
نجح منتخب الأرجنتين في حسم تأهله إلى الأدوار الإقصائية من كأس العالم 2026، بعدما تغلب على النمسا بنتيجة 2-0 في مواجهة شهدت دخول ليونيل ميسي تاريخ البطولة من أوسع أبوابه، بعدما سجل ثنائية منحته صدارة الهدافين التاريخيين للمونديال متجاوزًا رقم الألماني ميروسلاف كلوزه.
وسجل ميسي هدفًا في كل شوط ليقود حامل اللقب إلى فوز مريح في دالاس، حيث جاء الهدف الأول في نهاية الشوط الأول بتسديدة رائعة، قبل أن يعود في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني ويؤكد الانتصار بهدف ثانٍ.
بهذا الفوز، ضمن المنتخب الأرجنتيني التأهل إلى دور الـ32، وأصبح على مشارف حسم صدارة المجموعة العاشرة. وقد تُحسم هذه الصدارة قبل الجولة الأخيرة إذا فشل منتخب الأردن في الفوز على الجزائر في المباراة الأخرى ضمن المجموعة.
وفي حال أنهت الأرجنتين الدور الأول في الصدارة، فإنها ستواجه وصيف المجموعة الثامنة في ميامي يوم 3 يوليو، وهو ما يعني – وفق المعطيات الحالية – تجنب مواجهة محتملة مع إسبانيا، أحد أبرز المرشحين للمنافسة، في دور الـ32.
أما النمسا، فرغم الخسارة، فما تزال تحتفظ بالمركز الثاني في المجموعة، على أن يُحسم مصيرها في الجولة الثالثة خلال المواجهة الحاسمة أمام الجزائر.
لم يحتج ليونيل ميسي إلى وقت طويل ليحصل على فرصة كتابة التاريخ، إذ جاءت أول فرصة حقيقية للأرجنتين مبكرًا للغاية.
فمن أول هجمة مؤثرة في المباراة، استدار لاوتارو مارتينيز بمهارة داخل المنطقة، قبل أن يسقط تحت ضغط من ثنائي النمسا كزافير شلاغر وستيفان بوش. الحكم أمين عمر لم يحتسب شيئًا في البداية، لكنه عاد إلى الشاشة بعد تدخل تقنية الفيديو VAR وقرر احتساب ركلة جزاء.
تقدم ميسي لتنفيذ الركلة في الدقيقة التاسعة، لكنه سددها بشكل هادئ إلى خارج القائم الأيسر، في لقطة أشعلت احتفالات حارس النمسا ألكسندر شلاغر.
ورغم إهداره لركلة الجزاء، واصلت الأرجنتين ضغطها، واضطر الحارس شلاغر مع القائد دافيد ألابا إلى التدخل سريعًا لإيقاف محاولة خطيرة من ميسي من مسافة قريبة بعد هجمة أرجنتينية منظمة شارك فيها لاوتارو مارتينيز، كما تم التصدي لتسديدة أخرى كانت في طريقها إلى المرمى.
لكن ميسي لم يكن ليفوّت فرصة التاريخ، ليأتي الانفجار في الدقيقة 38.
بدأت الهجمة بمساهمة من ميسي وتياغو ألمادا، قبل أن يرسل فاكوندو ميدينا كرة عرضية من الجهة اليسرى. ولمس ألمادا الكرة بذكاء من دون أن يلمسها فعليًا، ليتركها تمر إلى ميسي المتألق، الذي أطلق تسديدة مباشرة بقدمه اليسرى سكنت الزاوية السفلية من داخل منطقة الجزاء، معلنًا تقدم الأرجنتين وكسر الرقم التاريخي.

في الشوط الثاني، اضطر الحارس الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز إلى التدخل للمرة الأولى في اللقاء، عندما أبعد ركلة حرة نفذها مارسيل سابيتسر، الذي أصبح رابع لاعب نمساوي يصل إلى 100 مباراة دولية. كما أهدر مايكل غريغوريتش فرصة بالرأس لكنها ذهبت بعيدًا عن المرمى.
