أربع قصص درامية تنتظر إسبانيا في كأس العالم 2026

إسبانيا تطمح لإضافة نجم ثانٍ للقميص في كأس العالم 2026 بحضور جيل متجدد وطموح

تسعى منتخب إسبانيا، بعد مرور ستة عشر سنة على احرازها لقب كأس العالم الأولى، للعودة إلى مسار النجاحات من خلال فرصة جديدة في البطولة الكونية بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الصيف المقبل، حيث تحتل المفضلة لإحراز اللقب الثاني.

جيل متطور برغم التغييرات البنيوية

فريق المدرب لويس دي لافوينتي شهد تطورا ملحوظا وتغييرات جوهرية منذ فوزه ببطولة أوروبا سنة 2024، إلا أن روح الثقة والحالة الإيجابية ظلت سمته البارزة والمميزة، حيث يتمتع المنتخب الإسباني برموز فنية شابة واعدة إلى جانب خبرة تدريبية استثنائية وإنجازات برتقالية حديثة العهد.

قلة من الفرق العالمية يمكنها أن تتباهى بمزيج متوازن من مجموعة ماهرة من اللاعبين وجهاز فني ذو كفاءة تكتيكية عالية وتاريخ حديث في حصد البطولات القارية والدولية. مع ذلك، يدرك الإسبان جيدا أن السيرة الذاتية المشرفة على الورق وحدها لا تكفي لتحقيق الحلم الذهبي في كأس العالم.

يقدم هذا التحليل أربع محاور حاسمة تستحق المراقبة القريبة خلال هذا الصيف الموعود.

حالة لامين يمال البدنية

يعتبر الظهير الأيسر الموهوب لامين يمال من أبرز الأسماء التي تشغل بال الجهاز الفني والجماهير الإسبانية، فبغض النظر عن الحديث حول اعتماد الفريق عليه وحده، إلا أن إسبانيا تبدو مختلفة تماما بدون وجوده في التشكيلة الأساسية.

نجم برشلونة البالغ من العمر ثماني عشرة سنة أثبت نفسه كظاهرة حقيقية في بطولة أوروبا 2024 ومضى في مسيرة تطوره ليصبح لاعبا عالميا حقيقيا يخدم ناديه ومنتخبه بكفاءة عالية على مدى السنتين الماضيتين. حقق هذا الصانع للألعاب مركز وصيف جائزة الكرة الذهبية حيث سجل أربعة وعشرين هدفا وسجل خمسة عشر تمريرة حاسمة لفريق برشلونة في الموسم الذي أنهى للتو، وهو يلعب دورا حيويا في توفير الدفع اللعبي والمهارات الفنية التي تحدث فارقا ملموسا لإسبانيا.

تعرض الجناح الإسباني لإصابة عضلية خطيرة في الفترة الثانية من شهر أبريل أثارت المخاوف بشأن غيابه الكامل عن البطولة الصيفية، إلا أن لافوينتي تفاءل بتضمينه في قائمة المنتخب النهائية لكأس العالم مع أمل في مشاركته حتى في المواجهة الأولى ضد الرأس الأخضر يوم الخمسة عشر من يونيو.

إعادة إدراج يمال إلى الملاعب قبل تمام شفاؤه من الإصابة قد يفتح الباب أمام مضاعفات صحية خطيرة قد تؤثر على مسار البطولة.

تضاف إلى هموم المدرب الإسباني معاناة ناشئة أخرى تتمثل في سباق الوقت مع جناحين آخرين هما نيكو ويليامز وفيكتور مونيوز لاستعادة لياقتهما البدنية قبل انطلاق أولى مباريات الفريق.

الملف الدفاعي المعقد

الخط الوسطي الثلاثي الإسباني والجناحان وعندما يكونان بكامل اللياقة والمهاجم الأساسي يكادون يختارون أنفسهم بأنفسهم، لكن لا تزال هناك تساؤلات محيرة حول الاختيار الأمثل للخط الدفاعي الخلفي الذي ينتويه دي لافوينتي.

قد يكون ماركو كوكوريلا وماركوس لورينتي من الخيارات المؤكدة لمركزي الجناح الدفاعي، لكن الغموض لا يزال يحيط باختيار أفضل ثنائي للوسط الدفاعي من بين باو كوبارسي وإريك غارثيا وأيمريك لابورت وماركو بوبيل.

