مشجعو كأس العالم يستمتعون برياضات متنوعة في أمريكا الشمالية

جيش التارتان الاسكتلندي يفتك بحانات بوسطن ومشاهد استثنائية لمشجعي كأس العالم في المدن الأمريكية

مقدمة

لم يكن أحد في الواقع يشك في القدرة التي يتمتع بها مشجعو دول المملكة المتحدة الأربع على الاحتفال بمباريات كرة القدم، لكن يبدو أن المدن الأمريكية المضيفة لهم في بداية كأس العالم 2026 قد فوجئت بحجم الحماس والطاقة التي جلبها هؤلاء المشجعون معهم. وبينما تنهمر جموع من اسكتلندا وإنجلترا على الولايات المتحدة للمشاركة في النسخة الأولى من البطولة التي تقام في أمريكا الشمالية، فإن المشاهد التي ظهرت حتى الآن كانت استثنائية بكل المقاييس، حيث يدفع المشجعون الحدود المعروفة من التقاليد الرياضية الأمريكية التقليدية.

جيش التارتان يستولي على بوسطن

استحوذ جيش التارتان الاسكتلندي على مدينة بوسطن بأكملها خلال هذا الأسبوع، محدثا لحظات استثنائية وموجات من الطاقة في جميع أنحاء المدينة. وبعد أن أنشأ أجواء مذهلة لتحقيق أول فوز لدولتهم في كأس العالم منذ عام 1990 برصيد انتصار 1-0 على هايتي في ملعب فوكسبورو بولاية ماساتشوستس، انتشر المشجعون عبر أرجاء المدينة في انتظار مباراتهم الثانية ضد المغرب في نفس الملعب.

المشاهد التي خطفت الانتباه في ملعب فينوي بارك

من بين العديد من الفعاليات التي شهدت السيطرة الاسكتلندية، كانت المشاهد الأكثر إثارة للدهشة تلك التي حدثت في مباراة فريق بوسطن ريد سوكس لكرة البيسبول، حيث سار آلاف المشجعين الاسكتلنديين نحو ملعب فينوي بارك مصحوبين بعازفي المزامير الاسكتلندية، قبل أن يهتفوا طوال المباراة ليس بأناشيد فريق ريد سوكس، بل بدلا من ذلك بالأغاني الاسكتلندية التقليدية المعروفة.

التفاعل مع سكان بوسطن المحليين

لم تقتصر تفاعلات المشجعين الاسكتلنديين على الملاعب والحانات فحسب. فقد استطاعوا جذب ضابط شرطة محلي ليشارك معهم في لعبة كرة قدم شارعية، كما لعب العديد من المشجعين مباريات كرة قدم صغيرة ودية مع مشجعي هايتي في الشوارع. وخارج نطاق الألعاب الرياضية، وجد بعض المشجعين حتى التحدي الفيروسي المعروف بـ “انزلاق الشرطي” في ساحة مبنى البلدية، حيث قام أحد المشجعين بتنفيذ التحدي بينما كان يعزف على المزامير الاسكتلندية.

المشروبات والحانات تشهد نفادا غير مسبوق

شهدت الحانات المحلية في بوسطن نفادا لا مثيل له من المشروبات الكحولية بسبب الإقبال الشديد من المشجعين الاسكتلنديين. فقد أعلنت شركة الأب الإنتاجي لعلامة سام آدمز أن حانتها الموجودة في بوسطن استنفدت مخزونها من بيرة بوسطن لاغر الشهيرة بعد أن شرب مشجعو جيش التارتان كمية تعادل أربع مرات من المعتاد أن يبيعه المحل من هذه البيرة.

قال المشجع الاسكتلندي ديف أور لشبكة إن بي سي الإعلامية: “في حانة ذا وايت بول تافيرن، لم يكن هناك أي بيرة. فقد شرب مشجعو اسكتلندا المكان حتى نضب مخزونه، وكل ما تبقى لديهم كان بيرة باد لايت”. وأضاف تعليقه الساخر ضمنا على الماركة الأمريكية الشهيرة.

أما بول موريس من حانة ذا وايت بول تافيرن فقال: “نحن نفدنا كل شيء. تننت كانت الاختيار الأول… المشجعون كانوا غير مصدقين. إنهم رائعون، ممتعون، يشربون، يحتفلون، يستمتعون بوقتهم الرائع.”

أفادت نويل سومرز من حانة هينسي في حديثها مع صحيفة نيويورك بوست أن المبيعات خلال نهاية الأسبوع بحضور المشجعين الاسكتلنديين كانت أعلى بثلاث مرات من المبيعات خلال عطلة نهاية أسبوع عيد القديس باتريك، والتي تعتبر عادة نهاية الأسبوع الأكثر ازدحاما لمحبي الاحتفالات في بوسطن.

