
تاريخ نجاح نادي برشلونة لا يمكن تفسيره دون الإشارة إلى اللاعبين الذين تخرجوا من أكاديمية النادي الشهيرة لا ماسيا. يعتمد برشلونة بشكل كبير على الشباب، ويبدو أن مجموعة جديدة من المواهب الشابة من الأكاديمية على أعتاب إعلان نفسها للعالم في موسم 2026–27. من ليونيل ميسي إلى لامين يمال، خريجو لا ماسيا هم جوهر وروح برشلونة. منذ قدومه قبل موسمين، عمل هانسي فليك على منح الفرصة لعدد من لاعبي الأكاديمية ومنحهم دقائق مهمة مع الفريق الأول.
قبل عام، كان درو فرنانديز مجهولاً عندما ضمه فليك إلى معسكر برشلونة التحضيري، لكنه الآن بات بطل دوري أبطال أوروبا مع باريس سان جيرمان بعد أن أعجب به لويس إنريكي وخطفه بعيداً عن برشلونة خلال أقل من ستة أشهر من ظهوره الأول مع الفريق الأول. كل عام يظهر عدد جديد من خريجي لا ماسيا ويثبتون أنهم قادرون على أن يصبحوا لاعبين عالميين ومساهمين أساسيين في مستقبل برشلونة، ولا يوجد سبب للاعتقاد بأن هذا العام سيكون مختلفاً.
لا يوجد فريق في العالم أكثر ارتباطاً بإنتاج لاعبي وسط مميزين من برشلونة، و19 عاماً تومي ماركيز قد يكون القادم في هذا المسار. لم يشهد ماركيز صعوداً سريعاً في الأكاديمية مثل يمال وباو كوبارسي، لكنه يبدو مستعداً لفرصته الكبيرة. لم يشمله فليك في جولة آسيا التحضيرية الصيف الماضي، لكنه كان جزءاً من الفريق الأول قبل منتصف الموسم وظهر لأول مرة في فبراير، حيث شارك في مباراتين خلال الموسم الماضي. يتحرك ماركيز ويلعب بطريقة تشبه إلى حد كبير مثله الأعلى في الطفولة، فرينكي دي يونغ. يمتلك ماركيز كل الصفات الفنية والموقعية للاعبي وسط لا ماسيا، ويستخدم خطواته الطويلة للتقدم بالكرة عبر انطلاقات تشبه دي يونغ. إصابة دي يونغ تفتح المجال أمام ماركيز للحصول على دقائق اللعب، خاصة مع عدم توقع برشلونة لتعزيز خط الوسط في سوق الانتقالات. قال بيدري عن ماركيز في وقت سابق من هذا العام: “تومي ماركيز لاعب جيد جداً، هناك بعض الأمور التي يجب أن يحسنها لكنه سيكون له مستقبل رائع.”
رغم الضجة الكبيرة حول رغبة برشلونة في التعاقد مع مهاجم عالمي هذا الصيف، قد يكون المهاجم المستقبلي للنادي موجوداً بالفعل، وهو حمزة عبد الكريم، الدولي المصري البالغ من العمر 18 عاماً. انضم عبد الكريم إلى صفوف شباب برشلونة على سبيل الإعارة خلال فترة الانتقالات الشتوية، ثم تم التعاقد معه بشكل دائم مقابل 1.7 مليون دولار بعد نهاية الموسم. يُعتبر عبد الكريم مهاجماً صريحاً، يتمتع بحضور بدني قوي، ويجيد اللعب بظهره للمرمى، كما يستطيع استغلال المساحات بسرعته الخادعة. سجل ستة أهداف في 10 مباريات مع فريق الشباب منذ انضمامه، وأدى أداءً مميزاً جعله جزءاً من منتخب مصر في كأس العالم 2026، حيث شارك في أربع مباريات بمجموع 57 دقيقة. عاد عبد الكريم مبكراً للمشاركة في بداية تحضيرات برشلونة للموسم، وإذا لم يتم التعاقد مع مهاجم جديد، قد يعتمد فليك عليه كخيار في الموسم المقبل، ليكون المهاجم الصريح الوحيد في تشكيلة برشلونة.
نتيجة الإصابات في مركز الظهير، ظهر شافي إسبارت للمرة الأولى مع الفريق الأول في مارس، وشارك في أربع مباريات متتالية بداية مسيرته الاحترافية. يتميز الظهير الصغير الحجم بالدفاع القوي وبنية جسدية تسمح له بالمنافسة رغم قصر قامته. يتألق إسبارت بالكرة في قدميه، وهو لاعب موهوب فنياً يلعب كظهير أيمن لكنه يمتلك روح لاعب وسط. في الصيف، تألق إسبارت كلاعب ظهير معكوس قاد خط الوسط، وساعد منتخب إسبانيا على الفوز ببطولة أوروبا تحت 19 سنة، كما تم اختياره ضمن فريق البطولة. قد يحصل إسبارت على فرص أكثر في موسم 2026–27 إذا لم يستعد جولس كوندي مستواه، خاصة مع احتمال اضطرار الفرنسي للعب أكثر في مركز قلب الدفاع بسبب عدم رغبة برشلونة في التعاقد مع مدافع جديد. إسبارت أثبت أنه يستحق مكانه مع الفريق الأول، ومن المتوقع أن يكون موسم 2026–27 هو عام تأكيد ذلك.
