ألمانيا

احتاج منتخب ألمانيا إلى لمسة حاسمة من البديل دينيز أونداف لينتزع فوزًا قاتلًا بنتيجة 2-1 على كوت ديفوار، في مباراة ضمنت للماكينات الألمانية التأهل إلى الأدوار الإقصائية من كأس العالم 2026.

ورغم أن ألمانيا دخلت اللقاء بثقة بعد اكتساح كوراساو في الجولة الأولى، فإن اختبارها الحقيقي الأول في البطولة جاء أمام منتخب إيفواري منظم وعنيد، نجح في تعقيد الأمور على رجال يوليان ناغلسمان حتى اللحظات الأخيرة، قبل أن يظهر أونداف ويخطف الأضواء مجددًا.

ألمانيا تتجاوز كوت ديفوار بصعوبة وتحسم التأهل

جاءت مواجهة تورونتو بطيئة الإيقاع في بدايتها، لكن كوت ديفوار كانت الطرف الذي أشعل المباراة أولًا عند الدقيقة 30.

فقد أرسل النجم المطلوب في سوق الانتقالات يان ديوماندي عرضية خطيرة أربكت الدفاع الألماني، لتصل في النهاية إلى فرانك كيسييه الذي نجح في تحويلها إلى داخل الشباك، مانحًا الأفيال هدف التقدم وسط عجز ألماني عن الرد قبل صافرة نهاية الشوط الأول.

وفي الشوط الثاني، واصل منتخب كوت ديفوار انضباطه الدفاعي ونجح في خنق محاولات ألمانيا، وهو ما دفع ناغلسمان إلى إجراء ثلاثة تبديلات دفعة واحدة عند الدقيقة 60 في محاولة لتغيير شكل المباراة.

وسرعان ما ظهرت نتيجة هذه التغييرات، إذ تمكن اثنان من البدلاء من صناعة الفارق بشكل مباشر. فقد قابل دينيز أونداف تمريرة ناديم أميري داخل المنطقة وسجل هدف التعادل، ليعيد ألمانيا إلى أجواء اللقاء.

وبينما بدا أن المباراة في طريقها إلى التعادل، كان لأونداف رأي آخر. ففي الدقيقة 94، استلم المهاجم المتألق تمريرة دقيقة من فيليكس نميتشا قبل أن يطلق تسديدة قوية داخل الشباك، مانحًا ألمانيا فوزًا قاتلًا وثلاث نقاط ثمينة أكدت بها عبورها إلى الدور المقبل.

Germany found a way to win.

أمر واحد لا يمكن تجاهله في فوز ألمانيا

رغم الانتصار، فإن هذه المباراة أعادت طرح التساؤلات القديمة حول الجانب الدفاعي لمنتخب ألمانيا.

المانشافت لم يحظ بالكثير من الاهتمام ضمن الترشيحات الكبرى للقب قبل البطولة، رغم امتلاكه مجموعة من اللاعبين الموهوبين هجوميًا، وخط وسط قوي، وأسماء دفاعية معروفة. لكن مواجهة كوت ديفوار أوضحت مجددًا سبب وجود هذا التشكيك في قدرة فريق ناغلسمان على الذهاب بعيدًا.

ألمانيا أظهرت قوتها الهجومية الكاسحة في الفوز 7-1 على كوراساو في الجولة الأولى، لكن استقبال هدف أمام ذلك المنافس المتواضع كان أمرًا مفاجئًا. وأمام كوت ديفوار، عاد الخط الخلفي ليبعث برسائل مقلقة مرة أخرى.

تشكيلة ناغلسمان مليئة بالمواهب الهجومية، كما أن فلسفة الفريق تجعل متابعته ممتعة للغاية، لكن الحماس الكبير في الاستحواذ والالتزام بخط دفاع متقدم يتركان ألمانيا عرضة للهجمات المرتدة السريعة.

وهذا ما حدث مرارًا أمام كوت ديفوار، التي بدت خطيرة كلما افتكت الكرة وانطلقت بسرعة نحو الأمام، خصوصًا عبر يان ديوماندي وأماد ديالو، اللذين شكلا تهديدًا واضحًا كلما قادا التحولات الهجومية. ففي كل مرة كانت الأفيال تستعيد الكرة، كانت تجد طريقًا مباشرًا نحو منطقة جزاء ألمانيا، مستفيدة من هشاشة العمق الدفاعي.

ولو امتلكت كوت ديفوار قدرًا أكبر من الفاعلية أمام المرمى، لكانت ألمانيا في ورطة حقيقية.

الفوز منح الألمان ثلاث نقاط مهمة، لكنه لم يخفِ حقيقة أن الخط الخلفي سيبقى تحت المجهر. وإذا أراد ناغلسمان قيادة ألمانيا إلى اللقب العالمي الخامس، فسيكون مطالبًا بإيجاد التوازن بين أفكاره الهجومية وضمان الصلابة الدفاعية.

تقييم لاعبي ألمانيا ضد كوت ديفوار (4-2-3-1)

حراسة المرمى

مانويل نوير – 6.7
أصبح الحارس صاحب أكبر عدد من المشاركات في تاريخ كأس العالم برصيد 21 مباراة، لكنه لم يتمكن من الاحتفال بشباك نظيفة أولى منذ عودته إلى المنتخب.

