
تأكد بقاء مستقبل منتخب الولايات المتحدة لكرة القدم تحت إشراف المدرب ماوريسيو بوتشيتينو، حيث أعلنت الاتحاد الأمريكي لكرة القدم يوم الاثنين عن تمديد عقده حتى بطولة كأس العالم 2030، التي يأمل خلالها المنتخب الأمريكي في تجاوز دور الـ16 للمرة الثانية فقط في العصر الحديث.
إلى جانب الاستعداد لكأس العالم، يسعى منتخب الولايات المتحدة لتحقيق المزيد من الإنجازات. حتى الآن، لم يتمكن الفريق تحت قيادة بوتشيتينو من الفوز بلقب كأس الذهب 2025، كما أنهى بطولة دوري الأمم الكونكاكاف 2024-2025 في المركز الرابع، وهي المرة الأولى التي يفشل فيها المنتخب في الفوز بهذه البطولة. ومع انطلاق بوتشيتينو في رحلة البحث عن ألقاب جديدة وبناء الفريق استعداداً لكأس العالم 2030، سيواجه تحديات كبيرة نظراً لتاريخ المدربين السابقين الذين قادوا المنتخب في دورات متتالية.
يقدم التاريخ صورة غير مشجعة للمدربين الذين تولوا قيادة المنتخب الأمريكي في أكثر من دورة، وهو ما قد يشكل تحدياً لبوتشيتينو رغم نجاحه في كأس العالم 2026.
قاد غريغ بيرهلتر منتخب الولايات المتحدة في فترتين؛ الأولى بدأت في 2018 بعد إخفاق الفريق في التأهل لكأس العالم 2018 بخسارة مفاجئة أمام ترينيداد وتوباغو. استمرت هذه الفترة حتى كأس العالم 2022، حيث تولى بي جي كالاهان المسؤولية مؤقتاً، ثم اقترب الفريق من تعيين جيسي مارش قبل أن تعيد الاتحاد الأمريكي تعيين بيرهلتر من جديد بين 2023 و2024. في الفترة الأولى، حقق بيرهلتر نجاحات كبيرة، حيث فاز بدوري الأمم الكونكاكاف 2019-2020 و2023-2024، إضافة إلى لقب كأس الذهب 2021.
كما قاد الفريق للتأهل من مجموعة صعبة في كأس العالم 2022 في قطر، قبل الخروج أمام هولندا في دور الـ16. أما في فترته الثانية، فكانت النتائج مخيبة، حيث تم إقالته قبل انطلاق الاستعدادات الحقيقية لكأس العالم 2026، بسبب خروج مبكر من دور المجموعات في كوبا أمريكا 2024 على أرضه.
بدأت فترة يورغن كلينسمان مع المنتخب الأمريكي بتوقعات كبيرة، حيث قاد الفريق من 2011 حتى 2016، وحقق لقب كأس الذهب 2013 قبل انطلاق دوري الأمم. رغم صعوبات في المباريات الودية أمام فرق قوية، نجح في ضم لاعبين من أصول ألمانية لتعزيز الفريق، وحقق أداءً جيداً في كأس العالم 2014 بالبرازيل، حيث فاز على غانا 2-1 وتعادل مع البرتغال 2-2، قبل الخروج أمام ألمانيا في دور الـ16.
في دورة التأهيل لكأس العالم 2018، بدأ الفريق بقوة بفوز على التشيك، وحقق انتصارات ودية على هولندا وألمانيا، لكن الأداء تراجع في كأس الذهب 2015 حيث حل الفريق رابعاً، وهو أسوأ مركز له منذ 15 عاماً. استمرت المشاكل في التصفيات مع خسائر وقرارات تكتيكية غريبة، مما أدى إلى إقالته وتسلم بروس أرينا المسؤولية، لكن المنتخب فشل في التأهل لكأس العالم 2018.
شهدت فترة بوب برادلي مع المنتخب الأمريكي تقلبات كبيرة، حيث تولى المسؤولية بعد إخفاق 2006، وبدأ بفوز ودي 3-1 على الدنمارك. رغم خسارة جميع مباريات كوبا أمريكا 2007، قاد الفريق لتحقيق المركز الثاني المفاجئ في كأس القارات 2009، استعداداً لكأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا. في المونديال، خرج المنتخب من دور الـ16 بعد تعادل مع إنجلترا وسلوفاكيا وفوز على الجزائر بهدف متأخر من لاندون دونوفان. جدد برادلي عقده حتى 2014، لكنه فقد منصبه لصالح كلينسمان بعد خسارة نهائي كأس الذهب 2011 أمام المكسيك بعد التقدم 2-0.
يعد بروس أرينا المدرب الوحيد الذي قاد المنتخب الأمريكي في بطولتي كأس عالم، حيث تولى المسؤولية مرتين. في الفترة الأولى التي بدأت عام 1998، قاد الفريق للفوز بكأس الذهب 2000 و2005، وحقق أفضل أداء حديث في كأس العالم 2002 بوصوله إلى ربع النهائي، بعد الفوز على البرتغال والتعادل مع كوريا الجنوبية، قبل الخسارة أمام ألمانيا. في كأس العالم 2006، لم يحقق الفريق نتائج جيدة، حيث خسر أمام التشيك وغانا وتعادل مع إيطاليا، مما أدى إلى عدم تجديد عقده. عاد أرينا لفترة قصيرة في 2017، لكنه قاد الفريق إلى الفشل في التأهل لكأس العالم 2018 رغم الفوز بكأس الذهب.
يواجه بوتشيتينو مهمة صعبة في الفترة القادمة حتى 2030، حيث يتعين عليه موازنة دمج وجوه جديدة مع الحفاظ على تنافسية الفريق. الفرصة القادمة للفوز بلقب ستكون في دوري الأمم الكونكاكاف، حيث يشارك المنتخب في ربع النهائي نوفمبر المقبل، تليها مباريات نصف النهائي والنهائي في مارس. كما يمثل كأس الذهب 2027 فرصة مهمة، رغم الشائعات التي تشير إلى استضافة المكسيك للبطولة، مما قد يلغي ميزة الأرض للفريق الأمريكي. في 2028، من المتوقع أن يشارك المنتخب في كوبا أمريكا لمواجهة أقوى فرق أمريكا الجنوبية. رغم الصعوبات التي واجهها المدربون السابقون في دوراتهم الثانية، فإن سجل بوتشيتينو وإنجازات الفريق تمنح الأمل في تحقيق النجاح.