
في ضربة موجعة جديدة لآمال منتخب كندا في كأس العالم 2026، تأكد غياب المدافع الأساسي مويس بومبيتو عن قائمة الفريق بعد فشل تعافيه الكامل من إصابة خطيرة في الساق، فيما لا يزال موقف النجم ألفونسو ديفيز غير محسوم قبل أيام من المباراة الافتتاحية أمام البوسنة والهرسك في تورونتو.
تعرض المدافع الكندي مويس بومبيتو (25 عاماً)، لاعب نادي نيس الفرنسي، لكسر في الساق خلال شهر أكتوبر الماضي إثر اصطدام قوي مع مهاجم منتخب الولايات المتحدة فلورين بالوغون. ورغم خضوعه لجراحة دقيقة تضمنت تثبيت قضيب معدني في ساقه، إلا أن عملية التعافي سارت ببطء شديد، ما دفع الجهاز الطبي والفني للمنتخب الكندي لاتخاذ قرار باستبعاده من القائمة النهائية للمونديال.
وكان بومبيتو قد أبدى تفاؤله في بداية معسكر المنتخب الأسبوع الماضي، مؤكداً أنه سيكون جاهزاً بنسبة 100% لمباراة الافتتاح يوم 12 يونيو أمام البوسنة والهرسك. إلا أن مشاركته في أول مباراة ودية أمام أوزبكستان، والتي انتهت بفوز كندا 2-0، كشفت عن استمرار معاناته، حيث اضطر للخروج بعد 30 دقيقة فقط بسبب آلام في موضع الإصابة القديمة.
في المباراة الودية الثانية أمام أيرلندا، والتي انتهت بالتعادل 1-1، لم يشارك بومبيتو، ثم عاد وشارك لنصف ساعة فقط أمام فريق فيرمونت غرين إف سي بطل دوري USL League 2، لكنه ظهر متأثراً بالإصابة، ما عجل بقرار استبعاده النهائي من القائمة.
الجهاز الفني بقيادة المدرب جيسي مارش أوضح في تصريحات إعلامية من مونتريال: “كنا صبورين مع مويس، ونتعامل مع حالته خطوة بخطوة. منحناه كل الفرص الممكنة للعودة، لكنه لم يتعاف بالشكل المطلوب”.
قبل إصابته، كان بومبيتو أحد الأعمدة الرئيسية في دفاع كندا، وقدم مستويات لافتة في كوبا أمريكا 2024، حيث ساهم في بلوغ نصف النهائي قبل الخسارة أمام الأرجنتين التي توجت باللقب. كما برز كواحد من أكثر المدافعين سرعة وقوة بدنية في الدوري الفرنسي.
غيابه عن المونديال يمثل خسارة فنية كبيرة، خاصة مع استمرار الشكوك حول جاهزية النجم ألفونسو ديفيز، لاعب بايرن ميونخ، الذي لم يعلن بعد بشكل رسمي موقفه من المشاركة في المباراة الافتتاحية.
قائمة الإصابات في صفوف كندا لا تقتصر على بومبيتو وديفيز فقط. فالأخير يواصل تدريبات فردية في مونتريال مع مدرب خاص، في محاولة للتعافي من إصابة في العضلة الخلفية تعرض لها خلال نصف نهائي دوري أبطال أوروبا. ورغم قيامه بتمارين الجري وتغيير الاتجاهات وبعض التدريبات الخفيفة بالكرة، إلا أن مشاركته أمام البوسنة والهرسك لم تحسم بعد.
كما يعاني الجناحان علي أحمد وجاكوب شافلبورغ من إصابات عضلية، ويخضعان لبرنامج تأهيلي خاص، بينما عاد المدافع ألفي جونز للمشاركة تدريجياً بعد إصابة في الكاحل أبعدته منذ فبراير، حيث لعب 20 دقيقة أمام أوزبكستان.
وتضاف هذه الغيابات إلى فقدان لاعب الوسط مارسيلو فلوريس الذي تعرض لقطع في الرباط الصليبي خلال نهائي كأس أبطال الكونكاكاف، قبل انضمامه للمنتخب، ولم يتم تعويضه حتى الآن في القائمة.
رغم هذه الظروف، أبدى المدرب جيسي مارش ثقته في عمق قائمة المنتخب، مشيراً إلى أن الفريق يمتلك بدائل جاهزة في جميع المراكز. وقال: “لدينا عمق في كل الخطوط، ونواصل العمل على رفع الجاهزية البدنية. سنختار التشكيلة الأنسب لكل مباراة حسب ظروفها”.
ومن المتوقع أن يعتمد مارش على المدافع الشاب لوك دي فوجيروليس (20 عاماً) في مركز قلب الدفاع بجوار ديريك كورنيليوس، خاصة بعد الأداء المميز الذي قدمه في المباراتين الوديتين، حيث لعب 90 دقيقة كاملة أمام أيرلندا بعد تعافيه من إصابة في الفخذ.
كما يبرز اسم جادن نيلسون، الذي سجل هدفاً أمام أوزبكستان بعد دخوله بديلاً، والمدافع المتعدد المراكز رالف بريسو، الذي تألق في مركز الظهير الأيسر رغم أنه بدأ اللعب كقلب دفاع مع فانكوفر وايتكابس قبل ثمانية أشهر فقط.
وتشمل الخيارات الأخرى لتعويض بومبيتو المدافع كمال ميلر لاعب بورتلاند تيمبرز، والذي كان أساسياً في مونديال 2022، وجيمي نايت-ليبل (21 عاماً) لاعب سويندون تاون، الذي شارك في المعسكر الموسع.
تعكس هذه الأزمة حجم التحديات التي تواجه المنتخب الكندي قبل انطلاق كأس العالم، خاصة مع غياب عناصر أساسية في الدفاع والهجوم. ومع ذلك، فإن سياسة مارش في توسيع قاعدة اللاعبين منذ توليه المهمة عام 2024 تمنح الفريق مرونة في التعامل مع الغيابات، وتفتح الباب أمام المواهب الشابة لإثبات قدراتها في أكبر محفل كروي.
يبقى نجاح كندا في تجاوز هذه المرحلة مرهوناً بسرعة تعافي ديفيز، وقدرة البدلاء على سد الفراغات، خصوصاً في الخط الخلفي الذي سيواجه اختبارات قوية أمام منتخبات المجموعة.
مع اقتراب صافرة البداية في تورونتو، يدخل المنتخب الكندي المونديال وسط تحديات كبيرة، لكنه يعول على روح المجموعة وعمق التشكيلة لتعويض الغيابات القسرية، في انتظار أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً إيجابية بشأن جاهزية نجومه المصابين.