المشجعون يعتنقون الثقافة الأمريكية

لم يقتصر اهتمام المشجعين الاسكتلنديين على المشروبات والبيسبول فحسب. فقد احتضن العديد منهم جوانب أخرى من الحياة الأمريكية، حيث استمتع الكثيرون بطبق الدجاج والوافل، وهو من المأكولات الأمريكية المميزة، بالإضافة إلى الشواء ومحطات بوكي إيز للوقود. كما التقى بعض المشجعين بمشجعي النرويج الذين زاروا المدينة للعودة إلى كأس العالم، مما أنشأ تقاطعا مثيرا بين فريقين عانيا من فترات صعبة خلال العقود الماضية.

المباريات القادمة والمشاهد المتوقعة

يتوقع أن تستمر هذه المشاهد المثيرة في الفترة السابقة لمباراة اسكتلندا الثانية ضد المغرب في فوكسبورو يوم الجمعة. وبعد ذلك، سينظر فريق مدرب ستيف كلارك وجماهيره نحو مواجهة البرازيل في ميامي، والتي ستحمل بدون شك مشاهد استثنائية بحد ذاتها.

مشجعو إنجلترا يستولون على دالاس ويشاركون في حفل الرودو

لم تكن اسكتلندا وحدها في تركها بصمة قوية على المدن الأمريكية. فقبل مباراة إنجلترا الافتتاحية في أرلينغتون بولاية تكساس، شرب مشجعو الأسود الثلاثة أكثر من 5000 بيرة في حانة واحدة فقط. كانت حانة ذا لندونر قد سجلت مبيعات تجاوزت 40000 دولار من بيع البيرة في ليلة واحدة فقط.

كما توجه المشجعون نحو حفل الرودو في فورت ورث ستوكيوردز، حيث غمرت أصواتهم ولاعباتهم هذا المكان الصغير نسبيا، مما جعل زوار الرودو المحليين يشعرون بالانقهار من هذا الفيض المفاجئ من الطاقة الإنجليزية.

بعد مباراتهم الافتتاحية، ستتجه إنجلترا نحو بوسطن لمواجهة غانا، حيث ستنضم إلى المشاهد في مدينة قد تكون مستعدة بشكل أفضل بعد رؤية ما فعله المشجعون الاسكتلنديون في البداية.

الفنلنديون في دالاس والأرجنتينيون في كانساس سيتي والأستراليون في فانكوفر

انتشرت هذه المشاهد المثيرة بعيدا عن مجرد دول المملكة المتحدة. ففي دالاس، أعلن مشجعو هولندا عن حضورهم بطريقة استثنائية من خلال هتاف “لينكس رختس” ضخم قبل انتهائهم بتعادل 2-2 مع اليابان. وفي الوقت نفسه، غمر المشجعون الأرجنتينيون فرع تاكو بيل، وهي من المطاعم القليلة القريبة من ملعب أرهيد الواقع بجوار كانساس سيتي، قبل أن ينشئوا أجواء مكثفة لفريق لا ألبيسيليسته ليحقق انتصارا ساحقا بنتيجة 3-0 على الجزائر.

في فانكوفر، انهمر المشجعون الأستراليون على الشارع الرئيسي المشاة وسط المدينة أيضا. وقد دفع استهلاكهم العالي الحانات والحافلات إلى زيادة طاقمها والتوسع في طلب الكحول للتعامل مع الأستراليين، بالإضافة إلى الطلب القادم على مباريات كندا المحلية التي قد تصل إلى مباراتين أو ربما أربع مباريات.

قال تايلر بروارس، مدير حانة دابلن كولينج في فانكوفر: “طلبنا 200 برميل للعطلة نهاية الأسبوع. الأستراليون كانوا يحاولون بالفعل شرب كل ما لدينا. قالوا لنا: ‘سنشرب كل ما لديكم قبل أن نغادر.'”

التطلع إلى نهاية البطولة الكبرى

مع دخول مرحلة المجموعات من كأس العالم يومها الثاني وتواصل الفرق في التنقل عبر الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، فإن المزيد من هذه المشاهد المثيرة مقدر حتما أن تحدث. وستأتي لحظة الفرز النهائية لجماهير فريقين في التاسع عشر من يوليو على ملعب ميت لايف ستاديوم في إيست روثرفورد بولاية نيوجيرسي، حيث سيستضيف الملعب نهائي البطولة الأكبر في كرة القدم العالمية.

 

تابع اخر اخبار كرة القدم والتحليلات

الحصرية

عبر