم مباراة هجومية أفضل بكثير من ظهوره في الجولتين السابقتين، حتى لو لم يتمكن في النهاية من حصد أول نقطة له في تاريخ البطولة.

ماذا تقول إحصائيات مباراة المغرب ضد هايتي؟

أصبح إسماعيل صيباري أول لاعب أفريقي يسجل في كل مباراة من مباريات منتخب بلاده الثلاث في دور المجموعات ضمن نسخة واحدة من كأس العالم.

وسجل منتخب هايتي أول هدف له على الإطلاق في الشوط الأول بتاريخ مشاركاته في كأس العالم، وكان ذلك عبر الهدف العكسي في الدقيقة العاشرة من اللقاء. كما أن هدفيه في الشوط الأول من مباراة المغرب عادلا إجمالي عدد أهدافه في تاريخ البطولة قبل انطلاق هذه المواجهة.

وبفضل تسجيله أربعة أهداف في شباك هايتي، رفع المنتخب المغربي رصيده إلى 26 هدفًا في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، ليتجاوز نيجيريا ويصبح أكثر منتخب أفريقي تسجيلًا في تاريخ البطولة، مقارنة بـ23 هدفًا لنيجيريا.

كما أنها المرة الأولى في تاريخ المغرب التي يسجل فيها أربعة أهداف في مباراة واحدة ضمن نهائيات كأس العالم، وهو رقم هجومي تاريخي جديد لأسود الأطلس.

وشهدت المباراة أيضًا أعلى نسبة استحواذ للمغرب في مباراة واحدة بكأس العالم، بعدما أنهى اللقاء مستحوذًا على الكرة بنسبة 69%.

ماذا بعد المغرب؟

رغم أن الفوز لم يمنح المغرب صدارة المجموعة الثالثة، فإنه أكد جاهزية المنتخب المغربي للمنافسة بقوة في الأدوار الإقصائية، خاصة مع امتلاكه حلولًا مؤثرة من دكة البدلاء، وتألق أسماء مثل صيباري وحكيمي ورحيمي.

وسيكون التحدي المقبل أكثر صعوبة، إذ ينتظر “أسود الأطلس” مواجهة متصدر المجموعة السادسة في دور الـ32، في مباراة ستكون اختبارًا حقيقيًا لطموحات المنتخب المغربي في مواصلة المشوار بكأس العالم 2026.

تابع اخر اخبار كرة القدم والتحليلات

الحصرية

عبر