
في لحظة مؤثرة عقب وداعه الأخير لكأس العالم 2026، جدد النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو تأكيده على أن التتويج بلقب بطولة أمم أوروبا 2016 مع منتخب بلاده يحمل نفس الأهمية والقيمة التي يحملها الفوز بكأس العالم، في موقف يعكس فخره بما حققه خلال مسيرته الدولية الحافلة.
شهدت مباراة البرتغال وإسبانيا التي أقيمت ضمن تصفيات كأس العالم 2026، خسارة المنتخب البرتغالي بهدف نظيف سجله ميكيل ميرينو في الوقت القاتل، ليودع منتخب البرتغال البطولة مبكرًا. وقد ظهر أداء المنتخب البرتغالي تحت قيادة المدرب روبيرتو مارتينيز بمستوى باهت، حيث نجح دفاع إسبانيا الصلب في الحد من تأثير رونالدو، الذي لم يتمكن سوى من لمس الكرة 19 مرة طوال المباراة.
في سن الـ41، كانت هذه المباراة تمثل الفرصة الأخيرة لرونالدو للحصول على اللقب الأغلى في عالم كرة القدم، وهو كأس العالم. وعلى الرغم من عدم تمكنه من إضافة هذا الإنجاز إلى مسيرته المليئة بالبطولات، إلا أن رونالدو يرى أن إنجازاته مع منتخب بلاده تعادل في قيمتها الفوز بالمونديال.
قال رونالدو عقب خروج البرتغال: “لقد فزت بثلاثة ألقاب مع البرتغال، وقبل وجودي لم يكن لدى البرتغال أي ألقاب. أنا سعيد بذلك”. وأضاف: “الحقيقة أن أكبر لقب فزت به مع المنتخب كان في 2016 (يورو 2016)، وهذا اللقب بالنسبة لي له نفس قيمة كأس العالم، بصراحة. أرحل بضمير مرتاح، وغدًا سيكون يومًا جديدًا والحياة تستمر”.
رغم محاولاته الست في بطولات كأس العالم، لم يكتب لرونالدو أن يرفع الكأس الأغلى في كرة القدم. الدموع التي غمرت وجهه بعد صافرة النهاية في مواجهة إسبانيا تعكس حجم الألم والحزن الذي شعر به. ويُعد رونالدو من أعظم اللاعبين في تاريخ المونديال، حيث خاض 27 مباراة في أكبر المحافل الكروية، متخلفًا فقط عن منافسه التقليدي ليونيل ميسي في عدد المباريات.
في صيف 2026، أصبح رونالدو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي يسجل أهدافًا في ست نسخ مختلفة من نهائيات كأس العالم، وهو رقم قياسي يصعب تجاوزه. كما سجل أول هدف له في مراحل خروج المغلوب من كأس العالم عبر ركلة جزاء هادئة ضد كرواتيا، ليصبح أيضًا أكبر لاعب يسجل في هذه المرحلة من البطولة.
وعن وداعه للمونديال، قال رونالدو: “أنا حزين لمغادرة كأس العالم بهذه الطريقة، لكن كما قلت في المؤتمر الصحفي أمس، قدمت كل ما لدي وتركت الميدان بضمير مرتاح. هذه هي كرة القدم، وهذه هي حياة اللاعب، أحيانًا تفوز وأحيانًا تخسر، ويجب الاستمرار”.
يُذكر أن أعمق مسيرة لرونالدو في كأس العالم كانت في نسخته الأولى عام 2006، حيث وصل مع منتخب البرتغال إلى ربع النهائي، وهو نفس الإنجاز الذي تحقق في مونديال قطر 2022.
بعد نهاية مشواره في المونديال، ظهر رونالدو في لحظة وداع مؤثرة مع النجم الإسباني الشاب لامين يمال، لاعب برشلونة، في مشهد يوحي ببداية عهد جديد في كرة القدم.
وبالرغم من تقدمه في العمر، لا يزال رونالدو مرتبطًا بعقد مع نادي النصر السعودي حتى صيف 2027، بعد أشهر قليلة من بلوغه سن الـ42. ورغم التكهنات حول قرب اعتزاله، أكد النجم البرتغالي أنه لن يتخذ قرارات متسرعة في الوقت الحالي، قائلاً: “سأخصص وقتًا للتفكير وأكون مع عائلتي، ولن أتخذ قرارات في لحظة انفعال، وسأواصل حياتي”.
منذ انتقاله إلى الدوري السعودي بعد كأس العالم 2022، تراجع رونالدو عن الأضواء العالمية، وركز على مساعدة النصر في تحقيق الألقاب، بالإضافة إلى سعيه لتحقيق رقم قياسي جديد كأول لاعب يسجل 1000 هدف في مسيرته، رغم الجدل حول هذا الرقم بينه وبين أساطير مثل بيليه وروماريو.
حتى الآن، وصل رونالدو إلى 976 هدفًا في مسيرته بعد تسجيله ثلاثة أهداف في أمريكا الشمالية خلال الصيف الحالي، مما يجعل تحقيق هذا الإنجاز الضخم قريبًا، ومن المتوقع أن يستمر في اللعب حتى يصل إلى هذا الرقم التاريخي.
وفي حال جدد عقده مع النصر أو انتقل إلى نادٍ آخر بعد انتهاء عقده الحالي، قد نشهد مشاركة رونالدو في بطولة أمم أوروبا 2028، محاولًا تحقيق لقبه الثاني في البطولة الأوروبية، وهو اللقب الذي يعتبره معادلاً لكأس العالم في قيمته.
تابعوا معنا آخر أخبار وتحليلات كأس العالم عبر موقع 90Match لتكونوا على اطلاع دائم بكل جديد في عالم كرة القدم.