
حقق منتخب الرأس الأخضر واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم 2026 بعدما انتزع تعادلاً سلبياً تاريخياً أمام منتخب إسبانيا في الجولة الأولى من دور المجموعات، رغم الفوارق الهائلة بين المنتخبين على الورق.
قبل انطلاق المباراة، كانت معظم التوقعات تشير إلى انتصار مريح لإسبانيا، بطلة أوروبا وصاحبة المركز الثاني في تصنيف الفيفا العالمي، أمام منتخب يخوض أول مشاركة له في تاريخ كأس العالم ويحتل المركز 67 عالمياً.
لكن ما حدث على أرض الملعب كان مختلفاً تماماً.
وفقاً لمحاكاة الحاسوب الخارق من أوبتا التي أُجريت 25 ألف مرة قبل اللقاء، فازت إسبانيا في 87.2% من السيناريوهات.
في المقابل، حصل الرأس الأخضر على فرصة تعادل بلغت 8.1% فقط، بينما كانت فرص فوزه أقل من ذلك بكثير.
ورغم هذه الأرقام، نجح المنتخب الإفريقي في الخروج بنقطة تاريخية من أول مباراة له على الإطلاق في نهائيات كأس العالم.

كما كان متوقعاً، فرض المنتخب الإسباني سيطرته الكاملة على مجريات اللعب.
ووصلت نسبة استحواذ “لا روخا” إلى 74.2%، فيما بلغ مؤشر السيطرة الهجومية (Field Tilt) 96.7%، وهو رقم يعكس الهيمنة شبه المطلقة على مناطق اللعب الهجومية.
لكن هذه السيطرة لم تتحول إلى أهداف أمام التنظيم الدفاعي المميز للرأس الأخضر.
أنهى المنتخب الإسباني المباراة بعدما أكمل 734 تمريرة، لكنه واجه صعوبة كبيرة في اختراق الكتلة الدفاعية للمنافس.
وسدد الإسبان 27 كرة بإجمالي أهداف متوقعة بلغ 2.29 xG، إلا أن اللمسة الأخيرة غابت عن لاعبيهم، خاصة ميكيل أويارزابال وفيران توريس.
وعلى الجانب الآخر، اكتفى الرأس الأخضر بأربع تسديدات فقط قبل الدقائق الأخيرة من اللقاء، بإجمالي 0.07 أهداف متوقعة.
عانى ميكيل أويارزابال كثيراً أمام دفاع الرأس الأخضر، لدرجة أنه أصبح أول لاعب منذ عام 1966 يخوض أول 30 دقيقة من مباراة في كأس العالم دون أن يلمس الكرة ولو مرة واحدة.
ورغم تحسن مشاركته لاحقاً، إلا أنه فشل في هز الشباك.

واصل المنتخب الإسباني معاناته التهديفية في كأس العالم.
فآخر أهدافه في البطولة يعود إلى الدقيقة 11 من مباراته أمام اليابان في نسخة 2022.
ومنذ ذلك الحين، أكمل الإسبان أكثر من 2500 تمريرة وسددوا 49 كرة دون أن يتمكنوا من تسجيل أي هدف في المونديال.
قدم ثنائي الدفاع ديني بورغيس وبيكو لوبيز مباراة استثنائية.
بورغيس تصدر اللقاء بخمسة تدخلات ناجحة، بينما سجل لوبيز 11 إبعاداً للكرة، وهو الرقم الأعلى بين جميع اللاعبين.
والأكثر إثارة أن لاعبي الرأس الأخضر ارتكبوا مخالفة واحدة فقط طوال المباراة، وهو أقل عدد من الأخطاء يرتكبه فريق في مباراة بكأس العالم منذ بدء تسجيل هذه الإحصائيات عام 1966.
كان الحارس المخضرم فوزينيا النجم الأبرز في المباراة.
الحارس البالغ من العمر 40 عاماً و12 يوماً تصدى لجميع التسديدات السبع التي وصلت بين الخشبات الثلاث.
وبهذا الإنجاز أصبح ثالث أكبر حارس سناً يحافظ على نظافة شباكه في تاريخ كأس العالم، خلف بيتر شيلتون ودينو زوف فقط.
كما أصبح ثاني حارس يبلغ الأربعين أو أكثر ويتصدى لهذا العدد من الكرات في مباراة مونديالية منذ عام 1966.
دخل المنتخبان اللقاء وبينهما فارق 65 مركزاً في تصنيف الفيفا العالمي.
وبحسب السجلات الحديثة منذ اعتماد التصنيف العالمي عام 1993، يعد هذا أكبر فارق تصنيف بين منتخبين يتمكن فيه الطرف الأقل تصنيفاً من تجنب الخسارة في كأس العالم.
ورغم أن النتيجة كانت تعادلاً فقط، فإنها ستبقى واحدة من أكثر النتائج التاريخية والمفاجئة في النسخة الحالية من كأس العالم 2026، بعدما أثبت الرأس الأخضر أن الأرقام والتوقعات لا تحسم المباريات دائماً.