قد ينتهي الحال بلابورت البالغ من العمر اثنين وثلاثين سنة، وهو الدفاع الوحيد في القائمة الذي تجاوز خبرته خمسة وعشرين تجربة دولية، إلى احتلال الموقع الأول إلى جانب أحد الخيارات الشابة نظرا لتجربته العملية الطويلة، غير أن النجم الرياضي لم يعش أفضل موسوماته مع فريق أتلتيك بيلباو الذي عاني من مشاكل دفاعية متكررة.

قد يشير اختيار كوبارسي في المباراة الودية التحضيرية أمام بيرو إلى أن المدرب يفضل هذا الموهوب من برشلونة على نظرائه بوبيل وغارثيا.

يظل دي لافوينتي موفيا لأوناي سيمون في مركز حارس المرمى الأول، بيد أن نقاشات جادة تدور حول ما إذا كان حامل جائزة القفازات الذهبية بالدوري الإنجليزي ديفيد رايا أو حامل جائزة الزامورا مع برشلونة خوان غارسيا يمثلان بدائل أقوى. توفر فريق ثلاثة حراس مرمى بمستوى عالمي أمر جميل من الناحية النظرية، إلا أن واحدا منهم فقط يستطيع فعليا الدخول إلى الملعب.

موسم عمل ميكيل أويارثابال

بعيدا عن الحديث الدائم عن النجوم المشهورة عالميا في القائمة الإسبانية، قد تملك لا روخا أحد أقل الهدافين تقديرا في البطولة.

سجل ميكيل أويارثابال عددا مقبولا من الأهداف يصل إلى خمسة عشر هدفا لفريق ريال سوسييداد في الدوري الإسباني خلال موسم ألفين وخمسة وعشرين وستة وعشرين، إلا أن مستواه الحقيقي يتألق على الصعيد الدولي. حقق هذا الحادي والعشرون عاما خمسة وعشرين هدفا في ثلاث وخمسين حضورا باللون الأحمر، بما في ذلك اثنا عشر هدفا في أحدث احدى عشرة مواجهة له.

ظل مركز المهاجم الأساسي نقطة ضعف مزمنة للمنتخب الإسباني منذ اعتزال فرناندو توريس وديفيد فيلا عن كرة القدم الدولية، لكن أويارثابال تمكن من تحويل هذا الموقع إلى قوة. سجل هذا اللاعب المتحول من مركز الجناح هدفا متقنا في بداية المباراة ضد بيرو بدقيقتين فقط، مما وضع دفاعات كأس العالم في حالة من الحذر والترقب.

عبئ التوقعات الهائلة

حققت إسبانيا نجاحات غير مسبوقة في السنوات الأخيرة من خلال فوزها بكأس الأمم الأوروبية 2024 وبطولة دوري الأمم الأوروبية 2022-2023 وميدالية فضية أولمبية بالإضافة إلى عديد البطولات في الفئات العمرية المختلفة تحت قيادة لافوينتي. مع ذلك، لم تحظ البطولة العالمية برعاية إسبانيا وحظها الجيد.

منذ احرازهم لقب الفتح التاريخي بجنوب أفريقيا عام ألفين وعشرة، لم تتمكن إسبانيا من تحقيق انتصار واحد في أي مواجهة من مواجهات مرحلة الإقصاء.

وصلت إسبانيا للبرازيل سنة ألفين وأربعة عشر كدافع اللقب لتتلقى درسا قاسيا عندما خسرت أمام هولندا بخمسة أهداف مقابل واحد في افتتاح البطولة. عقب خروجها من مرحلة المجموعات، اقتصرت إسبانيا على الوصول لدور الستة عشر في كأس العالم التاليين، حيث تحملت الخسارة أمام روسيا ثم المغرب في ألفين وثمانية عشر وألفين واثنين وعشرين على التوالي، والطريف أن إسبانيا حملت رقم قياسي محزن يتمثل في خسارتها الأكثر في ركلات الترجيح، بخسارتها أربع مواجهات من أصل خمس.

تبقى التوقعات مرتفعة جدا هذه المرة بناء على الفوز الأوروبي التاريخي وسجل مميز في التصفيات، إلا أن على إسبانيا أن تتجاوز الأشباح التاريخية إذا أرادت الوصول بعيدا في هذا الصيف الموعود.

 

تابع اخر اخبار كرة القدم والتحليلات

الحصرية

عبر