الولايات المتحدة تودع كأس العالم بخسارة قاسية أمام بلجيكا في دور الـ16

خروج مخيب للآمال لمنتخب الولايات المتحدة من كأس العالم 2026 أمام بلجيكا في سياتل

شهد ملعب لومين فيلد بمدينة سياتل أجواءً صامتة ومخيبة خلال الشوط الثاني من مباراة منتخب الولايات المتحدة الأمريكية أمام بلجيكا في دور الـ16 من كأس العالم 2026، حيث كان أعلى تصفيق وهتاف من الجماهير خلال استراحة الترطيب فقط.

بداية متعثرة ومخيبة

تأخر المنتخب الأمريكي بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد أمام بلجيكا، وكان واضحاً افتقاد الفريق للأفكار والطاقة والحماس. حاول مدير شاشة الملعب تخفيف الأجواء الثقيلة عبر استعراض وجوه المشاهير، حيث أظهرت الكاميرا المغني إيدي فيدر، قائد فرقة بيرل جام، الذي أبدى روح الدعابة بشربه علبة بيرة كاملة ووضعها على قبعته، مما أثار تفاعل الجماهير لفترة قصيرة قبل أن يعود الصمت مع تسجيل روميلو لوكاكو الهدف الرابع لبلجيكا في الوقت بدل الضائع.

بعد موسم صيفي واعد، حيث قدم المنتخب الأمريكي أداءً مشرفاً في المباريات الأربع الأولى تحت قيادة المدرب ماوريسيو بوتشيتينو، بدا أن كل المبادئ الإيجابية التي غرسها المدرب قد تلاشت خلال 90 دقيقة قاسية. وعبّر بوتشيتينو عن خيبة أمله قائلاً: “لم نكن نفس الفريق اليوم”.

بداية بطيئة بلا حماس

تميز دور المجموعات للمنتخب الأمريكي بانطلاقة سريعة، حيث سجل الفريق في أول 11 دقيقة ضد باراغواي وأستراليا وتركيا، مما منحهم الأفضلية في التحكم بإيقاع المباريات. لكن في مواجهة بلجيكا، استقبلت شباك الولايات المتحدة هدفين قبل أن يتمكن الفريق من تسديد أي كرة على المرمى.

ورغم الضجة الإعلامية حول تعليق عقوبة اللاعب فولارين بالوغون، لم يؤثر ذلك على أجواء الجماهير في سياتل التي بدت متحمسة ومتفائلة قبل انطلاق المباراة، حيث عبر أحد المشجعين عن ثقته قائلاً: “نحن البلد المضيف، يجب أن تكون الأمور محسومة لصالحنا. أنا متفاجئ أننا لم نسجل هدفاً حتى الآن”.

غياب الحدة والضغط

كان واضحاً أن فريق بلجيكا هو من فرض إيقاعه في الثلث الأخير من الملعب، حيث مارس ضغطاً عالياً ونجح في السيطرة على مجريات اللعب، على عكس ما كان متوقعاً من المنتخب الأمريكي الذي كان من المفترض أن يكون هو الطرف الضاغط. وأكد مدرب بلجيكا رودي غارسيا بفخر: “هم من أرادوا الضغط العالي، لكننا نحن من طبقناه”.

جاءت ثلاثة من أهداف بلجيكا الأربعة نتيجة لاستغلال فقدان التركيز من لاعبي الولايات المتحدة، حيث تواجد ثلاثة لاعبين أمريكيين متجمعين داخل منطقة الجزاء في انتظار من يتولى إبعاد الكرة، لينفرد نيكولاس راسكين ويهيئ الكرة لتشارلز دي كيتيلير يسجل الهدف الأول في الدقيقة التاسعة.

أما الهدف الثالث فقد جاء نتيجة خطأ مشترك بين تيم ريم وحارس المرمى مات فريز، فيما تسبب كل من أليكس فريمان وكريس ريتشاردز في منح لوكاكو فرصة تسجيل الهدف الرابع في اللحظات الأخيرة، ليقضي بذلك على أي أمل في عودة المنتخب الأمريكي.

كشف نقاط الضعف

كان الأداء مخيباً للآمال بشكل كبير، خاصة وأن بوتشيتينو لم يغير التشكيلة التي حققت انتصارات مهمة في المباريات السابقة، حيث اعتمد على نفس التشكيلة التي فازت على باراغواي وبوسنيا والهرسك. لكن غياب الضغط العالي الفعال والتناغم في التحركات كشف عن نقاط ضعف الفريق التي كانت مخفية طوال فترة البطولة.

لم يتحول تيم ريم فجأة إلى لاعب مخضرم بعمر 38 عاماً، ولم يصبح مات فريز حارساً ذا خبرة دولية بين ليلة وضحاها، لكن جمال نظام بوتشيتينو هذا الصيف كان في إظهار نقاط القوة وإخفاء العيوب. ومع غياب الضغط والتنظيم، ظهرت العيوب بوضوح وقسوة.

بعد الهدف الثالث الذي سجله هانز فان أكين، سقط فولارين بالوغون على الأرض وهو يلف جسده، معبراً عن إحباطه العميق، ولم يستطع حتى إيدي فيدر رفع معنويات الحضور.


هذه الخسارة تمثل نهاية مأساوية لمشوار المنتخب الأمريكي في كأس العالم 2026، بعد بداية واعدة وأداء مشرف في دور المجموعات، لتبقى الآمال معلقة على المستقبل في البطولات القادمة.

 

تابع اخر اخبار كرة القدم والتحليلات

الحصرية

عبر