
تقدّم الاتحاد الجزائري لكرة القدم، بحسب تقارير صحفية، بشكوى رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، اعتراضاً على التحكيم الذي أدار مواجهة الأرجنتين والجزائر في افتتاح مشوار المنتخب الجزائري بكأس العالم 2026، وهي المباراة التي انتهت بخسارة الجزائر 3-0، وكان تدخل ليونيل ميسي أحد أبرز أسباب الجدل بعدها.
ورغم أن ميسي افتتح التسجيل بعد مرور 17 دقيقة، ثم أضاف هدفين آخرين ليقود الأرجنتين إلى الفوز، فإن النجم الأرجنتيني بدا محظوظاً للغاية ببقائه على أرض الملعب، بعد تدخل عنيف أثار الكثير من التساؤلات في الدقيقة 30 تقريباً.

خلال مجريات الشوط الأول، ذهب مهاجم إنتر ميامي لمحاولة افتكاك الكرة من عيسى ماندي، لكنه اصطدم بساق المدافع الجزائري من الخلف، حيث أصابت مسامير حذائه الجزء الخلفي من ربلة الساق ووتر أخيل.
الحكم شيمون مارشينياك احتسب المخالفة، لكنه لم يشهر أي بطاقة في وجه ميسي، كما أن تقنية الفيديو VAR لم تطلب منه مراجعة اللقطة على الشاشة، وهو ما فتح باب الجدل مباشرة بعد المباراة.
وبحسب رويترز، فإن الاتحاد الجزائري رفع اعتراضه إلى فيفا بشأن أداء مارشينياك، معتبراً أن الحكم لم يتعامل بالشكل الصحيح مع هذه اللقطة، إلى جانب حالتين إضافيتين يرى الاتحاد الجزائري أنه كان يجب معاقبة الأرجنتين عليهما أيضاً.

عند مشاهدة الإعادة ببطء، بدت اللقطة سيئة للغاية. فقدم ميسي نزلت بكامل باطن الحذاء، مع ظهور المسامير بشكل واضح، على الجزء الخلفي من ساق ماندي.
وبالنظر إلى طريقة الالتحام، فإن كثيرين اعتبروا أن اللقطة تستحق بطاقة حمراء مباشرة، وأنه سيكون من الصعب العثور على عدد كبير من المتابعين الذين يمكنهم الدفاع عن قرار الاكتفاء بخطأ فقط من دون أي عقوبة انضباطية.
ولهذا السبب تحديداً، بدا قرار غرفة الفيديو بعدم مطالبة الحكم بمراجعة اللقطة عبر الشاشة مفاجئاً للغاية.
الحكم البولندي شيمون مارشينياك، الذي أدار نهائي كأس العالم 2022 ونهائي دوري أبطال أوروبا 2023، ربما لم يشاهد تفاصيل التدخل بشكل واضح في الوقت الحقيقي، لكن غرفة الـVAR كانت تملك بالتأكيد الفرصة لمراجعة اللقطة أكثر من مرة قبل اتخاذ قرار عدم التدخل.
ويبدو أن العامل الذي لعب لصالح ميسي هو غياب النية الواضحة أو العدوانية في التدخل. صحيح أن اللقطة كانت عنيفة بصرياً، لكنها لم تبدُ متعمدة بشكل صريح، كما أن ردة فعل اللاعبين الجزائريين المحيطين باللقطة لم تكن غاضبة بالقدر الذي يوحي بأن الجميع رأى أنها تستحق طرداً مباشراً في اللحظة نفسها.
السؤال الأساسي هنا كان: هل يُصنف التدخل ضمن “اللعب العنيف الجسيم”؟ أي الحالة التي تتضمن إما تعريض سلامة اللاعب للخطر أو استخدام قوة مفرطة.
وبحسب ما بدا من قرار الطاقم التحكيمي، فإنهم لم يعتبروا أن التدخل بلغ حد القوة المفرطة، كما أنهم لم يروا أنه استوفى الحد المطلوب لاعتباره تدخلاً يهدد سلامة المنافس بالشكل الذي يستوجب الطرد.
ورغم كل ذلك، فإن عدم منح ميسي بطاقة صفراء على الأقل أثار الاستغراب أيضاً، خاصة أن اللقطة بدت كافية على الأقل لعقوبة انضباطية مباشرة.
لكن المشكلة هنا أن الحكم نفسه قد لا يكون امتلك زاوية الرؤية المثالية وقت الحادثة، في حين أن تقنية الفيديو لا يمكنها التدخل من أجل التوصية ببطاقة صفراء، بل تتدخل فقط في الحالات المرتبطة بالطرد المباشر أو الأخطاء الواضحة المؤثرة.
تساهل الطاقم التحكيمي مع ميسي سمح له بمواصلة المباراة، وهو ما استغله النجم الأرجنتيني بأفضل شكل ممكن، بعدما أكمل هاتريك تاريخي قاد به منتخب بلاده إلى الفوز.
هذا الثلاثي رفع رصيد ميسي ليعادل ميروسلاف كلوزه بوصفه الهداف التاريخي لكأس العالم، في إنجاز جديد يضاف إلى مسيرته الأسطورية.
ومع عدم وجود أي إيقاف بحقه بعد المباراة، سيكون ميسي أمام فرصة ذهبية للانفراد بالرقم القياسي عندما تعود الأرجنتين إلى الملعب لمواجهة النمسا يوم 22 يونيو.
التحرك الرسمي من الاتحاد الجزائري تجاه فيفا يعكس حجم الغضب داخل المعسكر الجزائري من إدارة المباراة، خاصة أن الشكوى لا تتعلق فقط بلقطة ميسي، بل تشمل أيضاً اعتراضات على حالتين أخريين يرى الجزائريون أن الحكم أخطأ فيهما.
وبينما لن يغيّر ذلك نتيجة المباراة أو هاتريك ميسي، فإنه يضع القرارات التحكيمية في هذه المواجهة تحت المجهر، ويعيد فتح النقاش حول مدى تأثير الأسماء الكبيرة في كرة القدم على بعض القرارات داخل المباريات الكبرى.
تابع اخر اخبار كرة القدم والتحليلات
الحصرية
عبر