
شهدت مباراة منتخب الدنمارك الودية أمام نظيره الأوكراني حادثة مؤثرة تمثلت في سقوط لاعب الوسط الدنماركي كريستيان إريكسن، نجم مانشستر يونايتد وتوتنهام هوتسبير السابق، على أرضية الملعب بشكل مفاجئ، الأمر الذي أعاد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة من حادثة مماثلة تعرض لها اللاعب في بطولة يورو 2020. ورغم القلق الكبير الذي ساد أجواء اللقاء، أكدت المصادر الطبية والاتحاد الدنماركي لكرة القدم أن اللاعب في حالة وعي ويخضع للفحوصات اللازمة.
وقعت الحادثة بعد مرور أكثر من ساعة على بداية المباراة التي جمعت بين الدنمارك وأوكرانيا ضمن إطار المباريات الودية الدولية. سقط إريكسن فجأة على أرضية الملعب، ما دفع الطاقم الطبي للتدخل السريع وإيقاف المباراة على الفور، قبل أن يتم الإعلان عن إلغائها بشكل رسمي حفاظاً على سلامة اللاعب وبقية اللاعبين.
هذا المشهد المؤثر أعاد إلى الأذهان واقعة يورو 2020 الشهيرة، حين تعرض إريكسن لسكتة قلبية مفاجئة خلال مواجهة منتخب بلاده أمام فنلندا، وتم إنقاذ حياته بفضل التدخل الطبي العاجل وزميله في المنتخب سيمون كاير، الذي لعب دوراً محورياً في تقديم الإسعافات الأولية حتى وصول الطاقم الطبي.
بعد سقوطه في مباراة أوكرانيا، سادت حالة من القلق بين الجماهير وزملائه في المنتخب، إلا أن الاتحاد الدنماركي لكرة القدم (DBU) سارع إلى طمأنة الجميع، حيث أصدر بياناً رسمياً أكد فيه أن كريستيان إريكسن واعٍ وحالته مستقرة بالنظر إلى الظروف التي مر بها. وجاء في البيان: “كريستيان إريكسن في وعيه ويشعر بتحسن بعد الحادثة. المباراة تم إلغاؤها حفاظاً على سلامة الجميع”.
من جانبه، أوضح الطبيب الدنماركي مورتن بوسن، الذي سبق له أن أنقذ حياة إريكسن في واقعة يورو 2020، أن اللاعب تمكن من مغادرة الملعب سيراً على قدميه دون مساعدة، وأن جهاز تنظيم ضربات القلب المزروع لديه استجاب كما يجب في مثل هذه الحالات، ما أدى إلى فقدانه الوعي لفترة وجيزة فقط.
وأكد بوسن أن سرعة استجابة الطاقم الطبي الدنماركي مرة أخرى كانت عاملاً حاسماً في التعامل مع الموقف، مشيراً إلى أن اللاعب نقل مباشرة إلى المستشفى لإجراء المزيد من الفحوصات الطبية لمعرفة الأسباب الدقيقة وراء سقوطه المفاجئ.
تعرض كريستيان إريكسن في يونيو 2021 لسكتة قلبية خلال مباراة الدنمارك أمام فنلندا في بطولة أمم أوروبا، وتم إنقاذ حياته بفضل الإسعافات السريعة. عقب ذلك، خضع اللاعب لعملية زرع جهاز تنظيم ضربات القلب (ICD)، الأمر الذي سمح له بالعودة إلى الملاعب بعد فترة من الغياب.
استأنف إريكسن مسيرته الاحترافية مع نادي برينتفورد الإنجليزي، قبل أن ينتقل إلى مانشستر يونايتد، حيث قدم مستويات مميزة. وفي الموسم الأخير، لعب إريكسن 34 مباراة مع نادي فولفسبورغ الألماني، ليواصل بذلك مسيرته الكروية رغم التحديات الصحية التي واجهته.
عقب الحادثة، نشر الاتحاد الدنماركي لكرة القدم تغريدة عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، جاء فيها: “كريستيان إريكسن في وعيه ويشعر بتحسن بعد الحادثة. المباراة تم إلغاؤها”. وقد لاقت هذه التصريحات ارتياحاً كبيراً بين الجماهير والمتابعين، الذين عبروا عن دعمهم الكامل للاعب وتمنياتهم له بالشفاء العاجل.
تعكس هذه الحادثة أهمية الجاهزية الطبية العالية في ملاعب كرة القدم، خاصة عندما يتعلق الأمر بلاعبين لديهم تاريخ مع مشاكل القلب. سرعة استجابة الطاقم الطبي الدنماركي أنقذت حياة إريكسن للمرة الثانية، وأكدت أن وجود أجهزة تنظيم ضربات القلب يمكن أن يكون حاسماً في إنقاذ حياة الرياضيين.
كما تطرح الحادثة تساؤلات حول مستقبل إريكسن الكروي، إذ من المتوقع أن يخضع اللاعب لفحوصات دقيقة قبل اتخاذ أي قرار بشأن استمراره في الملاعب أو اتخاذ إجراءات وقائية إضافية. من جهة أخرى، سلطت الواقعة الضوء على أهمية الدعم النفسي والمعنوي للاعبين الذين يواجهون ظروفاً صحية استثنائية.
تبقى حادثة سقوط كريستيان إريكسن خلال مباراة الدنمارك وأوكرانيا مثالاً على التحديات التي قد تواجه الرياضيين في الملاعب، وأهمية الاستعداد الطبي والإنساني لمثل هذه المواقف. وبينما يترقب الجميع نتائج الفحوصات الطبية، تتجه الأنظار إلى مستقبل اللاعب، مع تمنيات الوسط الرياضي العالمي له بالشفاء والعودة الآمنة إلى الملاعب.