
في تطور لافت على الساحة الكروية العالمية، بات لاعب الوسط البرازيلي إيدرسون على أعتاب الانتقال إلى مانشستر يونايتد في صفقة تقدر قيمتها بنحو 46.9 مليون دولار (35 مليون جنيه إسترليني) قادماً من أتالانتا الإيطالي، في الوقت الذي تم استدعاؤه رسمياً لقائمة منتخب البرازيل المشاركة في كأس العالم 2026.
إيدرسون، البالغ من العمر 26 عاماً، والذي يُعرف بقوته في خط الوسط وقدرته على الربط بين الدفاع والهجوم، لم يخض سوى ثلاث مباريات دولية فقط مع منتخب البرازيل منذ ظهوره الأول في 2024. ورغم استبعاده من القائمة الأولية للمنتخب التي أعلنها المدرب كارلو أنشيلوتي الشهر الماضي، إلا أن إصابة مدافع روما ويسلي فتحت الباب أمامه للانضمام إلى القائمة النهائية المكونة من 26 لاعباً.
ومن المقرر أن يلتحق إيدرسون بمعسكر المنتخب البرازيلي التحضيري لكأس العالم في نيويورك ونيوجيرسي يوم الاثنين المقبل، حيث سيبدأ استعداداته مع بقية زملائه لخوض منافسات البطولة الأهم على مستوى العالم.
أعرب الاتحاد البرازيلي لكرة القدم (CBF) عن أسفه الشديد لاضطرار المدافع ويسلي للانسحاب من قائمة المنتخب بسبب الإصابة، واصفاً إياه بـ”العزيز” على قلوب الجميع في الفريق، متمنياً له الشفاء العاجل والعودة السريعة إلى الملاعب.
رغم أن إيدرسون ينضم إلى قائمة السامبا في وقت متأخر نسبياً، إلا أن فرصته في المشاركة كأساسي تبدو محدودة في ظل اعتماد أنشيلوتي على الثنائي كاسيميرو (مانشستر يونايتد) وبرونو غيماريش (نيوكاسل يونايتد) في وسط الملعب خلال المباراتين الوديتين الأخيرتين أمام بنما ومصر، حيث أظهر المدرب الإيطالي ثباتاً في خياراته بهذا المركز.
ومن المتوقع أن يبدأ كاسيميرو وغيماريش مباراة البرازيل الافتتاحية في دور المجموعات أمام المغرب يوم 13 يونيو، فيما سيكون إيدرسون في بداية البطولة الخيار الأخير في قائمة لاعبي الوسط. ويُعد فابينيو (لاعب ليفربول السابق) البديل الطبيعي لكاسيميرو، بينما يتنافس إيدرسون مع دانيلو على أن يكون البديل الأول لغيماريش.
ومع احتمال ضمان البرازيل التأهل إلى الأدوار الإقصائية بعد أول مباراتين أمام المغرب وهايتي، قد تتاح الفرصة لإجراء بعض التغييرات وإشراك لاعبين جدد في مواجهة اسكتلندا بالجولة الثالثة من دور المجموعات.
تاريخياً، أثبتت البطولات الكبرى أن اللاعب الذي يبدأ البطولة على دكة البدلاء قد يصبح عنصراً أساسياً مع تقدم المنافسات. ففي يورو 2024، نجح كوبي ماينو، لاعب مانشستر يونايتد الشاب، في اقتناص مكان أساسي مع منتخب إنجلترا بعد فشل تجربة غاريث ساوثغيت مع ترينت ألكسندر-أرنولد في مركز لاعب الوسط الدفاعي، ليصبح ماينو أحد مفاتيح تحسن أداء الأسود الثلاثة في البطولة.
أما على الصعيد البرازيلي، فيعود بنا التاريخ إلى مونديال 2002 حين كان كليبيرسون لاعب أتلتيكو باراناينسي آنذاك، غير معروف على نطاق واسع ولم يكن يملك سوى خمس مباريات دولية قبل البطولة. بدأ كليبيرسون البطولة على مقاعد البدلاء، لكنه دخل التشكيلة الأساسية في ربع النهائي أمام إنجلترا وواصل اللعب أساسياً حتى النهائي، ليساهم في تتويج البرازيل بلقبها السادس. وقد صرح المدرب لويز فيليبي سكولاري بعد البطولة بأن كليبيرسون كان “الاسم الأول في قائمة الفريق، حتى قبل رونالدو”.
ورغم أن انتقال كليبيرسون إلى مانشستر يونايتد بعد البطولة لم يكن موفقاً بسبب تعرضه لإصابة قوية في الكتف بعد ثلاثة أسابيع فقط من انضمامه، إلا أن قصته تبقى مصدر إلهام للاعبين الجدد مثل إيدرسون.
انضمام إيدرسون إلى قائمة البرازيل في اللحظات الأخيرة يعكس مدى ثقة الجهاز الفني في قدراته، ويمنحه فرصة ذهبية لإثبات نفسه على الساحة الدولية، خاصة مع اقتراب انتقاله إلى مانشستر يونايتد. ورغم أن فرصته في المشاركة كأساسي تبدو محدودة في البداية، إلا أن تاريخ البطولات الكبرى يؤكد أن الأسماء الجديدة قد تفرض نفسها في أي لحظة، كما حدث مع ماينو وكليبيرسون من قبل.
بالإضافة إلى ذلك، فإن انتقال إيدرسون المرتقب إلى مانشستر يونايتد سيمنحه دفعة معنوية هائلة، وقد يشكل إضافة قوية لخط وسط الشياطين الحمر في الموسم المقبل، في ظل بحث النادي عن عناصر شابة وقوية قادرة على إعادة الفريق إلى منصات التتويج.
يبقى السؤال الأهم: هل ينجح إيدرسون في استغلال الفرصة التي أتيحت له مع البرازيل ويكرر سيناريو كليبيرسون؟ أم سيكتفي بدور البديل في ظل وجود أسماء كبيرة في خط الوسط؟ الأيام القادمة في مونديال 2026 كفيلة بالإجابة، بينما يترقب جمهور مانشستر يونايتد انضمام نجمهم الجديد بكل شغف.