نجم ألمانيا المثير للجدل يبعد شبح كلوب مؤقتاً

موسيالا يرد على انتقادات كلوب بأداء ساحر في فوز ألمانيا على كوراساو بسباعية

مقدمة صحفية

عبر ملعب كرة القدم، أحياناً ما تتحدث النتائج بصوت أعلى من جميع الكلمات والتصريحات. هكذا حال الموهبة الشابة جمال موسيالا الذي سارع بخطوات واثقة نحو خط التبديل بعد أن أضاف هدفه الرابع في الانتصار الساحق الذي حققته ألمانيا على منتخب كوراساو برباعية نظيفة، ليكون الرد الأقوى والأكثر فصاحة على كل الجدل الذي سبق هذا اللقاء.

سلطة كلوب التأثيرية تثير السجالات

كان من أكثر الحوادث المثيرة للجدل قبل انطلاق مسابقة كأس العالم تلك المراجعة التحليلية التي قدمها يورغن كلوب، المدير الفني السابق لفريق ليفربول، إلى جانب توماس مولر. لقد أبدى كلوب، الذي يحظى بتقدير كبير من الأوساط المتخصصة كمرشح محتمل لقيادة المنتخب الألماني في المستقبل وحالياً يشغل منصب مدير الكرة العالمي في رب لايبزيغ، موقفاً واضحاً برفع موسيالا من التشكيلة الأساسية أمام كوراساو.

كان المنطق الذي ساق كلوب تبريره على أساسه يقضي بأن ديني أوندافه سيكون الخيار الأنسب للانطلاق من البداية، بينما يجب الاحتفاظ بموسيالا، الذي لم يتمكن من الحفاظ على مستويات أداء ثابتة مع فريق بايرن ميونخ منذ تعافيه من إصابة الكسر في الساق والخلع في الكاحل التي تعرض لها في يوليو الماضي، ليستغل إرهاق الفريق المنافس خلال مراحل المباراة الأخيرة.

لم تجد هذه الآراء استحسان الجماهير والمتابعين.

Jürgen Klopp

انتقادات لوثار ماتياوس الحادة

انهال الحديث السابق لمنتخب ألمانيا لوثار ماتياوس بسيل من الانتقادات على كل من كلوب ومولر، اللذين لم يحققا انسجاماً كافياً مع يوليان ناغيلسمان خلال فترة عملهم معاً في صفوف بايرن ميونخ. قال ماتياوس وهو يشتعل غضباً: “أنا أقبل بآرائهم، لكن لا يمكنني إغفال الإشارة إليها، فأشعر أن فيها افتقاراً إلى الحساسية. يورغن كلوب من كل الناس كان يجب أن يعرف الأفضل. لكي تحقق ألمانيا بطولة عالمية ناجحة، تحتاج إلى موهبة وإمكانيات موسيالا. لهذا السبب يستحق أن يحظى بالثقة والوقت على أرض الملعب.”

أضاف ماتياوس بنبرة حادة: “تعليقات كلوب لا تجعل مهمة ناغيلسمان أسهل بأي حال من الأحوال. أود أن أرى ما الذي كان سيقوله كلوب لو أن إحدى الشخصيات التحليلية أشارت عليه بإخراج أحد لاعبيه الأساسيين قبل مباراة مهمة في دوري أبطال أوروبا. هذا النوع من التدخل لا يجد استقبالاً طيباً، خاصة بين المدربين المحترفين.”

لقد أرغمت موجة الاستياء الشديدة التي تلت هذا الموقف المتخذ تجاه موسيالا كلوب على الخروج بتصريح اعتذاري. أما موسيالا فقد حرص على عدم تكرار مثل هذه الانتقادات في المستقبل.


موسيالا يبرر اختياره الفني

Jamal Musiala (left) and Julian Nagelsmann.

في المواجهة ضد فريق يتسم بالعناد والإصرار على تعطيل لعب المنافس، تصبح القدرة على الجري بالكرة بين الخصوم أمراً حتمياً. وقلائل جداً في كرة القدم العالمية يملكون المهارة التي يتمتع بها موسيالا في هذا المجال.

هذا الدوار المتحرك بخفة هو إزعاج مستمر وحقيقي، إذ يعيد تشكيل جسده الطويل بمركز ثقل منخفض بشكل مفاجئ لإخراج المدافعين عن توازنهم.

