أمريكا

احتاج منتخب أمريكا إلى فوزين مقنعين على باراغواي وأستراليا ليحسم صدارة المجموعة الرابعة مبكرًا، ولذلك سيدخل مواجهته الأخيرة أمام تركيا يوم الخميس من دون أي ضغوط تتعلق بالتأهل أو ترتيب المجموعة.

المنتخب الأمريكي ضمن بالفعل العبور إلى دور الـ32 في كأس العالم 2026 كمتصدر للمجموعة الرابعة، كما ضمن أيضًا مسارًا واضحًا في الأدوار الإقصائية يبدأ من سانتا كلارا في ولاية كاليفورنيا، مع احتمال خوض مباراة دور الـ16 في سياتل، المدينة التي فاز فيها “النجوم والخطوط” على أستراليا.

في المقابل، يدخل المنتخب التركي المباراة بعدما فقد كل فرصه في التأهل، وذلك عقب سقوطه في أول جولتين من دور المجموعات. تركيا خسرت 2-0 أمام أستراليا، ثم سقطت 1-0 أمام باراغواي رغم حصولها على أفضلية عددية بعد بطاقة حمراء، لتودع البطولة رسميًا من دون أن تسجل أي هدف حتى الآن، رغم التوقعات الكبيرة التي صاحبتها قبل انطلاق البطولة.

هذا الوضع يضع منتخب أمريكا، ومدربه ماوريسيو بوكيتينو تحديدًا، أمام سؤال مهم قبل المباراة الأخيرة في دور المجموعات: هل يدفع بكامل نجومه من أجل الحفاظ على الإيقاع والنسق، أم يُجري تغييرات واسعة لإراحة اللاعبين الأساسيين قبل انطلاق الأدوار الإقصائية؟

وفي هذا التقرير، نستعرض ثلاث طرق محتملة قد يعتمدها منتخب أمريكا في تعامله مع هذه المباراة التي تُقام قبل سبعة أيام فقط من مباراته في دور الـ32 يوم 1 يوليو.


أولًا: تدوير كامل للتشكيلة وإراحة جميع العناصر الأساسية

The USMNT could make several changes after securing the top spot in Group D.

السيناريو الأول يتمثل في أن يقرر بوكيتينو إجراء تغييرات شاملة على التشكيلة الأساسية، خاصة في ظل عدم وجود أي مكسب تنافسي مباشر من المباراة، سواء على مستوى التأهل أو ترتيب المجموعة.

المنتخب الأمريكي يعاني بالفعل من إصابة نجمه الأبرز كريستيان بوليسيتش، ولذلك قد يرى الجهاز الفني أنه لا توجد أي فائدة من المخاطرة بباقي العناصر الأساسية في مباراة بلا تأثير على جدول الترتيب.

ومع امتلاك أمريكا قائمة مكوّنة من 26 لاعبًا، يستطيع بوكيتينو تغيير التشكيلة بالكامل تقريبًا من دون أن يضطر لإشراك أي لاعب أساسي. في هذا السيناريو، قد يبدأ مات تيرنر في حراسة المرمى، بينما يقود حاجي رايت خط الهجوم، مع وجود خط وسط يضم بريندن آرونسون، وسيباستيان برهالتر، وجيو رينا، وكريستيان رولدان، وتيموثي وياه.

هذا الخيار يمنح دقائق مهمة للاعبين الذين قد لا يحصلون على فرص كثيرة في المباريات الحاسمة المقبلة، كما يساعد على حماية الركائز الأساسية من الإرهاق أو الإصابات قبل دخول مرحلة خروج المغلوب.

لكن في المقابل، لا يخلو هذا السيناريو من المخاطر. فالتغييرات الكثيرة قد تؤدي إلى خسارة المباراة، وهو ما قد يترك أثرًا سلبيًا على ثقة الفريق داخليًا وخارجيًا، كما قد يوقف الزخم الذي بناه المنتخب الأمريكي بعد انتصارين قويين في أول جولتين.

أما تركيا، فلا تبدو في وضع يسمح لها بالتعامل مع المباراة بنفس المنطق. صحيح أن بعض التعديلات قد تحدث، لكن لا يوجد فريق يرغب في إنهاء مشواره في كأس العالم من دون نقاط، خصوصًا لمنتخب يملك أسماء جيدة لكنه فشل في الارتقاء إلى مستوى التوقعات هذا الصيف.


ثانيًا: تغييرات محدودة مع الحفاظ على الهيكل الأساسي للفريق

Ricardo Pepi

السيناريو الثاني، وربما الأقرب للحدوث، هو أن يلجأ بوكيتينو إلى بعض التعديلات المحدودة على التشكيلة، مع احتمال إجراء تعديل تكتيكي بسيط في الرسم أو الأدوار، وذلك بهدف تجربة بعض الأفكار قبل انطلاق الأدوار الإقصائية من دون التضحية تمامًا بتوازن الفريق.

