
في خطوة تعكس الثقة الكبيرة في إمكانياته القيادية، أعلن المدير الفني لمنتخب إنجلترا توماس توخيل تعيين لاعب وسط أرسنال ديكلان رايس نائباً جديداً لقائد “الأسود الثلاثة”، ليكون بذلك الرجل الثاني في مجموعة القيادة إلى جانب القائد هاري كين. جاء هذا الإعلان في تصريحات صحفية لتوخيل، الذي أبدى إعجابه الكبير بتطور رايس على مستوى القيادة داخل وخارج الملعب، خاصة بعد موسمه الاستثنائي مع أرسنال.
أكد توخيل في تصريحاته: “أعتقد أنني سأقول إن ديكلان هو نائب القائد بالنسبة لي”. وعندما سُئل عما إذا كان رايس على علم بهذا القرار، ضحك توخيل قائلاً: “هذا سؤال جيد. كنت أفكر للتو في ما إذا كان الأمر رسمياً أم لا. أظن أننا تحدثنا عن ذلك عندما لم يكن هاري كين معنا في المعسكر. أعتقد أن ذلك كان في مباراة ضد ويلز، حيث بدأنا بأولي واتكينز وكان ديكلان هو القائد. هناك أخبرته بذلك”.
لم تكن أدوار القيادة غريبة على ديكلان رايس، إذ ارتدى شارة القيادة لأول مرة مع وست هام يونايتد عام 2020، بعد ثلاث سنوات فقط من ظهوره الأول مع الفريق الأول. وبحلول عام 2022 أصبح القائد الأساسي للفريق وهو في سن الثالثة والعشرين فقط، خلفاً لمارك نوبل. هذا التطور السريع في مسيرته القيادية جعله يضع اسمه ضمن المرشحين لقيادة منتخب إنجلترا مستقبلاً.
وفي تصريحات سابقة لوسائل إعلام وست هام عام 2022، قال رايس: “أشعر أن قيادة منتخب بلادك هي قمة كرة القدم. لكنني ما زلت صغيراً ولدينا قائد رائع هو هاري كين، ولا يزال أمامه سنوات طويلة مع المنتخب. لكن إذا اعتزل يوماً ما وكنت لا أزال ضمن الفريق، فسأحب أن أكون القائد”.
خلال الموسم الماضي، لعب رايس دوراً محورياً في تتويج أرسنال بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد غياب دام 22 عاماً. ارتدى شارة القيادة في عدة مناسبات بغياب القائد مارتن أوديغارد، وأثبت قدرته على تحفيز زملائه وقيادتهم في أصعب اللحظات. ورغم تعرضه للسخرية من بعض جماهير الفرق المنافسة على مواقع التواصل الاجتماعي بعد تصريحاته بأن “سباق اللقب لم ينته” عقب الخسارة أمام مانشستر سيتي في أبريل، إلا أن هذا الموقف كان أحد الأسباب التي دفعت توخيل لتعزيز مكانة رايس في المنتخب.
أثبت رايس أنه لا يتهرب من المسؤولية في الأوقات الحرجة، بل يسعى دائماً لتهدئة الأجواء وبث الحماس في نفوس زملائه. هذه الصفات القيادية ظهرت جلياً في أصعب لحظات موسم أرسنال، وهو ما يتوقع توخيل أن ينعكس إيجاباً على منتخب إنجلترا في البطولات الكبرى، خاصة مع دخول الأسود الثلاثة منافسات كأس العالم المقبلة كأحد أبرز المرشحين للقب.
تعيين ديكلان رايس نائباً لهاري كين في قيادة منتخب إنجلترا يحمل دلالات عديدة. أولاً، يؤكد أن الجهاز الفني بقيادة توخيل يراهن على جيل جديد من القادة القادرين على تحمل الضغوط في البطولات الكبرى. ثانياً، يعكس ثقة كبيرة في شخصية رايس وقدرته على التأثير الإيجابي في المجموعة، سواء كان القائد الأساسي موجوداً أم لا. وأخيراً، يفتح الباب أمام رايس ليكون القائد المستقبلي للمنتخب، خاصة مع تقدّم هاري كين في العمر واقتراب نهاية مسيرته الدولية خلال السنوات المقبلة.
من الواضح أن ديكلان رايس أصبح عنصراً لا غنى عنه في خطط منتخب إنجلترا، ليس فقط على المستوى الفني، بل أيضاً على صعيد القيادة داخل غرفة الملابس. خبراته المتراكمة مع وست هام وأرسنال، إضافة إلى شخصيته القوية وقدرته على التعامل مع الضغوط، تجعله الخيار الأمثل ليكون الذراع الأيمن لهاري كين. ومع استمرار تطوره، قد نشهد قريباً رايس وهو يحمل شارة القيادة بشكل دائم، ليقود الأسود الثلاثة نحو منصات التتويج.
قرار توماس توخيل بتعيين ديكلان رايس نائباً لقائد منتخب إنجلترا يعكس رؤية مستقبلية واضحة لبناء فريق قوي ومتجانس على المستويين الفني والقيادي. ومع اقتراب الاستحقاقات الكبرى، تبدو إنجلترا في أيدٍ أمينة مع مجموعة قيادة تجمع بين الخبرة والطموح والشخصية القوية.