كان بالفعل هذا التفوق المستمر على خصومه هو ما أتاح له الوصول لمنطقة جزاء كوراساو بمعدل لمسة واحدة كل ست دقائق قضاها على الملعب. رغم أن حجبات دفاعية بطولية منعته من التسجيل خلال الشوط الأول، إلا أنه انطلق بقوة في مستهل الشوط الثاني، حيث اندفع داخل منطقة الجزاء مجدداً قبل أن يسدد الكرة نحو الزاوية اليمنى للمرمى في غضون سبعين ثانية من بدء الشوط الثاني.

بقدر كبير من التناسب، قرر ناغيلسمان إجراء تبديل بإخراج موسيالا وإدخال أوندافه، الذي يفضله كلوب، وهو الآخر نجح في إضافة هدف لحسابه بينما كانت بداية حلم كوراساو بكأس العالم تتحول تدريجياً إلى كابوس مرعب. ومع ذلك، تمكن الفريق المغامر من التأكد بأن ألمانيا وناغيلسمان لم يغادرا الملعب دون أن يتعرضا لبعض المحن والصعوبات.


ربع ساعة من الارتباك تعيد الحديث عن كلوب

كرة القدم الحديثة لا تسمح بنفس الهاوية الشاسعة من الفارق في المستوى التي كانت سائدة في النسخ الماضية من البطولة العالمية. فريق كوراساو هذا ليس مكتظاً بلاعبين هواة أو شبه محترفين، بل على العكس تماماً، حيث يلعب أكثر من نصف اللاعبين في التشكيلة الأساسية ضد ألمانيا في فئات الدرجة الأولى من دوريات أوطانهم.

غير أنه من الخطأ البين أن ننظر إلى هذا اللقاء بأي منظار آخر غير صراع بين داود وجالوت الحديث.

حارس المرمى الألماني مانويل نيوير قضى مسيرة دولية أطول من عمر برنامج كرة قدم كامل لدولة كوراساو بأكملها. عندما خاض منتخب جزيرة كوراساو أول مباراة دولية معترف بها له عام 2011 عقب انحلال جزر الأنتيل الهولندية، كان نيوير قد جمع بالفعل إحدى وعشرين مشاركة دولية وخاض نسخة من بطولة كأس العالم.

التشكيلة الأساسية التي استطاع ناغيلسمان الاستناد عليها في مباراة الجولة الأولى بين الفريقين يوم الأحد تمتع بقيمة تسويقية مجموعة تبلغ ستمائة وثمانين مليون دولار، بحسب ما أظهرته قاعدة البيانات المتخصصة فوتموب. بينما كانت قيمة التشكيلة الكوراساوية ثمانية عشر مليون دولار فحسب، أي ما يساوي حوالي ثلث القيمة السوقية لمالك ثياو، الذي يمثل الخيار الخامس لناغيلسمان في خط الدفاع الوسطي.

هذا فريق معتاد على دفع تكاليف تذاكر الرحلات الجوية بنفسه والانتظار عند أحزمة الأمتعة بالمطارات بمفرده، فريق يتناول طعامه في بوفيهات فنادق يقدمة بدلاً من الطعام المحضر من قبل طهاة متخصصين، وفريق سخر بتهكم من الاقتراح الذي يتضمن الحصول على خدمات حماية توفرها الاتحاد الدولي لكرة القدم. قول يعكس الموقف الذي كرره منسق الفريق فويتر يانسن مراراً وتكراراً: “لقد فزنا ببطولة كأس العالم فقط بحكم وجودنا هنا.”

لهذا السبب، عندما أرسل ليفانو كومنينسيا، ظهير الجانب الأيمن لفريق إف سي زيورخ الذي يضطلع بدور وسطي لصالح منتخبه، الكرة في الشباك في الدقيقة الحادية والعشرين أمام البطل العالمي السابق أربع مرات، كان ذلك لحظة تاريخية مذهلة في سجل بطولات كأس العالم.

ألمانيا عادت للهجوم بشراسة وتفوقت بسهولة، لكن تلك الخمس عشرة دقيقة الفاصلة بين تسجيل كومنينسيا للتعادل وهدف نيكو شلوتربيك برأسية أعادت الفريق الأوروبي للتقدم كانت ربع ساعة من القلق المشروع على ناغيلسمان والأمة الألمانية برمتها.

شبح كلوب لن يختفي عن الأفق بمجرد فوز واحد، مهما كان حجم الفارق الكبير، ضد الفريق الأضعف في البطولة. غير أن هذا الانتصار مثل، على أقل تقدير، لحظة تبرير وإنصاف لموسيالا.

 

تابع اخر اخبار كرة القدم والتحليلات

الحصرية

عبر