
يعاني منتخب إيران من إجراءات تعسفية في بطولة كأس العالم 2026، حيث طُلب منه مغادرة الأراضي الأميركية فوراً عقب انتهاء مباراته أمام منتخب نيوزيلندا الذي انتهت بالتعادل 2-2 يوم الاثنين. وعلى الرغم من أن جميع المباريات الثلاث للمنتخب الإيراني في مرحلة المجموعات ستُقام على الأراضي الأميركية، إلا أن الفريق منع من البقاء في الولايات المتحدة طوال مشاركته في البطولة.
كان الخطة الأولى تقضي بنصب معسكر الفريق في ولاية أريزونا، غير أن هذه الخطة تغيرت بشكل قسري، وأصبح المنتخب الإيراني يتخذ من مدينة تيخوانا في المكسيك مقراً له. وأعلنت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شاينباوم أنه “لا توجد أسباب لرفع الممنوعية عن إمكانية بقائهم في المكسيك”، مشددة على أنها “لا تعترض على ذلك”.
يقتصر السماح لمنتخب إيران بالدخول إلى الأراضي الأميركية فقط في أيام المباريات، وأكد ذلك مسؤول الفريق عبدالفضل باسندده لوسائل الإعلام قائلاً: “نستطيع الدخول في الصباح ويتعين علينا المغادرة في نفس اليوم”. وقد اضطر الفريق للإقلاع من مدينة لوس أنجلوس مباشرة عقب انتهاء مواجهته أمام منتخب نيوزيلندا، وأعرب المدير الفني أمير قليع نوعي عن استياء من التأثيرات السلبية لهذه الإجراءات الصارمة.
انتقد قليع نوعي هذه الممارسات قائلاً: “لقد قضينا وقتاً طويلاً جداً في التنقل عبر الرحلات الجوية. لم يعطونا حتى الوقت للاستشفاء بعد المباراة، وقالوا إننا يجب أن نغادر فوراً. من المهم جداً لنا أن يكون لدينا وقت للاستشفاء والتعافي، لكن طُلب منا العودة إلى تيخوانا وهذا يسبب لنا إزعاجاً حقيقياً كبيراً”.
وأضاف المدير الفني: “لا نعرف السبب وراء إعادتهم لنا إلى المكسيك. أعتقد أن الأمر غريب جداً. يبدو أن آخرين يقومون بالتخطيط لنا والقرارات تُتخذ في مكان آخر. كان المفروض أن نصل قبل المباراة بليلتين لكننا لم نُسمح بذلك، وكان المفروض أن نبقى ليلة واحدة والعودة يوم الثلاثاء في فترة الظهيرة، لكن لا أملك أي فكرة عن السبب وهم لم يخبرونا بشيء”.
إلى جانب القيود المفروضة على الفريق نفسه، تم منع 15 موظفاً من طاقم العمل الإداري والفني من دخول الأراضي الأميركية بالكامل. استطاع أربعة منهم الحصول على الموافقة بعد تقديم طعون ناجحة، لكن 11 موظفاً آخرين مازالوا غير مصرح لهم بمرافقة الفريق واضطروا للبقاء في المكسيك خلال المباراة الافتتاحية للمجموعة في ملعب سوفي ستاديوم.
علق قائد الفريق مهدي تاريمي على هذه الأوضاع المؤسفة قائلاً: “لا نملك رئيسنا، وليس معنا أحد من الطاقم الإداري، وهذا مهم جداً لنا. مثلاً، مديرنا الفني اضطر للقيام بعمل جهاز الإعلام، وكما تعلمون كل شيء يشبه الكارثة بالنسبة لنا. نحن فقط متعبون من هذا الوضع، لأن لدينا الكثير من المشاكل”. وتابع تاريمي: “الوضع سيء جداً ويؤثر على فريقنا، ونحن نريد فقط السلام الذي يكون في مركز اهتمام الفيفا. أعتقد أن الاتحاد الدولي يجب أن يساعدنا أكثر ثم سنرى ما سيحدث في المستقبل”.
استطرد مدير الفريق قليع نوعي قائلاً: “فريقنا هو الفريق الأكثر اضطهاداً في كل بطولة كأس العالم. الاتحاد الإيراني غائب هنا. جهازنا الإعلامي غير موجود هنا. فريقنا الإداري، أغلب أعضاؤه ليسوا هنا. كنا نملك جزءاً من طاقم التدريب يساعد في عمليات التبديل لكننا لم نملك ذلك. الكثيرون في المنطقة التقنية اضطروا للتعامل مع هذا الموقف الصعب”.
انشغل رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو بعلاقته الودية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب طوال فترة الإعدادات لهذه البطولة، وهو ما أثار انتقادات إضافية بسبب عدم قيام الإدارة الأميركية بالمساعدة في حل مشاكل التأشيرات لجميع المشاركين. أعلنت الفيفا في البداية أنه لا يمكن فعل شيء لمساعدة الحكم الصومالي عمر أرتان الذي منع من الدخول للأراضي الأميركية، لكنها التزمت لاحقاً بدفع كامل أتعابه.
دخل إنفانتينو غرفة تبديل الملابس الخاصة بمنتخب إيران بعد انتهاء المباراة يوم الاثنين، وتم تسجيل هذا الحضور بالفيديو ونشره على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي. ألقى رئيس الفيفا كلمات تشجيع كبيرة على اللاعبين في ضوء العقبات العديدة التي واجهوها فقط للوصول إلى الملعب.
قال إنفانتينو للاعبين: “أعلم بما تمرون فيه، أفهم ذلك، لكنكم أقوى من كل شيء. أنتم ترسلون رسالة قوية جداً للعالم أجمع. الليلة، وحدتم الملعب بأكمله خلفكم، خلف فريق ملي. أنتم ترسلون رسالة قوية جداً للعالم”.
أشار تاريمي إلى أن لاعبي إيران ناشدوا رئيس الفيفا للتدخل، وحصلوا على رد إيجابي: “كان إنفانتينو في غرفة التبديل وسألناه نفس الأسئلة. يريد فقط مساعدتنا. قال إن هذه بداية كأس العالم الآن وسيساعدنا”. بقي السؤال معلقاً حول الشكل الذي ستتخذه هذه المساعدة المتأخرة.