
قاد فينيسيوس جونيور منتخب البرازيل إلى صدارة المجموعة الثالثة والتأهل إلى دور الـ32 في كأس العالم 2026، بعدما سجل هدفين في الفوز الواضح 3-0 على اسكتلندا، في مباراة أكد خلالها السيليساو تفوقه وأنهى دور المجموعات بأفضل صورة ممكنة.
دخلت البرازيل اللقاء وهي لم تحسم بشكل كامل إنهاء دور المجموعات ضمن أول مركزين، لكنها حققت الانتصار الذي احتاجته من أجل البقاء أمام المغرب في جدول الترتيب، بفضل شوط أول قوي على ملعب ميامي.
وسجل فينيسيوس جونيور هدفيه قبل نهاية الشوط الأول، مع إلغاء هدف ثالث له، قبل أن يضيف ماتيوس كونيا الهدف الثالث عند الدقيقة 60، بينما أصبحت اسكتلندا مضطرة لانتظار نتائج بقية المجموعات لمعرفة ما إذا كانت ستتأهل ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث إلى دور الـ32.
بدأت اسكتلندا المباراة بصورة جيدة نسبيًا من ناحية الاستحواذ، لكنها وضعت نفسها في مأزق مبكرًا بعد مرور سبع دقائق فقط. فقد تباطأ سكوت ماكينا في التعامل مع الكرة، لينقض رايان عليها ويخطفها، قبل أن يمرر إلى فينيسيوس جونيور الذي تجاوز الحارس أنغوس غَن وسدد في الشباك الخالية، مانحًا البرازيل التقدم المبكر.
وبعد ذلك بقليل، بدا أن خطأ اسكتلنديًا جديدًا منح فينيسيوس هدفه الثاني، بعدما افتك الكرة من جاك هندري على حدود منطقة الجزاء. لكن تقنية الفيديو تدخلت هذه المرة، واعتبرت أن اللاعب البرازيلي ارتكب مخالفة على المدافع بعد أن قطع طريقه، لتنجو اسكتلندا مؤقتًا من استقبال هدف ثانٍ.
لكن الضغط البرازيلي تصاعد مع نهاية الشوط الأول. وكاد ماتيوس كونيا أن يضاعف النتيجة لولا تدخل لويس فيرغسون الذي أبعد محاولته من على خط المرمى، قبل أن ينجح فينيسيوس أخيرًا في تسجيل هدفه الثاني في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع للشوط الأول، بعدما تحرك دون رقابة عند القائم البعيد ليقابل عرضية برونو جيماريش برأسية داخل الشباك.
وقبل الاستراحة مباشرة، أجبر أنغوس غَن نفسه على التصدي لمحاولة منخفضة من رايان، ليمنع البرازيل من إنهاء الشوط الأول بثلاثية.
بعد انطلاق الشوط الثاني، كانت أول فرصة خطيرة من نصيب اسكتلندا، عندما قابل سكوت ماكتوميناي كرة برأسه، لكنها ذهبت مباشرة في أحضان أليسون.
وفي المقابل، بحث فينيسيوس عن الهاتريك، لكن الحارس غَن تصدى لمحاولته، قبل أن ينجح ماتيوس كونيا في تسجيل الهدف الثالث للبرازيل عند الدقيقة 60، بعد عمل جماعي جيد أنهاه برونو جيماريش بتمريرة غير أنانية داخل المنطقة، وضعها كونيا بهدوء في الشباك.
ورغم تأخرها بثلاثية، لم تستسلم اسكتلندا، إذ اضطر أليسون لإبعاد ركلة حرة من لويس فيرغسون إلى ركلة ركنية، ثم عاد بسرعة للتعامل مع رأسية أخرى من ماكتوميناي بعد تنفيذ الركنية نفسها.
وشهدت الدقيقة 76 الحدث الذي انتظره كثيرون، حين عاد نيمار أخيرًا إلى المشاركة مع البرازيل، بعدما دخل بديلًا في مباراة بكأس العالم للمرة الأولى في مسيرته. وكاد نجم السيليساو أن يضع بصمته سريعًا عندما مرر كرة مثالية إلى فينيسيوس في فرصة كانت ستمنحه الهاتريك، لولا تصدٍ جديد من الحارس غَن.
وفي الدقيقة 95، اقتربت اسكتلندا من تسجيل هدف قد يكون بالغ الأهمية في حسابات أفضل أصحاب المركز الثالث، لكن أليسون أمسك بمحاولة ماكتوميناي من مسافة قريبة بعد كرة مرتدة من ركنية.
رغم أن اسكتلندا بدأت المباراة بشكل جيد نسبيًا في الاستحواذ، فإنها انهارت تحت ضغط البرازيل العالي، وكان فينيسيوس جونيور المستفيد الأكبر من هذا السيناريو. وربما شعر نجم ريال مدريد ببعض الظلم لعدم خروجه بكرة المباراة، بعدما أُلغي له هدف بدا للبعض أنه جاء بعد احتكاك بسيط فقط.