ورغم بعض المحاولات النمساوية، فإن فوز الأرجنتين لم يكن مهددًا فعليًا، بل إن المباراة فقدت الكثير من فرصها الخطيرة مع اقترابها من النهاية.
لكن الكلمة الأخيرة كانت لميسي أيضًا، إذ عاد في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني ليسجل هدفه الثاني في اللقاء، بعدما تلقى تمريرة من إنزو فرنانديز داخل منطقة الجزاء، ليتابع كرة مرتدة من الحارس شلاغر بعد تصديه لمحاولة البديل خوليان ألفاريز، ويحسم كل شيء بهدف ثانٍ.

بعد أن سجل ثلاثية أمام الجزائر في الفوز 3-0 خلال الجولة الماضية، ثم أضاف هدفين أمام النمسا، أصبح ميسي يتصدر سباق الحذاء الذهبي في كأس العالم 2026 برصيد خمسة أهداف.
وعلى المستوى التاريخي، رفع النجم الأرجنتيني رصيده إلى 18 هدفًا في 28 مباراة بكأس العالم، ليتقدم بفارق هدفين على ميروسلاف كلوزه، ويصبح الهداف التاريخي للمسابقة.
وبين اللاعبين النشطين، يبقى كيليان مبابي هو الأقرب إلى ميسي في قائمة الهدافين، بعدما وصل إلى 14 هدفًا، وكان من المنتظر أن يخوض مباراة فرنسا أمام العراق لاحقًا يوم الإثنين، في سباق قد يظل حديث البطولة حتى أدوارها الأخيرة.
كما أصبح ميسي، المتوج بالكرة الذهبية 8 مرات، ثالث لاعب فقط في تاريخ كأس العالم يسجل في 6 مباريات متتالية، بعد الفرنسي جوست فونتين عام 1958 والبرازيلي جاييرزينيو عام 1970.
واللافت أن هذه المباراة كانت الأولى التي يسجل فيها ميسي للأرجنتين في مباراة رسمية رغم إهداره ركلة جزاء خلالها.
وبعد إضاعته لركلة الجزاء أمام النمسا، أصبح ميسي أكثر لاعب نفذ ركلات جزاء في تاريخ كأس العالم برصيد 7 ركلات، كما أصبح الأكثر إهدارًا لها أيضًا برصيد 3 ركلات مهدرة.
لكن النجم الأرجنتيني رفض أن تكون القصة عن الركلة الضائعة، وقدم عرضًا استثنائيًا، حيث سدد 7 مرات على المرمى أو نحوه، وهو أكثر من ضعف ما حققه أي لاعب آخر في المباراة.
ورغم أن ميسي خطف كل العناوين، فإن منتخب ليونيل سكالوني يواصل إظهار قوة كبيرة على المستوى الدفاعي أيضًا. ففي الجولة الأولى، لم يسمح للجزائر بتسجيل أي تسديدة على المرمى، وفي مواجهة النمسا لم يستقبل سوى محاولة واحدة على المرمى، وكانت من كرة ثابتة نفذها سابيتسر.
هذا التماسك يمنح الأرجنتين مظهر الفريق المرعب، خصوصًا أن المنتخب لم يتعرض لأي خسارة في آخر 8 مباريات بكأس العالم منذ سقوطه أمام السعودية في افتتاح مونديال 2022، محققًا خلال هذه السلسلة 6 انتصارات وتعادلين.
بهذا الانتصار، واصل منتخب الأرجنتين إرسال رسائل قوية إلى جميع منافسيه في كأس العالم 2026، بينما واصل ليونيل ميسي كتابة فصل جديد من فصول المجد، ليس فقط في تاريخ الأرجنتين، بل في تاريخ البطولة بأكملها.
