
يواجه منتخب الولايات المتحدة الأمريكية لكرة القدم لحظة محورية حاسمة يوم الجمعة، حيث تتاح أمامه فرصة ذهبية لتعزيز موقعها في الصدارة وحسم تصدر المجموعة الرابعة، وذلك عندما تلتقي بنظيرتها الأسترالية في مباراتها الثانية ببطولة كأس العالم 2026 على ملعب سياتل.
وبينما أثارت نتيجة الفوز الكبير برباعية نظيفة أمام باراغواي في المباراة الافتتاحية توقعات عالية جدا لدى الجماهير الأمريكية، إلا أن الاختبار الذي ستواجهه الفريق أمام ممثل أستراليا سيرتقي بمستوى التحدي بصورة ملحوظة. فقد فرضت أستراليا نفسها كمنافس قوي عندما حققت فوزا مفاجئا برهبة 2-0 على تركيا في مباراتها الأولى، حيث تمكنت من تحقيق هذا الإنجاز رغم امتلاكها لنسبة استحواذ تقل عن ثلاثين بالمئة من الكرة، وذلك بقيادة لاعبها الشاب الموهوب نستوري ايرانكندا من فريق واتفورد، الذي يتمتع بسرعة هائلة وإصرار شديد في الدفاع.
يتوقع أن تعتمد أستراليا على تكتيكات مشابهة ضد المنتخب الأمريكي، حيث ستسعى جاهدة لنيل الفرص في الهجمات المرتدة واستغلال لحظات التحولات السريعة في المجال. وهذا يعني أن على المنتخب الأمريكي أن يركز على استقطاب اللاعبين الأفضل لديه والقادرين على إيقاف هذه الهجمات السريعة والخطرة.
وفي هذا السياق، تقدم تحليلا معمقا لأهم ثلاثة لاعبين أمريكيين سيكون دورهم محوريا في تحديد نتيجة المباراة الثانية ببطولة كأس العالم، والتي قد تكون حاسمة في رسم مصير الفريق في المجموعة الرابعة.
قد لا يتمتع فولارين بالوغون بأعلى سرعة بين الهدافين في المجموعة، وسرعته لا ترقى بالفعل إلى مستوى نظيره الأسترالي ايرانكندا، لكنه بعد تسجيله هدفين مزدوجين في مواجهة باراغواي، سيكون عليه أن ينجز ويسدد بدقة تلك الفرص القليلة التي قد تتاح له أمام الدفاع الأسترالي.
يتمتع الخط الدفاعي الأسترالي بطول جسماني وقوة فيزيائية ملحوظة، لكنه يفتقد للقدرة على الرجوع السريع للدفاع. وبالنظر إلى الانسجام والتفاهم الذي يتمتع به بالوغون مع لاعب الوسط تايلر آدامز، فإنه يملك الإمكانية لاستغلال هذه الثغرات الدفاعية، غير أنه سيكون ملزما بأن يكون صريحا وحاسما مع كل فرصة يحصل عليها، نظرا لخبرة أستراليا في عدم السماح بوصول الخصم إلى مناطق قريبة من منطقة الجزاء.
مع الحجم الجسماني الكبير للدفاع الأسترالي، سيسعى مالك تيلمان إلى خوض معارك فيزيائية قوية مع المدافعين. وفي حالة انطلاقه أساسيا في مباراة الجمعة، يتوقع أن يحاول الاندفاع للأمام وفتح مساحات تسمح لبالوغون بالاستفادة منها وتحقيق التهديفات. وبارتفاع جسماني يبلغ ستة أقدام وبوصتين، يعتبر تيلمان اللاعب الوحيد في خط الهجوم الأمريكي القادر على منافسة الأسترالية على الصعيد البدني والفيزيائي.
لكن تيلمان لا يقتصر دوره على الحضور البدني فقط، فهو يمتلك مهارات فنية عالية تساعده على استقطاب مدافعي الخصم نحوه، بالإضافة إلى موهبته في الإطلاق من مسافات بعيدة، وهذا قد يكون مفتاحا لاستغلال المساحات التي يتركها فريق الكنغر أمام خطه الخلفي. فقد قام تيلمان بتسديد عشر طلقات من خارج منطقة الجزاء خلال موسم الدوري الألماني الماضي، وعلى الرغم من تسجيله لهدف واحد فقط من هذه المحاولات، إلا أنه أصاب الهدف في ثلاث مناسبات.
سيواجه كريس ريتشاردز اختبارا قاسيا في هذه المواجهة، وكذلك سيكون الدفاع الأمريكي بأكمله تحت الضغط الشديد وهو يتصدى للهجمات المرتدة الشرسة والمتكررة. وبما أن ريتشاردز لا يتمتع بأسرع حركة، فإن وعيه الموقعي والتكتيكي سيكون حاسما في حماية الفريق من الهجمات التي ينظمها ايرانكندا، كما عليه أن يكون يقظا أيضا تجاه التهديد المركزي الذي يشكله مهاجم منتخب الكنغر محمد توريه.
لكي يقدم كريس ريتشاردز أفضل مستوياته، عليه أن يركز على السيطرة على تحركات توريه، وهذا يعني قطع الممر المركزي الرئيسي الذي قد يمرر من خلاله ايرانكندا، غالبا بتمريرة قطرية مصممة لمفاجأة مدافع كريستال بالاس وهو يعود للخلف بسرعة. وفقط من خلال التراجع السريع والمتفاني سيتمكن الفريق من ايقاف هذا التهديد، وهنا يأتي دور الظهيرين أنتوني روبنسون وسيجينيو ديست، حيث يتعين عليهما أن يلعبا دورا محوريا في تضييق الخناق على الهجوم الأسترالي وتقليل المساحات المتاحة لايرانكندا وزملائه.
هل قد يكون سيباستيان بيرهالتر اللاعب الذي يحدث الفارق ضد الأسترالية؟
يتمتع لاعب وسط فانكوفر وايتكابس بواحدة من أفضل القدرات على التسديد من الركنيات والضربات الثابتة بين لاعبي قائمة الفريق البالغ عددهم ستة وعشرين لاعبا، كما أن لديه القدرة على الإطلاق من مسافات بعيدة جدا. وفي المواجهة مع تركيا، تعرضت أستراليا لستة عشر تسديدة من خارج منطقة الجزاء، لكن أيا منها لم يشكل تهديدا حقيقيا لحارس مرمى فريق الكنغر. فهل قد يكون بيرهالتر هو الحل الذي يبحث عنه المنتخب الأمريكي؟ بالتأكيد هناك احتمالية قوية لذلك.