وبهذا الأداء، رفع فينيسيوس رصيده إلى خمسة أهداف في كأس العالم 2026، ثلاثة منها كانت أهدافًا افتتاحية للبرازيل في المباريات. كما أصبح مساهمًا في أكثر من نصف أهداف البرازيل خلال آخر نسختين من كأس العالم، بعدما ساهم في 8 من آخر 15 هدفًا للسيليساو، بواقع 5 أهداف و3 تمريرات حاسمة.
كما أصبح فينيسيوس خامس لاعب برازيلي يسجل في جميع مباريات دور المجموعات ضمن نسخة واحدة من كأس العالم، لينضم إلى قائمة تضم جاييرزينيو في 1970، وروماريو في 1994، ورونالدو نازاريو وريفالدو في 2002. والمثير أن البرازيل توجت باللقب في كل مناسبة من المناسبات الثلاث السابقة.

فرضت البرازيل سيطرتها الحقيقية خلال الشوط الأول، إذ سددت 11 كرة قبل الاستراحة، وهو أعلى رقم لها في شوط أول بمباراة في كأس العالم منذ نسخة 2018 عندما سجلت الرقم نفسه أمام المكسيك في دور الـ16.
وبرز برونو جيماريش أيضًا بشكل واضح، بعدما صنع هدفين في مباراة واحدة للمرة الأولى بقميص البرازيل، كما خلق ثلاث فرص محققة في اللقاء، ولم يتفوق عليه في هذا الجانب سوى لوكاس باكيتا ورايان، بعدما صنع كل منهما أربع فرص.
أما من جانب اسكتلندا، فقد زادت هذه الخسارة من تعقيد موقفها في جدول أفضل أصحاب المركز الثالث، خصوصًا أن فارق الأهداف قد يكون عامل الحسم في تحديد هوية المنتخبات الثمانية المتأهلة إلى دور الـ32 من هذا المسار.
حافظت البرازيل على عادتها المونديالية في تصدر مجموعتها بالدور الأول، إذ أنهت المجموعة في الصدارة في كل نسخة من كأس العالم منذ 1982، بينما يعود آخر ظهور لها في المركز الثاني إلى نسخة 1978 خلف النمسا.
وبالنسبة لاسكتلندا، فإنها أصبحت المنتخب الوحيد الذي واجهته البرازيل في 11 مباراة أو أكثر بمختلف المسابقات من دون أن تتعرض أمامه لأي خسارة، بعدما حقق السيليساو 9 انتصارات وتعادلين.
وسجل فينيسيوس جونيور أربعة أهداف في دور المجموعات من كأس العالم 2026، ليعادل أفضل حصيلة للاعب برازيلي في مرحلة المجموعات ضمن نسخة واحدة من البطولة، وهو الرقم الذي حققه رونالدو في 2002، ونيمار في 2014، وجاييرزينيو في 1970. كما أنه شارك في 8 من آخر 15 هدفًا للبرازيل في آخر نسختين من المونديال.
بدوره، واصل برونو جيماريش تأثيره الكبير مع منتخب بلاده، بعدما ساهم في 6 أهداف خلال آخر 11 مباراة له بقميص البرازيل في جميع المسابقات. كما أصبح اللاعب الأكثر صناعة للأهداف للبرازيل منذ عام 2022 برصيد 11 تمريرة حاسمة، وثاني لاعب برازيلي يصنع هدفين في مباراة واحدة بكأس العالم خلال القرن الحادي والعشرين بعد كاكا أمام كوت ديفوار في 2010.
وعلى الجانب الاسكتلندي، أنهى سكوت ماكتوميناي فترة جفاف استمرت 200 دقيقة من دون أي تسديدة على المرمى لمنتخب بلاده في كأس العالم 2026، عندما وجّه رأسيته في الدقيقة 49 نحو مرمى أليسون. وتعود آخر تسديدة اسكتلندية على المرمى قبل ذلك إلى هدف جون ماكغين أمام هايتي في الجولة الأولى.
كما أصبح كارلو أنشيلوتي أول مدرب إيطالي يقود منتخبًا إلى الأدوار الإقصائية في كأس العالم منذ أن فعلها فابيو كابيلو مع إنجلترا في نسخة 2010.
أما نيمار، فقد دوّن عودته المنتظرة إلى المسرح العالمي، بعدما أصبح رابع لاعب فقط يمثل البرازيل في أربع نسخ مختلفة من كأس العالم، لينضم إلى دجالما سانتوس وكافو وبيليه. وجاءت مشاركته كبديل للمرة الأولى في المونديال، وذلك بعد 981 يومًا من آخر مباراة خاضها مع البرازيل، والتي تعود إلى أكتوبر/تشرين الأول 2023.

في النهاية، خرجت البرازيل من المباراة بما أرادته تمامًا: فوز مقنع، صدارة للمجموعة الثالثة، استمرار التألق الهجومي لفينيسيوس جونيور، وعودة نيمار إلى أجواء المباريات قبل الأدوار الإقصائية.
أما اسكتلندا، فرغم الخسارة الثقيلة، فلا يزال لديها أمل قائم في العبور إلى دور الـ32، لكن الأمر لم يعد بيدها بالكامل، بل أصبح مرتبطًا بنتائج المنتخبات الأخرى في صراع أفضل أصحاب المركز الثالث.