
عاد النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور إلى التفاوض مع نادي ريال مدريد بعد فترة استراحة عقب مشاركته في كأس العالم، حيث يسعى الطرفان إلى التوصل إلى اتفاق نهائي يمدد عقد اللاعب لما بعد الصيف المقبل. تشير التقارير إلى أن هذه ستكون الجولة الأخيرة من المفاوضات بين اللاعب والنادي، اللذين ظلا عالقين في خلاف حول راتب فينيسيوس منذ توقف المفاوضات العام الماضي، إذ لم يتمكن الطرفان من التوصل إلى حل وسط بشأن المطالب المالية.
فينيسيوس جونيور عبر دائماً عن ولائه لريال مدريد بشكل علني، لكن هذا الولاء قد يتعرض لاختبار حقيقي بسبب العرض النهائي الذي قدمه النادي، والذي رغم تحسنه، لا يزال أقل من الأرقام التي تم تداولها في بداية الصيف. في الوقت نفسه، يراقب نادي أرسنال هذه التطورات عن كثب.
سيكون انتقال فينيسيوس جونيور، البالغ من العمر 26 عاماً، إلى خارج ريال مدريد صفقة مدوية ستحدث صدمة كبيرة في عالم كرة القدم، إذ سيكون بمثابة نهاية حقبة اللاعب مع أحد أكبر الأندية في العالم.
نجم ريال مدريد السابق بريدراج ميجاتوفيتش نصح فينيسيوس بعدم اتخاذ قرار الرحيل، مستذكراً تجربته الشخصية مع النادي وكيف ندم على مغادرته بعد خلاف في عام 1999. وأوضح ميجاتوفيتش في حديثه مع إذاعة كادينا سير أنه شعر بالندم قائلاً: “ماذا فعلت بحياتي؟ كنت في جنة كرة القدم”. وأضاف: “عندما ترغب في العودة، لا يكون ذلك سهلاً بالطبع”.
هل الحياة بعد ريال مدريد قاتمة؟ نستعرض هنا سبعة نجوم غادروا النادي في أوج عطائهم وما حدث معهم لاحقاً.
كان ميجاتوفيتش من أبرز نجوم التسعينيات، حيث انضم إلى ريال مدريد قادماً من فالنسيا في 1996، ولعب دوراً محورياً في تتويج الفريق بلقب الدوري الإسباني موسم 1996-1997، قبل أن يسجل هدف الفوز في نهائي دوري أبطال أوروبا، محققاً أول لقب أوروبي للنادي منذ أكثر من 30 عاماً في الموسم التالي. لكن بعد خلاف مع المدرب جون توشاك، قرر المهاجم الرحيل إلى فيورنتينا بعد ثلاث مواسم فقط. واعترف ميجاتوفيتش لاحقاً بندمه قائلاً: “من الأفضل أن تكون الخيار الثاني في ريال مدريد على أن تكون الأول في أي فريق آخر في العالم، أقول لكم ذلك”.
كان ماكليلي اللاعب المجهول البطل في وسط ريال مدريد في بداية الألفية. ويعتبر انتقاله إلى تشيلسي في صيف 2003 من أشهر قرارات النادي المثيرة للجدل، بعد خلاف مع رئيس النادي فلورنتينو بيريز حول طلبه لزيادة راتبه. في نهاية الخلاف، وجه بيريز كلمات قاسية لماكليلي قائلاً: “سيصل لاعبون أصغر سناً يجعلون ماكليلي يُنسى”. لكن هذه التكتيكات أثبتت فشلها، إذ عانى ريال مدريد في غياب اللاعب الذي كان ركيزة وسط الملعب، ولم يحقق أي لقب كبير لأربع سنوات. في المقابل، ازدهر ماكليلي في إنجلترا، حيث فاز بالدوري الممتاز مرتين وأعاد تعريف دور لاعب الوسط الدفاعي.
رحيل روبينيو كان مثيراً للجدل. انضم اللاعب البرازيلي الشاب إلى ريال مدريد في فترة تراجع حقبة الجلاكتيكوس الأولى، وقدم أداءً جيداً خلال موسمين حصد فيهما الفريق لقب الدوري، لكنه أبدى استياءه بشكل علني بسبب قلة مشاركاته، بالإضافة إلى خطط الرئيس رامون كالديرون لاستخدامه كجزء من صفقة التعاقد مع كريستيانو رونالدو. ضغط روبينيو من أجل الرحيل وتم بيعه إلى مانشستر سيتي كأول صفقة ضخمة للنادي الجديد. لكن بعد عام ونصف فقط، انتقل مرة أخرى بسبب مشكلات في الالتزام والانضباط، ليبدأ مسيرة متقلبة لم ترقَ إلى مستوى التوقعات. وفي 2017، أدين بالاعتداء الجنسي وحُكم عليه بالسجن تسع سنوات.