شين كلوفيرت، نجل الأسطورة باتريك كلوفيرت وشقيق جاستن كلوفيرت لاعب بورنموث، يواصل تطوره بهدوء في صفوف لا ماسيا وقد يقترب من فرصة مع الفريق الأول. انضم اللاعب الهولندي البالغ من العمر 18 عاماً إلى لا ماسيا قادماً من باريس سان جيرمان عام 2017، حيث كان والده يعمل كمدير فني. منذ ذلك الحين، واصل شين تطوير مستواه، وجدد برشلونة ثقته به مؤخراً عبر تمديد عقده حتى صيف 2028. كلوفيرت هو جناح نشيط قادر على المراوغة ويمثل تهديداً مستمراً، لكن مركزه قد يكون عائقاً أمامه بسبب تعاقد برشلونة مع أجنحة قوية مثل أنتوني جوردون وكريم أدييمي هذا الصيف، بالإضافة إلى أن الجناح الأيمن محجوز حالياً لليامين. مع ذلك، يبقى كلوفيرت من أبرز المواهب في لا ماسيا، وكان جزءاً من مجموعة الشباب التي شاركت في معسكر برشلونة التحضيري في المملكة المتحدة، وقد تجعله عروضه القوية هذا الصيف خياراً مهماً في هجوم فليك.
إبريما تونكارا، أصغر لاعب ضمه فليك إلى معسكر برشلونة التحضيري، يبلغ من العمر 16 عاماً ويعتبر من أثمن مواهب لا ماسيا حالياً. اللاعب الإسباني من أصول غامبية نال جائزة أفضل لاعب في بطولة أوروبا تحت 17 سنة هذا الصيف، وهي جائزة سبق أن حصل عليها نجوم كبار مثل واين روني وسيسك فابريغاس وتوني كروس. سجل تونكارا هدفاً وقدم أربع تمريرات حاسمة في البطولة التي ودع فيها المنتخب الإسباني على يد إيطاليا في نصف النهائي. يلعب تونكارا، الذي يستخدم قدمه اليسرى، كلاعب وسط هجومي يتميز بقدرات صناعة اللعب الفطرية. سجل هدفاً بعد ثلاث دقائق فقط من نزوله في مباراة برشلونة الافتتاحية في التحضيرات ضد CE أوروبا. رغم أنه لا يزال خاماً ومن غير المرجح أن يشارك بشكل بارز مع الفريق الأول في بداية الموسم، إلا أنه لاعب يستحق المتابعة وقد يشهد ظهوره الاحترافي في موسم 2026–27.
يمكن القول إن موسم برنال الماضي كان بداية انطلاقته الحقيقية بعدما شارك في أكثر من 1000 دقيقة عبر 33 مباراة، لكن موسم 2026–27 قد يكون العام الذي يؤكد فيه لاعب الوسط البالغ من العمر 19 عاماً أنه الوريث الحقيقي لسيرجيو بوسكيتس. يتمتع برنال بكل الصفات التي تؤهله ليكون لاعباً أساسياً في وسط برشلونة لسنوات قادمة، فهو لاعب وسط رياضي يحب التسجيل، حيث سجل خمسة أهداف في الموسم الماضي، ويغطي مساحات واسعة ويقرأ اللعب بذكاء. كما أنه يضبط إيقاع اللعب بقدم يسرى مميزة وقادر على تنفيذ أي تمريرة. دفاعياً، يشكل طوله ميزة مهمة. منذ وصول فليك للنادي، كان برنال محل ثقة، حيث بدأ أول ثلاث مباريات في عهد المدرب الألماني موسم 2024–25. تعرض لإصابة في الرباط الصليبي أبعدته لأكثر من عام، وبعد عودته تدريجياً أصبح لاعباً أساسياً في النصف الثاني من موسم 2025–26 قبل أن تؤثر عليه إصابة في الكاحل في نهاية الموسم. الآن بعد عودته إلى كامل لياقته وبعد مرور ما يقرب من عامين على إصابته الخطيرة، يبدو برنال مستعداً للمنافسة على مركز أساسي، خاصة مع غياب دي يونغ لفترة طويلة. قد لا يكون برنال قد شهد انطلاقة مبكرة مثل كوبارسي ويمال، لكنه قد يصبح مؤثراً بنفس القدر في برشلونة مثل زميليه من مواليد 2007.