في هذا التصور، قد يبدأ مات تيرنر أيضًا في حراسة المرمى، مع منح بوليسيتش راحة حتى لو أصبح جاهزًا بدنيًا للمشاركة. كما سيدخل عامل البطاقات الصفراء في الحسابات، لأن أي لاعب يملك بطاقة صفراء واحدة سيتعرض للإيقاف عن مباراة دور الـ32 إذا حصل على إنذار جديد في هذه المباراة التحصيلية.

وبناءً على ذلك، قد يتجه بوكيتينو إلى إراحة بعض اللاعبين المعرضين لهذا الخطر. من بين السيناريوهات المطروحة أن يجلس فولارين بالوغون على مقاعد البدلاء ويدفع بدلًا منه بريكاردو بيبي، مع إراحة أنطوني روبنسون وإشراك ماكس أرفستن، إلى جانب منح تايلر آدامز فرصة للراحة وإشراك سيباستيان برهالتر بدلًا منه، بينما يبقى الجزء الأكبر من التشكيلة الأساسية كما هو.

هذا الحل يمنح الجهاز الفني توازنًا منطقيًا؛ فهو يبعد خطر الإيقاف عن بعض العناصر المهمة، خاصة أن البطاقات الصفراء يتم مسحها بعد نهاية دور المجموعات، وفي الوقت نفسه يحافظ على جاهزية العمود الفقري للفريق من خلال إبقاء معظم الأسماء الأساسية في أجواء المباريات قبل بدء المواجهات الإقصائية.

كما أن هذا السيناريو يمنح المنتخب الأمريكي فرصة لاختبار بعض الحلول التكتيكية أمام منتخب تركي، ورغم خروجه من البطولة، فإنه ما زال فريقًا يملك جودة واضحة في الاستحواذ وبناء اللعب.


ثالثًا: عدم إجراء تغييرات تُذكر وعودة بوليسيتش لصفوف منتخب أمريكا إذا كان جاهزًا

Christian Pulisic

أما السيناريو الثالث، فهو الأكثر جرأة من ناحية المخاطرة، ويقوم على فكرة أن بوكيتينو قد يقرر الحفاظ على الاستقرار الكامل، عبر الدفع بنفس التشكيلة الأساسية التي اعتمد عليها في أول جولتين، بل وربما إعادة كريستيان بوليسيتش إلى التشكيل إذا تأكدت جاهزيته.

هذا الخيار يمنح أمريكا فرصة مثالية لإنهاء دور المجموعات بالعلامة الكاملة، أي بثلاثة انتصارات من ثلاث مباريات، وهو ما قد يعزز ثقة الفريق بشكل كبير قبل الدخول إلى الأدوار الإقصائية.

كما أن إشراك التشكيلة الأساسية قد يُرضي الجماهير الأمريكية التي دفعت مبالغ كبيرة لحضور المباراة، قبل أن تجد نفسها أمام مواجهة لا تحمل أي تأثير فعلي على مصير المنتخب في البطولة.

لكن في المقابل، فإن هذا القرار سيكون عالي المخاطرة وقليل المكاسب. فالفائدة الحقيقية لن تتجاوز الحفاظ على النسق والاستمرارية وربما الإيقاع الذهني والتنافسي للفريق، وهي أمور قد يراها بوكيتينو ضرورية ضمن مشروعه مع المنتخب الأمريكي، لكنها لا تبرر بالضرورة تعريض لاعبين مهمين للإرهاق أو الإصابة أو الإيقاف قبل بدء مرحلة لا تقبل الخطأ.


كيف قد يحسم بوكيتينو قراره أمام تركيا؟

في النهاية، يجد منتخب أمريكا نفسه أمام مباراة لا تغيّر شيئًا في الحسابات الرسمية، لكنها قد تحمل قيمة كبيرة على مستوى التحضير الذهني والبدني لما هو قادم.

بوكيتينو يملك ثلاثة مسارات واضحة: إراحة الجميع والدفع بتشكيلة بديلة بالكامل، أو إجراء تغييرات جزئية مدروسة مع الحفاظ على معظم القوام الأساسي، أو التمسك بالاستقرار الكامل والدفع بالأسماء المعتادة للحفاظ على الزخم.

القرار النهائي سيتوقف على حالة اللاعبين البدنية، ووضعية المصابين، وخطر الإيقافات، إضافة إلى رؤية الجهاز الفني بشأن أهمية الحفاظ على نسق المباريات قبل أسبوع من انطلاق دور الـ32.

وبينما تدخل تركيا اللقاء من أجل حفظ ماء الوجه وإنهاء مشوارها في كأس العالم بنتيجة إيجابية، فإن المنتخب الأمريكي سيخوض المواجهة بعين واحدة على الملعب، وأخرى على الطريق الذي قد يقوده بعيدًا في الأدوار الإقصائية.

تابع اخر اخبار كرة القدم والتحليلات

الحصرية

عبر