كشف هيغواين عن معاناته في ريال مدريد قائلاً: “تعاني عندما لا تلعب لفترة، كما يحدث عندما تضطر لمشاركة المباريات مع كريم بنزيمة”. سجل المهاجم الأرجنتيني 121 هدفاً في 264 مباراة مع النادي الملكي، لكنه لم يتمكن من أن يكون الخيار الأول بشكل دائم بسبب وجود بنزيمة. انتقل إلى نابولي حيث أصبح اللاعب الأساسي، مسجلاً 91 هدفاً في 146 مباراة، منها 38 هدفاً في موسمه الأخير. ثم انتقل إلى يوفنتوس حيث فاز بثلاثة ألقاب في الدوري الإيطالي وأثبت نفسه كواحد من أفضل المهاجمين في العالم. ومع ذلك، وبالنظر إلى نجاحات بنزيمة لاحقاً، كان من الصعب على جماهير ريال مدريد تصديق أن النادي اختار اللاعب الخطأ.
كان رحيل أوزيل صادماً للكثيرين. في عمر 24 عاماً فقط، وباعتباره أحد أفضل صانعي اللعب في أوروبا، لم يتقبل البعض رحيله عن ريال مدريد. انتقد أوزيل إدارة النادي بسبب فشل تجديد عقده، موضحاً دوافعه للانتقال قائلاً: “كنت متأكداً في نهاية الأسبوع أنني سأبقى في ريال مدريد، لكن بعد ذلك أدركت أنني لم أحصل على ثقة المدرب أو الإدارة. أنا لاعب يحتاج إلى هذه الثقة، وهذا ما وجدته في أرسنال، ولهذا انضممت إليهم”. أصبح أوزيل رمزاً في أرسنال حيث فاز بثلاثة ألقاب في كأس الاتحاد الإنجليزي، لكنه لم يحقق لقب الدوري أو البطولات الأوروبية. في المقابل، تحول ريال مدريد إلى تشكيل وسط جديد بدون لاعب رقم 10، وحقق الفريق بعدها أربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا خلال خمس سنوات.
رحيل دي ماريا بعد نهائي دوري أبطال أوروبا كان مفاجئاً. بعد أسابيع قليلة من حصوله على جائزة أفضل لاعب في النهائي، انتقل دي ماريا إلى مانشستر يونايتد في صفقة قياسية آنذاك في بريطانيا. كان النجم الأرجنتيني ضحية لسياسات بيريز الصارمة في مفاوضات العقود، بينما تم التعاقد مع جيمس رودريغيز كبديل له. كشف دي ماريا لاحقاً في مقابلة مع The Players’ Tribune أن ريال مدريد أجبره على تفويت نهائي كأس العالم لحماية قيمته قبل بيعه، حيث كان يلعب وهو يعاني من ألم. رغم فشله في مانشستر يونايتد، استعاد دي ماريا مكانته كأحد أفضل اللاعبين الهجوميين في باريس سان جيرمان، حيث فاز بالعديد من الألقاب وأصبح أفضل صانع أهداف في تاريخ النادي. كما أتيحت له فرصة أخرى في نهائي كأس العالم، حيث سجل هدفاً ضد فرنسا في قطر 2022.
غادر كريستيانو رونالدو ريال مدريد وهو في أوج تألقه بعد فوزه بلقب دوري أبطال أوروبا الرابع مع النادي. خلال احتفالات الفوز في كييف، أعلن رونالدو خبر رحيله قائلاً: “لقد كان من الرائع اللعب لريال مدريد”. الهداف التاريخي للنادي، الحاصل على خمس كرات ذهبية، والهداف الأول لدوري أبطال أوروبا لستة مواسم متتالية، قرر إنهاء مسيرته مع النادي الملكي. وبسبب بلوغه سن الثلاثين ورغبته في عقد جديد ضخم، قرر بيريز بيعه إلى يوفنتوس في صيف 2018 مقابل 100 مليون يورو. واصل النجم البرتغالي تسجيل الأهداف بمعدل مذهل في إيطاليا، محققاً لقبين في الدوري، لكن لم يصل إلى نفس القمة التي بلغها مع ريال مدريد.