خط الدفاع

جوشوا كيميش – 7.7
واجه صعوبات واضحة أمام ديوماندي، إذ فضح أسلوب اللاعب الإيفواري المباشر افتقار كيميش للسرعة في بعض اللقطات. لكن في المقابل، كان جيدًا جدًا عندما امتلك الكرة.

جوناثان تاه – 7.6
خرج من المباراة دون أن يضطر لبذل مجهود استثنائي، خاصة أن أغلب هجمات كوت ديفوار الخطيرة جاءت عبر الأطراف.

نيكو شلوتربيك – 6.8
لم ينجح في تجاوز الضربة المبكرة التي تعرض لها في الكاحل، ليتم استبداله مع نهاية الشوط الأول.

ناثانيال براون – 6.7
فشل في إبعاد عرضية ديوماندي التي سببت هدف تقدم كوت ديفوار، كما لم يكن بنفس الفاعلية التي ظهر بها أمام كوراساو عندما تقدم كثيرًا إلى الأمام.

خط الوسط

فيليكس نميتشا – 8.1
قدّم عرضًا قويًا للغاية، وأظهر قدراته البدنية الهائلة وحضوره الكبير في وسط الملعب، حيث جاب المساحات وأطفأ الحرائق الدفاعية. كما توّج مستواه بتمريرة جميلة صنعت هدف الفوز لأونداف.

ألكسندر بافلوفيتش – 6.7
وجد نفسه محاصرًا كثيرًا بقمصان كوت ديفوار البرتقالية، ولم يُمنح المساحة أو الوقت الكافي لفرض إيقاعه من العمق.

خط الهجوم

ليروي ساني – 6.8
لم يحصل على المساحات التي يحتاجها لإظهار سرعته وانطلاقاته، فخرج بأداء هادئ ومخيب نسبيًا.

جمال موسيالا – 7.1
قدّم بعض اللمحات المهارية المعتادة، لكن من دون فعالية حقيقية في الثلث الأخير، إذ غابت اللمسة الحاسمة عندما وصل إلى المناطق الخطيرة.

فلوريان فيرتز – 7.9
كان قريبًا في أكثر من مرة من تقديم الإضافة الحاسمة، لكنه افتقد الدقة في اللمسة أو التمريرة الأخيرة.

كاي هافيرتز – 6.5
باستثناء رأسية مبكرة على المرمى، عانى كثيرًا أمام دفاع كوت ديفوار القوي ولم يترك تأثيرًا واضحًا.

تقييم بدلاء ألمانيا ضد كوت ديفوار

أنطونيو روديغر (46 بدلاً من شلوتربيك) – 6.5
دخل بطريقته المعتادة، بقوة بدنية وحضور واضح في الالتحامات.

دينيز أونداف (60 بدلاً من موسيالا) – 8.7
واصل توهجه الكبير هذا الصيف، فسجل هدف التعادل في توقيت مهم ثم أحرز هدف الفوز القاتل. المهاجم البالغ من العمر 29 عامًا بات يطرق بقوة باب التشكيلة الأساسية قبل مواجهة الإكوادور.

جيمي ليويلينغ (60 بدلاً من ساني) – 6.4
لم يكن تأثيره كبيرًا مقارنة بزملائه من البدلاء.

ناديم أميري (60 بدلاً من بافلوفيتش) – 7.2
قدّم عرضية رائعة منحت ألمانيا طريق العودة إلى المباراة.

ليون غوريتسكا (85 بدلاً من هافيرتز) – بدون تقييم

البدلاء الذين لم يشاركوا

ألكسندر نوبل (حارس مرمى)، أوليفر باومان (حارس مرمى)، دافيد راوم، ماليك تياو، فالديمار أنتون، باسكال غروس، أنجيلو ستيلر، أسان ويدراوغو، ماكسيميليان باير، نيك فولتمايده.

ماذا تكشف هذه التقييمات عن ألمانيا؟

Germany players after conceding

الإصابات التي سبقت البطولة لكل من لينارت كارل وسيرج غنابري كادت أن تتحول إلى مشكلة حقيقية لألمانيا في هذه المباراة، خصوصًا مع استمرار ليروي ساني في تقديم مستويات باهتة. فبعد ظهوره غير المقنع أمام كوراساو، كرر الجناح الألماني أداءه المتواضع ضد كوت ديفوار.

ساني أنهى المباراة بإجمالي متواضع جدًا على مستوى الأهداف المتوقعة والتمريرات الحاسمة المتوقعة بلغ 0.07 فقط، كما لم ينجح سوى في مراوغة واحدة ناجحة، وخسر 60% من صراعاته الأرضية.

في المقابل، يواصل دينيز أونداف لعب دور السوبر البديل بأفضل صورة ممكنة. فبعد أن سجل من مقاعد البدلاء وصنع هدفين أمام كوراساو، عاد ليكون منقذ ألمانيا في كندا بهدفين حاسمين رفعا رصيده الدولي إلى 9 أهداف في 11 مباراة.

وفي البطولات الكبرى، تحتاج دائمًا إلى لاعبين قادرين على تغيير المباريات من على مقاعد البدلاء، وأونداف يثبت حتى الآن أنه أحد أهم أسلحة ألمانيا في هذا المونديال.

تابع اخر اخبار كرة القدم والتحليلات

الحصرية

عبر