
شهدت تجربة تشابي ألونسو كمدرب لريال مدريد تحديات كبيرة، حيث أقر بأن مشاكل إدارة اللاعبين تركت “ندبة” خلال فترة قيادته التي لم تكلل بالنجاح. وصل الفائز بكأس العالم إلى دكة بدلاء ريال مدريد الصيف الماضي بخلفية مهنية مميزة، مستفيداً من مسيرته كلاعب محترف حظيت باحترام غرفة ملابس مليئة بالنجوم، كما كان على دراية بأساليب الإدارة تحت رئاسة فلورنتينو بيريز، الذي كان رئيس النادي خلال فترة لعبه، بالإضافة إلى إنجازه الكبير في الإطاحة ببافاري ميونيخ دون خسارة في موسم 2023-24 من الدوري الألماني.
تحولت الأحلام إلى كوابيس بسرعة، حيث وجد ألونسو نفسه مضطرباً فور تكليفه بقيادة فريق كارلو أنشيلوتي في كأس العالم للأندية، مما أثار توتراً مع بعض اللاعبين، أبرزهم فينيسيوس جونيور. ووفقاً للتقارير، كان من الممكن استبعاد النجم البرازيلي من مباراة نصف النهائي ضد باريس سان جيرمان لولا إصابة ترينت ألكسندر-أرنولد قبل المباراة. ومع ذلك، تم إشراكه في مركز غير معتاد على الجناح الأيمن في الهزيمة الثقيلة 4-0.
أبرزت العديد من وسائل الإعلام كيف تدهورت علاقة ألونسو بفينيسيوس جونيور وعدد من اللاعبين الآخرين منذ تلك اللحظة، مع تكرار تهديدات بالتمرد طوال فترة قيادته التي استمرت سبعة أشهر. ومع ذلك، ظل ألونسو ينفي وجود أية أزمات داخل غرفة الملابس، قائلاً: “يجب أن يكون هناك احترام كبير للاعبين وللفرق وكيفية تحضيرهم. لا أريد ولن أتحدث عن ذلك”، وذلك عندما واجه تقارير عن استياء في الفريق. وبعد أكثر من شهر بقليل، تم إقالته من منصبه.
بعد مرور سبعة أشهر على تلك الفترة العاصفة التي شهدت 34 مباراة، أصبح ألونسو أكثر استعداداً لتقييم شامل لتجربته. قال ألونسو في مقابلة مع صحيفة The Athletic خلال جولة تشيلسي التحضيرية في أستراليا: “عندما أنظر إلى الوراء، أستخلص الإيجابيات والأمور التي لم تنجح. كنت ناقداً جداً لنفسي، أفكر فيما كان يمكنني تحسينه لأن الأمور لم تسر كما توقعت”. وأضاف: “هناك العديد من الخبرات، والتكيف الذي قمت به، بعض الأشياء نجحت وبعضها لم ينجح من حيث اللعب وإدارة اللاعبين. الأمر مزيج من كل شيء”.
أشار ألونسو إلى أن فترة تدريبه في ريال مدريد لم تكن مجرد أخطاء إدارية، بل شملت أيضاً قرارات تكتيكية مثيرة للجدل، مثل اختياره لفران غارسيا كظهير أيسر في مركز الجناح الأيسر، وهو قرار لم ينسه جمهور سانتياغو برنابيو بسرعة. ومع ذلك، حقق ألونسو أكثر من 70% من الانتصارات في 34 مباراة، وقاد الفريق إلى نهائي كأس السوبر الإسباني، وترك الفريق في موقع يؤهله تلقائياً لدور خروج المغلوب في دوري أبطال أوروبا عند إقالته في يناير. ومن الواضح أن قرار إقالته جاء بعد تقييم شامل لدوره، وهو ما يعترف به ألونسو الآن.
عندما سُئل عن مدى استفادته من تجربته المخيبة في ريال مدريد لتطوير مهاراته التدريبية، أجاب ألونسو بحزم: “بالتأكيد، بالتأكيد، بالتأكيد. لأنك تتعلم من خيبات الأمل التي لم تكن مقدرة وتحاول التفكير في أن الأمور ستكون أفضل”. لا يعاني تشيلسي من نفس المشاكل التي واجهها ألونسو في ريال مدريد، حيث لخص الجناح السابق لريال مدريد جاريث بيل فشل ألونسو في العاصمة الإسبانية قائلاً: “عندما تصل إلى ريال مدريد، لا تحتاج لأن تكون مدرباً فقط، بل تحتاج لإدارة الأنا في غرفة الملابس”.
لا يضم تشيلسي في تشكيلته لاعبين بنفس السيرة الذاتية اللامعة التي كان عليها فريق ريال مدريد، وقد حدد النادي هذا الصيف نقص الخبرة كأحد أبرز المشكلات، مما دفعه لاستهداف لاعبين مخضرمين مثل داني ويلبيك وجوردان هندرسون. وأوضح ألونسو: “تحتاج إلى التوازن الصحيح بين الشخصيات ومراحل النضج، بين لاعبين في أوائل العشرينات وأوائل الثلاثينات ومن هم في مراحل وسطى، لاعبين في مراحل مختلفة من مسيرتهم. لا توجد وصفة محددة لذلك، لكنه شعور”.
أوضح ألونسو أنه استغل فترة تواجده بين الوظائف “لإعادة شحن طاقته”، مضيفاً: “تحتاج لأن تكون مفعماً بالطاقة لتستمدها من الآخرين. من المهم جداً أن تنقل هذه الشغف والحماس للعبة في كل تدريب وخطة مباراة. استثمرت هذا الوقت في ذلك، ولم أشاهد الكثير من كرة القدم، كان الأمر يتعلق بي وبالشعور بذلك”. وأقر لاعب ليفربول وبايرن ميونيخ السابق: “لحسن الحظ، ليس لدي الكثير من الندوب في مسيرتي، حسناً، حصلت على ندبة، لكنها تشفى. الآن شُفيت وأنا متحمس ومصمم على الاستمتاع بالخطوة التالية كما فعلت عندما بدأت في مدريد”.