
قال أندوني إراولا، المدير الفني الجديد لفريق ليفربول، بابتسامة تحمل بعض الألم: “كنت أتمنى أن يكون كل شيء مثالياً في أول يوم، وأن يكون الجميع في أماكنهم، لكن على الأرجح لن يكون الأمر كذلك”. وقد أثبتت المباراة الأولى تحت قيادته ذلك، حيث لم يقترب ليفربول من الكمال خلال تعادله المثير 2-2 خارج ملعبه أمام نيوكاسل يونايتد في أول مباراة تنافسية له مع الفريق. اضطر فريق المدرب الباسكي إلى العودة مرتين من تأخره في النتيجة ليخطف نقطة في الوقت بدل الضائع، وكان محظوظاً بعدم التأخر بأكثر من هدف واحد في أي لحظة من المباراة المفتوحة التي أقيمت يوم الأحد.
وسط تعثر في سوق الانتقالات، لم تخفف أداءات اللاعبين المتاحين لإراولا من إحباط الجماهير بشكل كامل، مما يعكس حالة من القلق الجماعي حول مستقبل الفريق.
أسلوب إراولا يعتمد على المخاطرة المستمرة، مع وجود تنظيم أساسي خلف الفوضى التي يسعى إليها، لكنه أوضح أنه يفضل ارتكاب الأخطاء على أن يلعب بأمان. وقال في مقابلة مع جيمي كاراجر قبل مباراته الأولى مع ليفربول: “أفضل أن أرتكب الأخطاء”. وقد تكشف ثمن هذا النهج سريعاً في الدقيقة الخامسة من المباراة على ملعب سانت جيمس بارك.
عندما انزلق أمار ديديتش لاستعادة الكرة لنيوكاسل داخل منطقة الجزاء، وجد لاعبا الوسط الدفاعيان في ليفربول، ريان غرافنبرخ ودومينيك سوبوسلاي متقدمين على الكرة. أما فلوريان فيرتز، العضو الثالث في وسط ملعب ليفربول، فقد تم تجاوزه من قبل انزلاق ديديتش، مما منح نيوكاسل مساحة واسعة من العشب الأخضر للانطلاق.
كان تقدم خط وسط ليفربول معاً كقطيع من الجراء المتحمسة التي تطارد كرة متقلبة، وهو نمط ظهر بوضوح في فترة الإعداد للموسم. وكان غرافنبرخ قد أخطأ في الخروج من دوره الدفاعي أحياناً في الموسم الماضي، مما أظهر عدم اهتمامه بالانضباط الدفاعي الذي ساهم في نجاح ليفربول الفردي والجماعي خلال موسم 2024-25 الذي توج فيه الفريق باللقب.
وتكرر الأمر مع الهدف الثاني لنيوكاسل، حيث فقد غرافنبرخ الكرة على حافة منطقة الخصم، بينما كان سوبوسلاي متراجعاً قليلاً لكنه كان ضعيفاً في محاولاته لاستعادة الكرة من يوان ويسا أو المهاجم جو ويلوك الذي سجل الهدف.
من الواضح أن ليفربول يبحث عن جناح جديد. الأولوية تبدو موجهة نحو برادلي باركولا، بطل أوروبا مرتين مع باريس سان جيرمان، للجانب الأيسر، بينما تشير التقارير إلى أن نادي برايتون أند هوف ألبيون يتابع عن كثب اللاعب يانكوبا مينتيه للجانب المقابل. كلا الصفقتين تتطلبان إنفاقاً مالياً من ليفربول، لكن تأثيرهما على ريو نغوموها سيكون مختلفاً تماماً.
أعلن نغوموها، النجم الشاب في ليفربول، عن نفسه للجمهور الأوسع بهدف الفوز في الوقت بدل الضائع ضد نيوكاسل في سانت جيمس بارك قبل عام بالضبط. وكان لافتاً أنه استقبل تمريرة محمد صلاح من الجناح الأيسر، وهو الجانب المفضل له.
