
شهد ملعب الإمارات نهاية سلسلة انتصارات أرسنال المتتالية في كأس الإمارات، بعدما خسر الفريق اللندني أمام بوروسيا دورتموند بنتيجة 3-2 في مباراة مثيرة أقيمت الأحد. ونجح الفريق الألماني في رفع كأس البطولة التي أُطلقت لأول مرة عام 2007 وتحمل اسم الراعي الرئيسي لقميص أرسنال، بعد تفوقه على فريق ميكيل أرتيتا في مواجهة حماسية شمال لندن.
قبل انطلاق اللقاء، كشف أرسنال عن توقيع اللاعب الجديد برونو غيماريش، لكن وصوله لم يمنح الفريق حظاً سعيداً في المباراة. تقدم دورتموند بهدف مبكر في الدقيقة السابعة، حيث استغل اللاعب الشاب سامويلي إيناسيو البالغ من العمر 18 عاماً تمريرة ذكية من فيليكس نميشا ليسدد كرة منخفضة تجاوزت الحارس كيبا أريزابالاغا. وعزز الضيوف تقدمهم في الدقيقة 29 بهدف رائع سجله قسطنطينوس كاريتساس بتسديدة قوية في الزاوية العليا، مما وضع أرسنال في موقف صعب.
قلص أرسنال الفارق بعد بداية الشوط الثاني، حيث سجل إيثان نوانيري في الدقيقة 54 بعد تمريرة حاسمة من الوافد الجديد كريستوس تزوليس. لكن دورتموند سرعان ما أعاد الفارق لهدفين، بعد فشل أرسنال في إبعاد ركنية، مما سمح لجواني جادو بالتسجيل من مسافة قريبة في الدقيقة التالية، ليصبح النتيجة 3-1. وأعطى البديل فيكتور جيوكيريس أملًا جديدًا لأرسنال بهدف من ركلة جزاء في الدقيقة 69، ليشهد اللقاء نهاية مشوقة، حيث دفع أرسنال بكل ثقله بحثًا عن التعادل، لكن دفاع دورتموند صمد حتى النهاية ليحصد الكأس.
كان كريستوس تزوليس هو النجم البارز في صفوف أرسنال رغم الخسارة. قدم الجناح اليوناني أداءً مميزاً، حيث كان محور تحركات الفريق في الجانب الهجومي. صنع تمريرة الهدف الأول لإيثان نوانيري من خلال تمريرة ذكية إلى داخل منطقة الجزاء، كما تسبب في احتساب ركلة جزاء نفذها جيوكيريس بنجاح. كلما استلم تزوليس الكرة، شكل خطورة واضحة على دفاعات دورتموند، إذ تميز بالجرأة والفعالية في المواجهات الفردية، مقدمًا كرات عرضية وتمريرات ذكية وركنيات ناجحة. هذا الأداء يمثل تحسناً كبيراً مقارنة بموسم أرسنال الماضي، حيث عانى كل من غابرييل مارتينيلي ونوني مادويكي من عدم الاستمرارية في التأثير الهجومي. وخلق تزوليس أربع فرص خلال اللقاء، أكثر من أي لاعب آخر، مما يشير إلى إمكانياته الكبيرة في الفريق.
لا يزال كاي هافيرتز لغزاً في تشكيل أرسنال، سواء كان في تشكيلة تشيلسي أو الآن مع الفريق اللندني. هل هو لاعب رقم 10؟ مهاجم صريح؟ رقم 9 مزيف؟ أم لاعب وسط مركزي؟ أداء هافيرتز أمام بوروسيا دورتموند قد يوضح جزءًا من هذا التساؤل، حيث بدا أن مركز الوسط ليس الأنسب له. بدأ هافيرتز المباراة في الجهة اليسرى من وسط مكون من ثلاثة لاعبين إلى جانب مايلز لويس-سكالي ومارتن أوديغارد، لكنه لم يقدم أي مساهمة دفاعية طوال اللقاء. كما عانى في الجانب الهجومي، حيث ارتكب عدة تمريرات خاطئة وتعرض لفقدان الكرة بسبب بطء اتخاذ القرار. رغم بعض التحركات الذكية خلف دفاع دورتموند، إلا أن هافيرتز افتقر إلى الفعالية في الثلث الأخير من الملعب. حتى الآن، يظل هافيرتز لاعبًا متعدد الاستخدامات يمكنه شغل مراكز مختلفة عند الحاجة، لكن المباراة أظهرت أن وسط الملعب قد لا يكون المكان الأمثل لاستغلال إمكانياته.
كان دفاع أرسنال هو الأساس في تتويج الفريق بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز موسم 2025-2026، حيث استقبل الفريق 27 هدفًا فقط طوال الموسم، وهو أقل عدد أهداف في الدوري وأحد أقل الأرقام في تاريخ البطولة. لكن فترة الإعداد للموسم الجديد كشفت عن واقع مختلف تمامًا. لم يكن استقبال هدف واحد في الفوز 4-1 على جيرونا مقلقًا، لكن الهزيمتين المتتاليتين أمام ريال بيتيس وبوروسيا دورتموند، مع استقبال ثلاثة أهداف في كل مباراة، أظهرت وجود ثغرات دفاعية مقلقة. غياب ويليام ساليبا واضح، حيث من المتوقع أن يغيب عن بداية الموسم الجديد، مما يترك فراغًا كبيرًا في خط الدفاع. بينما لا يزال كريستيان موسكيرا شابًا وقليل الخبرة على هذا المستوى، وريكاردو كلافوري، رغم قدرته على اللعب في الوسط، ليس مدافعًا طبيعيًا. لذلك، من المفهوم أن أرسنال يسعى لتعزيز خط الدفاع قبل انطلاق الموسم.