
مع انتهاء موسم 2025-2026 الكارثي لتوتنهام هوتسبير، أبدى المدرب روبرتو دي زيربي رؤية واضحة وحكيمة حول التغييرات الضرورية التي يجب أن تطرأ على الفريق في شمال لندن. فقد أكد الإيطالي، في تصريحات حصرية لفريق الإعلام الداخلي للنادي، بعد أقل من 24 ساعة على تأكيد بقاء الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز، أن صفحة قد أُغلقت وأخرى جديدة فتحت، مشددًا على ضرورة الاستعداد للموسم المقبل وبناء فريق أقوى.
قال دي زيربي: “لقد أغلقنا صفحة وفتحنا أخرى اليوم، لأن الوقت لا يسمح لنا بالتأخير، علينا تنظيم الموسم القادم وبناء فريق أكثر قوة. الآن يجب أن نتحرك ونُعد مستقبل النادي.”
يُذكر أن دي زيربي قام بمعجزة صغيرة بالحفاظ على بقاء توتنهام في الدوري، بعدما تسلم فريقًا محطمًا كان على وشك الانهيار بعد أقل من 40 يومًا من عمله مع المدرب السابق إيغور تودور. وبفضل جهوده المتميزة، أصبح دي زيربي الرجل الأقوى في ملعب ن17، حيث بدأ مجلس الإدارة الذي يعاني من عدم الشعبية بالعمل بسرعة لإرضائه.
لقد أُجهضت سنوات من التقشف الذي قاده دانييل ليفي بضربة واحدة، حيث يشاهد رئيس النادي التنفيذي السابق من بعيد عائلة لويس تستثمر في النادي الذي كان ليفي قد حوله إلى قوة مالية هائلة، لكنه ظل يعمل ضمن سقف محدود. كانت أساليب ليفي تعني وجود حد أقصى لما يمكن تحقيقه، لكن الآن توتنهام يدخل مرحلة جديدة.
بعد أن نجا الفريق من مصير الهبوط الكارثي، يهدف النادي إلى العودة سريعًا إلى مكانته المعهودة. لم تعد أيام المساومات الطويلة والمفاوضات المملة قائمة، إذ أن رغبة ليفي المستمرة في التفوق على منافسيه، والتي غالبًا ما كانت تزعجهم، كانت عائقًا في سبيل الحصول على أبرز اللاعبين.
غالبًا ما كان توتنهام يرضى بالمركز الثاني أو الثالث، بينما كان المنافسون يدفعون ما يلزم لتعزيز صفوفهم. كان ليفي ذكيًا لفترة طويلة، لكنه فقد بريقه في نهاية فترة ولايته، حيث كان معظم المشجعين يرغبون في رحيله عندما أعلنت شركة ENIC عن ذلك في أغسطس الماضي، ولا يزال إرثه محل جدل.
في عام 2019، كان ليفي مقتنعًا بأن توتنهام سيصبح “واحدًا من أكبر الأندية في العالم”، لكنه نادرًا ما عمل بحزم وقوة كدولة عظمى. أما خلفاؤه، فهم يعملون بلا قيود وربما بجرأة أكبر، مما يجعل الجماهير تؤمن أخيرًا بأن من يدير النادي مستعد لفعل كل ما يلزم لتحقيق الطموحات.
وقد ساهمت الاستثمارات المالية الأخيرة من ENIC، التي بلغت 235 مليون جنيه إسترليني (314 مليون دولار) خلال 18 شهرًا، في تخفيف الوضع المالي الحرج للنادي وتسهيل الإنفاق المكثف في بداية الصيف.
انضم إلى الفريق اللاعبان المجانيان آندي روبرتسون وماركوس سينيسي، بالإضافة إلى جان بول فان هيكه من برايتون وهو لاعب مدافع دفع النادي من أجله 52 مليون جنيه إسترليني (70 مليون دولار)، وهو مبلغ وصفه دانييل ليفي عبر سيمون جوردان بأنه “جعل توتنهام في موقف محرج”، لكن الواقع أن هذا هو السعر المطلوب في سوق الانتقالات الحالية.
بعد ذلك، بدا وكأن توتنهام يدخل معارك بسلاح بسيط، حيث كان ساندرون تونيالي مطلوبًا من مانشستر سيتي وأرسنال، بينما كان ماتيوس فرنانديز محط اهتمام مانشستر يونايتد وريال مدريد. وقد تم الاستهزاء بإشاعات اهتمام توتنهام، لكن النادي أثبت أن لديه طموحًا غير مألوف.
لم يكن توتنهام في وضع يسمح له بالمساومة، فبدأ دي زيربي بإقناع اللاعبين، ثم دفع المبالغ المطلوبة لنيوكاسل ووست هام دون تردد. قد يكون هذا مبالغًا فيه، لكن النادي كان دائمًا يعاني من هوس “الانتقالات الآمنة” وتقليل المخاطر.
بعد أن كاد الفريق يسقط، حان الوقت الآن للتحرر. يقال إن الناجين من تجربة قريبة من الموت يغيرون نظرتهم للحياة، ويبدو أن تجربة توتنهام مع خطر الهبوط قد أزالت القيود السابقة في سوق الانتقالات.
شهد الموسم الماضي العديد من المشاكل في صفوف توتنهام، لا سيما في خط الوسط. عاد الفريق إلى مستوى مقبول عندما تولى دي زيربي المسؤولية، ومن الطبيعي أن يكون الإيطالي حريصًا على توفير التشكيلة المناسبة لموسمه الأول الكامل مع النادي.
يتميز كل من تونيالي وفرنانديز بقدرتهما على اللعب في مركز رقم 6 أو 8. فرنانديز يتمتع بالصلابة والقدرة على مقاومة الضغط خلال بناء اللعب، إلى جانب تمريرات طموحة. وقد تطور كثيرًا في دوره العميق في خط الوسط مع وست هام، ومن المرجح أن يكون هو من يدير بناء اللعب في توتنهام أكثر من تونيالي.
أما تونيالي، الذي تربطه علاقة شخصية مع المدرب، فهو لاعب أكثر اندفاعًا وحيوية، ويُعرف بمحركه القوي. في الدوري الإنجليزي، كان أكثر فاعلية عندما تقلصت مسؤولياته في الاستحواذ وأُعطي حرية أكبر لإحداث الفوضى بالكرة. لكن تحت قيادة دي زيربي، لن يُسمح له بأن يكون لاعبًا هامشيًا، لا سيما مع قيمة الصفقة الكبيرة التي أُبرمت من أجله.
يبدو أن الثنائي يكمل بعضهما البعض بشكل جيد، وحصول النادي على توقيعهما مبكرًا في فترة الانتقالات يعني أنهما سيكونان جاهزين تمامًا مع انطلاق الموسم الجديد 2026-2027.
توتنهام يبدو عازمًا على استعادة مكانته بين كبار الدوري الإنجليزي، مع إدارة جديدة وطموحات متجددة تعكس رغبة واضحة في المنافسة بقوة على جميع الأصعدة.