من بين أول 30 مباراة شارك فيها نغوموها مع الفريق الأول، جاءت مباراة واحدة فقط على الجناح الأيمن. وبعمر 17 عاماً فقط، لا يزال أمامه الوقت لتوسيع مهاراته. لكن قد يجبره التعاقد مع باركولا على التكيف، حيث من المتوقع أن ينافس الفرنسي كودي جاكبو على الجناح الأيسر، مما سيدفع نغوموها وفيكتور مونيوز للعب على الجناح الأيمن.
ظهور نغوموها لمدة 60 دقيقة في المباراة لم يكن كافياً لتقييم أدائه، لكن المؤشرات الأولية تشير إلى فترة انتقالية للشاب الذي تم إقصاؤه تماماً من المباراة بسبب تألق لويس هول، الهدف المحتمل لمانشستر يونايتد، الذي أبقاه محصوراً على الخط الجانبي. وعندما تمكن من التوغل قليلاً إلى الداخل، اضطر إلى التسديد بقدمه اليسرى الأضعف.
سخر إراولا من فكرة أن ألكسندر إيساك سيتأثر سلباً بالهجوم الجماهيري العنيف من جماهير نيوكاسل التي لم تنس الظروف العاصفة لمغادرته ملعب سانت جيمس بارك الصيف الماضي. وقال قبل المباراة: “أنتم تحبون لعب هذه الألعاب”. لكن من خلال ما ظهر في مباراة الأحد، بدا أن إيساك لم يستمتع كثيراً.
فور نزوله من حافلة ليفربول، واجه إيساك جداراً صلباً من الكراهية المسموعة. اللاعب السابق لنيوكاسل، الذي لجأ إلى الإضراب لإتمام انتقاله إلى ليفربول في 2025، تعرض لكل لمسة له لصافرات استهجان من غالبية الـ52,000 متفرج في الملعب. وكانت تفاعلاته مع الكرة قليلة جداً لدرجة أن جماهير نيوكاسل كانت تصفر حتى عندما يقترب فقط من حامل الكرة. وكان الغضب واضحاً في أرجاء الملعب.
ومن اللافت أنه عندما أتيحت له فرصة اقتناص نقطة لفريقه عبر ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع، لم يتقدم لتسديدها. نجح سوبوسلاي في تنفيذ الركلة بهدوء، مما خفف الضغط عنه، لكن يبقى السؤال ما إذا كان إيساك مستعداً لتحمل ضوء أقل سطوعاً في المستقبل.
بينما عانى إيساك في المقدمة دون جدوى، قدم فلوريان فيرتز أداءً باهتاً خلفه. اللاعب الماهر معروف بحركاته الدقيقة والتمريرات الخادعة التي لا تقوده إلى أماكن خطيرة. وانتقد إراولا “الإفراط في التمرير” في الثلث الأخير من الملعب خلال المباراة، وهو أمر يمكن أن يُلام عليه فيرتز.
بعد موسم أول مخيب للآمال يمكن تفسيره على أنه فترة تأقلم، يزداد الضغط على فيرتز ليبرهن على أنه قادر على تبرير قيمته التي بلغت 133 مليون دولار. لكن فرصته الأولى لتحقيق ذلك قد فاتته بالفعل.
في الوقت الذي يمر فيه أغلى لاعبي ليفربول في التاريخ بأزمات وجودية، قدم ثنائي الهجوم الأقل بروزاً التأثير الأوضح. في ظل التكهنات المتزايدة حول انتقال محتمل لكودي جاكبو إلى توتنهام هوتسبير، قدم جاكبو واحدة من أقوى مبارياته، حيث سجل هدف التعادل الأول لليفربول وخلق ثلاث فرص تهديفية، وهي الأعلى في المباراة، لكن زملاءه أهدروا جميعها.
أما فيكتور مونيوز، الذي اقترب بشدة من الانضمام إلى نيوكاسل قبل أن يتدخل ليفربول هذا الصيف، فلا يوجد خطر حقيقي في بيعه حالياً. أظهر الفائز بكأس العالم لنادي نيوكاسل ما فاته من خلال سرعته التي أجبرت لويس هول على ارتكاب خطأه الأول في المباراة، مما أدى إلى ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع أنقذت نقطة ثمينة وأبعدت الحرج عن إراولا.