
تشير تصريحات مدافع مانشستر يونايتد ليني يورو إلى طموح الفريق ليس فقط في الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، بل في تحقيق الانتصار في كل مباراة يخوضها، وهو ما يعكس روح التحدي التي تسود جميع مستويات النادي. ومع تبني الجميع نفس القناعة، يطرح ذلك تساؤلاً حول مدى واقعية هذه الطموحات.
على الرغم من غياب مانشستر يونايتد عن المنافسة على الألقاب طوال 13 عاماً منذ اعتزال السير أليكس فيرجسون، إلا أن آمال الفريق تبدو مرتفعة بشكل غير مسبوق مع اقتراب انطلاق موسم 2026-27. التغير الإيجابي الذي أحدثه مايكل كارريك في النصف الثاني من الموسم الماضي يعزز هذه التطلعات.
شهدت الفترة الأخيرة من الموسم الماضي انتعاشاً ملحوظاً قاد الفريق إلى المركز الثالث، مع أحاديث جريئة عن إمكانية الفوز باللقب في موسم 2025-26. ومع تولي كارريك المسؤولية طوال الموسم، لم يستبعد الفريق أي هدف. وقال يورو خلال جولة الفريق التحضيرية: “الجو العام ممتاز، نعمل بجد، وهناك روح إيجابية خارج الملعب. هدفنا هذا الموسم هو الفوز في كل مباراة، لأكون الأفضل وأقدم أداءً مميزاً وأحقق الألقاب وأصل إلى القمة.”
يورو ليس الوحيد الذي يحمل هذه الثقة، بل تتقاسمها جميع مستويات النادي، رغم صغر سنه التي قد تدفع البعض للتشكيك في حماسه بعد فترة قصيرة من النتائج الإيجابية.
أنهى مانشستر يونايتد الموسم الماضي في المركز الثالث. خلال فترة توليه المسؤولية، تجنب مايكل كارريك الإدلاء بتصريحات طموحة، لكنه لم يستطع مقاومة الحديث عن تحقيق مجد أكبر. وقال كارريك: “منذ وصولي قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. تحمل مسؤولية قيادة هذا النادي العريق يملأني بالفخر. خلال الأشهر الخمسة الماضية، أظهر اللاعبون قدرة على تحقيق معايير الصمود والتكاتف والعزيمة التي نطالب بها. حان الوقت للمضي قدماً معاً بطموح وهدف واضح. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقون المنافسة على أكبر الألقاب مجدداً.”
يرى مايسون ماونت أن تحقيق الألقاب الكبرى أمر ممكن. في أبريل الماضي، قال لاعب الوسط الذي عانى من الإصابات: “هدفي هو الفوز بالدوري الممتاز. لقد فزت بدوري أبطال أوروبا، لكن هل يمكننا الفوز بالدوري؟ نعم، أعتقد أننا قادرون على ذلك كمجموعة. يجب أن نمتلك هذه العقلية، قد تبدو بعيدة، لكن يجب أن نؤمن بها لدفع أنفسنا كمجموعة.”
شارك برونو فيرنانديز نفس الطموح الموسم الماضي، حيث قال: “سأكون سعيداً عندما أفوز بالدوري الممتاز. جئت إلى إنجلترا ولعبت لنادٍ كبير لتحقيق هذا الهدف، وأعتقد أن لدينا فرصة لتحقيقه.”
حدد الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد عمر برادة هدفاً علنياً لاستعادة لقب الدوري الممتاز قبل الذكرى الـ150 لتأسيس النادي في 2028. وبعد متابعة تطور كارريك في النصف الثاني من موسم 2025-26، قال: “نأمل أن نحقق ذلك في الموسم المقبل، وإذا لم يحدث، فسيكون في الموسم الذي يليه. أعتقد أننا في وضع جيد.”
يعد من الخطورة الاعتماد على ترتيب الدوري في لحظة معينة، فالموسم يمتد على 38 مباراة خلال 10 أشهر ضد 19 فريقاً مختلفاً. كان ليفربول متصدراً حتى أكتوبر الماضي، لكن من الصعب تجاهل أن مانشستر يونايتد منذ عودة كارريك في يناير جمع نقاطاً أكثر وسجل أهدافاً أكثر من أي فريق آخر في الدوري خلال 17 مباراة، أي ما يقرب من نصف الموسم، شملت مواجهات صعبة أمام أرسنال ومانشستر سيتي وليفربول. رغم تجربة روبن أموريم الفاشلة، كان هجوم يونايتد من بين الأقوى في الدوري.
إحصائيات مانشستر يونايتد في الدوري الممتاز:
هذه الأرقام تعكس استثمار النادي بأكثر من 270 مليون دولار في ثلاثة مهاجمين جدد، وهم برايان مبومو، ماثيوس كونها، وبنجامين شيشكو، الذين قدموا مواسم أولى قوية، خاصة كونها تحسنت مع مرور الوقت. ويظل هذا الثلاثي معززاً بلاعبين مثل عماد ديالو، باتريك دورغو، شيا لايسي وربما حتى اللاعب الشاب جاي جاي غابرييل البالغ من العمر 15 عاماً.
لم يكن يونايتد فقط أكثر إنتاجية في اللعب المفتوح مقارنة بأرسنال بطل الدوري، بل أظهر كفاءة ملحوظة في الركلات الثابتة دون الاعتماد المفرط عليها. ساعد الأداء المتواصل من برونو فيرنانديز، الذي قدم أفضل مستوياته في مسيرته، الفريق بشكل كبير.
إذا استمر فيرنانديز مع الفريق، سيبقى الرباعي الهجومي الأساسي دون تغيير، وهو ما يمثل استمرارية نادرة في الدوري الممتاز الحديث. ويعد كارريك من بين أطول المدربين خدمة في الدوري، حيث يحتل المركز العاشر، في حين سيبدأ تسعة مدربين جدد الموسم المقبل، وهو رقم قياسي في تاريخ البطولة، مع وجود وجوه جديدة في تشيلسي ومانشستر سيتي وليفربول.
على الرغم من الأداء المميز تحت قيادة كارريك، هناك حجج قوية تشير إلى أن الظروف الحالية تختلف تماماً عن التحديات المقبلة. بسبب إخفاقات المدربين السابقين، تمكن كارريك من التركيز فقط على مباريات الدوري الممتاز، بينما كان منافسو يونايتد يتعاملون مع ضغط المباريات المتعددة.
مع عودة دوري أبطال أوروبا إلى أولد ترافورد، سيواجه الفريق تحديات إضافية مع ما لا يقل عن ثماني مباريات إضافية على أعلى مستوى، ويظل السؤال حول مدى جاهزية التشكيلة لمواجهة هذه الضغوط، بالإضافة إلى قدرة كارريك على إدارة التدوير بشكل فعال.
لا تزال تشكيلة الدفاع الأساسية غير محسومة، خاصة إذا استمرت مشاكل لياقة ليساندرو مارتينيز، كما أن تشكيل خط الوسط بعد رحيل كاسيميرو لم يُحسم بعد. الجدير بالذكر أن يونايتد كان الفريق الأكثر تلقياً للأهداف من الهجمات المرتدة الموسم الماضي، مما يجعل تعزيز الدفاع المركزي أمراً حاسماً.
رحب جوزيه مورينيو بانضمام كارريك إلى الجهاز الفني في 2018 بهدية عبارة عن صافرة وحبوب مسكنة للصداع. وعلى الرغم من عدم الحاجة إلى الأخيرة حتى الآن، قد تكون ضرورية في ظل الطموحات المتزايدة للنادي.