
حقق منتخب ألمانيا بداية مثالية في كأس العالم 2026 بعدما أمطر شباك كوراساو بسبعة أهداف مقابل هدف واحد ضمن منافسات المجموعة الخامسة، في مواجهة أكدت قوة كتيبة المدرب يوليان ناغلسمان وقدرتها على المنافسة بقوة على اللقب.
ورغم أن الفوارق الفنية كانت واضحة قبل المباراة، فإن المنتخب الألماني حرص على توجيه رسالة قوية منذ الجولة الأولى، خصوصاً بعد الإخفاقات التي عاشها في النسختين السابقتين من كأس العالم عندما خسر مباراتيه الافتتاحيتين أمام المكسيك عام 2018 واليابان عام 2022.
وتعيد هذه النتيجة إلى الأذهان الانتصار التاريخي الشهير لألمانيا على البرازيل بنتيجة 7-1 في نصف نهائي مونديال 2014، وهي أول مرة يحقق فيها المنتخب الألماني فوزاً رسمياً بهذه النتيجة منذ تلك الليلة التاريخية.

كان المهاجم دينيز أونداف أحد أبرز نجوم اللقاء رغم مشاركته بديلاً في الدقيقة 64 فقط.
وخلال 26 دقيقة، نجح مهاجم شتوتغارت في تسجيل هدف وصناعة هدفين، ليصبح أول لاعب يساهم في ثلاثة أهداف خلال مباراة واحدة في كأس العالم 2026.
كما أصبح ثاني لاعب ألماني يصنع هدفين بعد دخوله بديلاً في مباراة بكأس العالم منذ بيير ليتبارسكي أمام الإمارات في مونديال 1990.
وتؤكد أرقامه تحت قيادة ناغلسمان قيمته الكبيرة، إذ سجل 7 أهداف خلال 10 مباريات دولية فقط، بمعدل تهديفي هو الأفضل بين جميع لاعبي المنتخب الألماني الحاليين من حيث عدد الدقائق لكل هدف.
لم يكن الفوز الكبير هو المكسب الوحيد للألمان، إذ حمل اللقاء رقماً تاريخياً جديداً في سجلات كأس العالم.
فبعد تسجيل سبعة أهداف في شباك كوراساو، رفع المنتخب الألماني رصيده إلى 239 هدفاً في تاريخ كأس العالم، متجاوزاً البرازيل التي كانت تتصدر القائمة بـ238 هدفاً.
وبذلك أصبحت ألمانيا المنتخب الأكثر تسجيلاً للأهداف في تاريخ البطولة العالمية، متفوقة على جميع المنتخبات المشاركة منذ انطلاق كأس العالم.
كما أصبحت واحدة من ثلاثة منتخبات فقط يتجاوز متوسطها هدفين في المباراة الواحدة بتاريخ البطولة إلى جانب المجر والبرازيل.
شهدت المباراة أيضاً حدثاً تاريخياً على مستوى المدربين.
فأصبح الهولندي ديك أدفوكات، مدرب منتخب كوراساو، أكبر مدرب يقود مباراة في تاريخ كأس العالم للرجال بعمر 78 عاماً و260 يوماً.
وتحطم بذلك الرقم القياسي السابق ليصبح أول مدرب في تاريخ البطولة يتجاوز عمره 75 عاماً أثناء قيادته منتخباً في كأس العالم.
ورغم الهزيمة الثقيلة، أظهر منتخب كوراساو بعض اللمحات الإيجابية، خاصة خلال الفترة التي سبقت هدف ليفانو كومينينسيا التاريخي، وهو أول هدف للمنتخب في تاريخ مشاركاته بالمونديال.
من المفارقات اللافتة في المباراة أن الحكم المغربي جلال جيد لم يشهر أي بطاقة صفراء أو حمراء طوال 90 دقيقة.
وأصبحت هذه المباراة التاسعة فقط خلال آخر تسع نسخ من كأس العالم التي تنتهي دون أي بطاقة.
وجاء ذلك رغم احتساب ركلة جزاء وارتكاب الفريقين 29 مخالفة، وهو رقم متوسط مقارنة ببقية مباريات البطولة حتى الآن.

منح هذا الانتصار المنتخب الألماني دفعة معنوية هائلة قبل المواجهات الأصعب في المجموعة الخامسة أمام الإكوادور وكوت ديفوار، بينما يحتاج منتخب كوراساو إلى رد فعل قوي في الجولتين المقبلتين إذا أراد الحفاظ على آماله في المنافسة على بطاقة التأهل.
إذا حافظت ألمانيا على هذا المستوى الهجومي، فإنها ستكون واحدة من أبرز المرشحين للوصول إلى الأدوار النهائية، خاصة بعد تسجيل 7 أهداف وفرض هيمنة كاملة في أول ظهور لها بمونديال 2026.